سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

جريمة هزّت الوسط الإعلاميّ.. امرأة يمنية تُقتل على يد زوجها بعد التعذيب

فاجعة جديدة تفطّر قلوب اليمنيين، ليست محاكمة عادلة، ولا مشهداً مأساوياً من جلسة تعذيب في فيلم رعب، لكنها قصة حقيقية، أحرقت ضمير المجتمع والإنسانية، تشير إلى عودة العنف ضد النساء، إلى الواجهة، ليتصدر مشهد الحرب والفقر والمجاعة، فلا يمكن تصديق أن تلك الجريمة حدثت على يد بشري، امرأة حبسها زوجها حتى ماتت من الجوع.
وصلت إلى المستشفى جثّة محمولة على الأكتاف 
فعلى الرغم من أن الحادثة أسفرت عن وفاتها قبل أيام، إلا أن صوت “قبول سعيد” لا يزال يملأ قريتها الريفية في مديرية شرعب الرونة بمحافظة تعز اليمنية، تستنجد بالجيران، وبالناس المحيطين من دون فزعة أو مغيث، كانت ترجوهم إطلاق سراحها من قيود زوجها المدعو عبد العزيز يحيى عبد الجليل سيف، الذي تفنن في تعذيبها بعد أن احتجزها في إحدى غرف المنزل، ليحرمها الأكل والشرب، وعندما كانت تستغيث به، وتستحلفه أن يمنحها قطعة خبز أو ماء، كان يضربها ويعذبها.
ناشطون ينتقدون أهالي القرية: ما هذا الصمت المخزي؟!
إلى ذلك، تحولت منصات السوشيال ميديا في اليمن، إلى مأتم كبير لتبادل مشاعر العزاء والرحمة والتعاطف مع تلك المرأة، التي أُزْهِقَت روحها، وهي تتمنى لقمة، تسد رمقها وقطرة ماء تبل ريقها.
كما شن ناشطون هجوماً على أهل وأبناء القرية، الذين شهدوا تلك الجريمة، منتقدين صمتهم المخزي، ونخوتهم القبلية إزاء استغاثة امرأة ضعيفة، كانوا يعلمون بأنها مسجونة وراء 4 جدران، دون أن يستجيب شخص واحد لاستغاثتها، للتضييق على زوجها سواء بتخليصها منه، أو الإبلاغ عنه، وتقديم شكوى ضده للجهات المختصة، وهي تتوسل وتئن باكية مستضعفة لا تملك حولاً ولا قوة.
صاحب سوابق وجرائمه بالجملة
الزوج، حسب المحيطين به، صُنّف أنه صاحب سوابق، وهو السبب الذي تعذّر على جيرانه الوقوف في مواجهته؛ تجنباً للاحتكاك معه أو نشوب أي مشكلة، قد تتطور إلى عراك باليد أو إهدار دم.
وأوضحت تعليقات الناشطين، أنه من غير المنصف إلقاء اللوم على جيرانها، ذلك أن أذى هذا الزوج، وصل إلى معظم أفراد الحي، فلم يسلم منه أحد حتى أمه، فقد اعتدى عليها بالضرب، ولم تنج من أفعاله هي الأخرى. ووفق التعليقات نفسها، فإن إحدى زوجاته صب عليها البنزين، وأحرقها، فماتت، وابن أخيه صوبه بطلقة رصاص، وابنة جاره أطلق عليها رصاصاً، وأصيبت بشظايا بجسمها، لم يصبر أحد كما صبر جيرانه عليه، وكلما اشتكوه للجهات الأمنية، يتم إيداعه بالسجن لأيام، فيشتكي منه السجناء فيخرجوه.
حالة شاذّة تتنافى مع القيم والأخلاق والأعراف القبلية 
في المقابل، رأى ناشطون أن هذه الجريمة هي “حالة شاذة” لا يمكن تعميمها، كونها شيئاً يتنافى مع القيم والأخلاق، التي يتحلى بها اليمنيون، موضحين: أنه قد تكون هنالك حالات قليلة لكنها محصورة في بعض الأسر، التي تربت على حقوق مهضومة للمرأة، فإذا طُبِّق القانون، ستنصف أي امرأة تطالب بحقها.
فيما ذهبت بعض تعليقات رواد التواصل، إلى وصف هؤلاء الجيران بشركاء الجريمة، كما أرجؤوا تفشي جرائم العنف ضد المرأة في اليمن، إلى غياب قوانين رادعة تحمي المرأة، وتصون حياتها، وتحفظ لها كرامتها، كما عدّ البعض أن أهلها هم سبب ما أصابها كونهم تركوها تتعذب مع زوج مضطرب نفسياً.
انهيار المودة ينهي صلاحية العلاقة..
ترى إيمان ناصر، أن انهيار المودة والرحمة، يجعل العلاقة توشك على انتهاء صلاحيتها، وتصف العيش في إطار العنف أنه مؤلم سواء باللفظ، أو بمد اليد، وتضيف: “الفتاة المدللة التي كانت تعيش بجلباب أبيها لسنوات طويلة، يختار القدر أن تتزوج من رجل، يزهو بها فرحاً، يقاسمها حلو الحياة ومرها تحت سقف واحد، فالمرأة لم تخلق لتصبح أداة يتحكم بها، خلقت لتصبح أما وزوجة، تربي جيلاً، وتبني مجتمعات، وتتابع: “أي رجل يضرب امرأة، تسقط رجولته على الفور”.
وتضيف رويدا عدنان: “إذا كان تمادى على أمه، يعني أنه يعاني من مشاكل نفسية”، معتبرة أن السبب الرئيسي وراء هذه التصرفات غير السوية، مردها إلى أب اكتسب منه صفات العنف ضد المرأة.
سلوكيّات قبلية تفتك بالمجتمع وتضاعف فاتورة الوجع
أما حسن الغابري، فقال إنه بسبب الصراعات الدائرة، وصمت الشعب، يتكاثر المرضى النفسيون، فيما يعدّ محمد ناصر أن العنف ضد المرأة في اليمن موجود، لكنه لا يصل إلى حد الجريمة، إلا في أندر الحالات، ذلك أن المجتمع يحتكم إلى الأعراف القبلية، ويطعن في رجولة أي شخص يعنف المرأة.
وحذر الناشط محمد زياد، من الآثار والأبعاد السلبية للعنف ضد المرأة؛ كونها تلحق ضرراً في بنية المجتمع، مشيراً إلى أن الممارسات العنيفة التي تتعرّض لها المرأة، تُساهم في التقليل من شعورها بقيمتها الذاتية، وتُضعف من ثقتها بنفسها، ممّا يؤثّر سلباً على صحتها الجسدية والعقلية. وذلك من خلال تشتيت قدرتها على التفكير، فينعكس ذلك على قدرتها في التصرّف بشكل آمن وسليم مع نفسها ومع أسرتها.
غياب المؤسسات خطر على المرأة 
ويفسر خبراء قانونيون الجريمة، أن زيادة العنف في اليمن ضد المرأة، يرجع إلى أسباب عديدة أبرزها الجهل، والتخلف، وانعدام الوعي، وغياب مظاهر الدولة كلها، حيث لا تتوفر أي مؤسسة معنية تُعنى بحماية المرأة، ناهيك عن أن موروثات العادات والتقاليد السيئة، تمنح الزوج كامل الصلاحية، وتحرم المرأة من أي حقوق، مما يشجع الزوج على ممارسة أقسى وأسوأ أنواع الأساليب مع الزوجة؛ لأنه يعلم بأنه في النهاية لن يُحاسب على شيءٌ، مما ارتكبه بحقها، إلى جانب الظروف الراهنة، وسوء المعيشة، والفقر، وانعدام الوظائف.
النساء اليمنيات الأكثر تضرّراً حسب المؤشر العالمي
ويحتل اليمن المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين، الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي للسنة الـ13 على التوالي، حيث تعاني النساء من عدم المساواة الأسرية، والمجتمعية، والاقتصادية، بسبب النزعة الذكورية ومنظومة القوانين التمييزية، كما فاقمت الحرب، والأزمات الاقتصادية، ومحدودية الدخل، من معاناة المرأة، وزادت من معدلات العنف ضدها، إضافة إلى تحديات أخرى مثل قيود الحركة، التي تلزمها البقاء في البيت، فلا تخرج إلا ضمن معايير ثقافية ومحددات سلوكية صارمة.
وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.