سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نضال المرأة ضد العنف مستمرّ.. حركة التحرر الكردستانية أنموذجاً

ميديا غانم_

بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، تشكّلت للمرة الأولى منذ فجر التاريخ قوة نسائية منظمة، ذات فكر حر ومستقل للعلن، رفعت من وتيرة النضال العسكري والفكري معاً، بغية تحقيق الحرية والديمقراطية، محقّقة عدالة المرأة، التي سُلبت منها منذ أكثر من خمسة آلاف سنة.
العنف كمصطلح يمكن تعريفه: أنّه كل سلوك مؤذٍ للآخرين، سواءً كان جسديّاً، أم نفسياً، أم لفظياً، وله آثاره السلبية على الفرد والمجتمع على حدٍ سواء، ويستهدف العنف في مجتمعاتنا المرأة بشكل خاص، وله تاريخ طويل للغاية، ويُعد أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً حتى الآن، وعلى الرغم من أن حوادث وشدة هذا العنف، قد تباينت مع مرور الوقت، وحتى اليوم تختلف بين المجتمعات، ولكنها موجودة، ومتجذّرة، وتهدف لإخضاع النساء سواءً في المجتمع بشكل عام أو في العلاقات الشخصية.
هنالك سؤال يتردد إلى أذهاننا آلاف المرات، لماذا العنف يستهدف المرأة بشكل خاص؟ كانت المرأة منذ آلاف السنين القائدة، حيث كانت تقود مجتمعها على شكل حلقات صغيرة، فهي التي خلقت الجمال والإبداع، والتضحية، وكانت الريادية في المجتمع الطبيعي، ولكن الآلهة الأم، جوبهت بحرب قذرة من الذهنية المستبدة من قبل الذكر، هنا نستذكر قول القائد عبد الله أوجلان حيال كيفية بدء حرب الرجل على المرأة، حيث قال: “الحرب الأولى التي اندلعت في التاريخ، كانت ضد المرأة من قبل الذهنية الذكورية”.
تاريخ العنف
لذا فان تاريخ العنف ضد المرأة بدأ تزامناً مع استيلاء الرجل على مفاصل المجتمعات بذهنيته السلطوية الذكورية، منذ حقبة السومريين، فالعنف القائم على المرأة بأشكاله المختلفة، سواءً كان جسدياً أو معنوياً أو لفظياً، تعود جذوره إلى ما يقارب 3500 سنة قبل الميلاد، أي أثناء ظهور معابد السومريين، فكانت المرة الأولى التي تنخدع فيها المرأة من الناحية الفكرية، فكُسرت إرادتها حتى باتت أداة يستخدمها الرجل لمصالحه، هذه الذهنية المستبدة الذكورية كسرت إرادة المرأة من  جهة، وخضعت المجتمعات للعبودية الفكرية من جهة أخرى، جرائم العنف تلك بحق المرأة، والتي بدأت من معابد السومريين باتت الآن حملات واسعة عُشِّشت في أذهان الأفراد.
الحروب التي نشهدها الآن ضد الشعوب، والمجتمعات، والطبيعة في أساسها بدأت أثناء الحرب على المرأة، حتى باتت المرأة تتعرض للعنف في كل منزل وحي، ومكان العمل، حتى بات المجتمع، ذو الطابع الذكوري، يراها آمة له، ويرى العنف الممارس بحقها قدرها أو شيئاً اعتيادياً، ومقبولاً سواءً من قبل السلطات الحاكمة، أو العائلة نفسها.
نضال المرأة حدُّ من العنف
هذه الذهنية الذكورية المستبدة منذ آلاف السنين، استطاعت الاستمرار عبر التاريخ بسياستها تجاه المرأة، فالدول القوموية الرأسمالية، هي من تمثل معابد سومر، التي عُبدت المرأة فيها آنذاك، ولكن من جهة أخرى، لم تستسلم المرأة البتة منذ التاريخ، وحتى الآن، فناضلت من أجل حريتها ففي 25/11/1960 في جمهورية دومينكان، حيث يعود هذا التاريخ إلى عملية الاغتيال الوحشية في1960 للأخوات (ميرابال) الناشطات السياسيات في جمهورية الدومنيكان، بأوامر من ديكتاتور الدومنيكان رافائيل تروخيلو (1930 – 1961)، وفي عام 1981 حدد النشطاء في منظمة «Encuentros» النسائية بأمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي يوم 25/11 أنه يوم مكافحة العنف ضد المرأة وزيادة الوعي، وفي 17 ديسمبر 1999 أصبح التاريخ رسميًا بقرار الأمم المتحدة.
وهكذا استمر نضال المرأة ضد الذهنية الذكورية، حتى ظهور حركة حرية كردستان في السبعينات، بريادة المرأة وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، بغية تحقيق حرية المرأة، والتحرر من العبودية، فنضال المرأة ضمن حزب العمال الكردستاني، خلق بنية قوية للنساء، تتطلع نحو الحرية وتسعي إليها، ولأن السلطات المستبدة المبنية على أساس الذهنية الذكورية، كانت على دراية، أن المرأة وحدها قادرة على أن تزلزل عرشهم، فاستهدفوها بشكل خاص، لذا فإن نضال المرأة هذا جوبه بحرب واسعة من قبل هذه الذهنية، وعدّوها خطراً كبيراً، يهدد عنجهيتهم واستبدادهم، ولأن حزب العمال الكردستاني كان على دراية، تامة بضرورة عودة مكانة المرأة التاريخية الريادية إليها، حتى تعود المجتمعات إلى جوهرها، وبفكر هذا الحزب، للمرة الأولى، ظهرت قوة نسائية منظمة، ذات فكر حر ومستقل للعلن، وبنهج وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، استطاعت المرأة الحرة ضمن حزب العمال الكردستاني، أن ترفع من وتيرة النضال العسكري، والفكري معاً، بغية تحقيق الحرية والديمقراطية، لِيُرسِّخْنِ عدالة المرأة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة إليها.