سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مُهجّرة من سري كانيه تؤكد بأنها لا تطلب شيئاً سوى العودة لمدينتها..

تستذكر مهجرة من سري كانيه يوم التاسع من تشرين الأول 2019 بمشاعر لا يمكن وصفها أو الحديث عنها، مؤكدةً بأنها لا تطلب شيئاً إلا العودة القريبة إلى مدينتهن.
مر عامان على احتلال تركيا ومرتزقتها لمدينتي سري كانيه، وتل أبيض/ كري سبي في شمال وشرق سوريا، خلال هذين العامين يعيش المهجرين في مدن كقامشلو والحسكة والعديد منهم في المخيمات، بعد أن تركوا منازلهم مجبرين وفقدوا أملاكهم يعيشون على الكفاف لكنهم لم يهتموا لذلك يريدون العودة ولا شيء غيرها.
ناريمان عفدكي وهي مهجرة من مدينة سري كانيه وتعيش حالياً في مدينة قامشلو تقول إنه لا يمكنها التأقلم مع فكرة ترك مدينتهم والعيش كمهجرة ففي أي مكان تكون فيه تشعر بالغربة وتريد العودة إلى مدينتها، تقول: “لا يمكننا وصف ما حدث. اليوم الذي هجرنا فيه كان قاتماً جداً، لم نتأقلم يوماً مع فكرة النزوح والتهجير جرحنا ما زال ينزف، لا تعنينا المساعدات الإنسانية لا نريد سوى العودة”.
وتضيف: “مهما حاولنا وصف هذا اليوم أو الحديث عنه فلن يُعبّر ذلك حتى عن جزء بسيط من البركان الذي بداخلنا. نعاني ونتألم يومياً أنا وكل من خرج من مدينة سري كانيه مجبراً”.
تقول ناريمان عفدكي إن العيش دون ذكريات الطفولة والأصدقاء والمنزل صعب للغاية وأن البداية من الصفر متعبة جداً، وأكدت: “واثقة بأن لا أحد من أبناء مدينتي استطاع أن يتقبل أو أن يتأقلم مع هذا الوضع، فمهما عملنا أو خرجنا أو شغلنا أنفسنا بأي شيء لا يمكننا أن نصدق حتى هذه اللحظة بأن مدينتنا قد احتُلت”.
في ليلة التاسع من تشرين الأول لم ينم أحد منا تقول ناريمان عفدكي عن تلك الليلة وتضيف: “بقي أهالي الحي جالسين في الشارع بحالة غريبة لم يتمكن أحد منا تفسيرها. عادةً كنا نجلس مع جيراننا أمام المنزل ونتحدث في العديد من الأمور، ونمضي وقتنا بالمزاح والضحك، إلا في تلك الليلة بقينا صامتين ننظر في وجوه بعضنا وننتظر الغد المجهول”، وتابعت: “في الصباح عندما وضعنا الفطور تحت ظل شجرة الرمان كعادتنا، التقطت صورة للفطور على غير عادتي وكأنني شعرت بأنه سيكون الفطور الأخير”.
وأردفت: “في ذلك اليوم انطلقنا بشكل جماعي إلى خيمة الاعتصام التي نصبت قرب الحدود. في الأيام التي سبقت الهجوم كنا نذهب بشكل منفرد، لكن هذه كانت المرة الأولى التي نذهب فيها بشكل جماعي. كان لدينا أمل بأننا سنستطيع تقديم شيء أو منع الهجوم على المدينة”، مبينةً “بقينا هناك لما يقارب الساعة الثالثة والنصف عصراً، وعندما بدأ القصف كنت ما أزال في خيمة الاعتصام”.
تقول عن لحظات الخوف والقلق التي انتابتها حتى وصلت إلى المنزل لتطمأن على أسرتها “كان وصولي إلى المنزل صعب للغاية، سيطر علي الخوف والهلع بعد أن سمعت أن قذيفة ضربت قرب منزلنا. عندما تمكنت من الوصول إلى المنزل وجدت جميع أفراد عائلتي بخير”، وأضافت: “في تلك اللحظة كنا مصممين على البقاء رغم القصف الذي كانت تتعرض له المدينة، ولكن بعد إلحاح الحاضرين الذين قدموا لدعمنا من عدة مدن في شمال وشرق سوريا خرجنا”.
حال أهالي المدينة كان صعباً للغاية، لم يعرفوا ماذا يفعلوا أو إلى أين يلجؤون تقول ناريمان حيال ذلك: “رأينا جارة لنا تبكي في الشارع مع أطفالها الستة وطفلها الرضيع في حضنها تنتظر زوجها لعله يأتي بسيارة لنقلهم إلى مكان آمن، المرأة كانت جديدة على الحي، وخائفة جداً”.
رغم ضيق المكان فقد كانت نحو ست عائلات في السيارة إلا أنهم لم يقبلوا أن تبقى هذه المرأة في الطريق عرضة لأي قذيفة قد تودي بحياتها وحياة أطفالها، وتابعت: “طلبنا منها الصعود معنا والبحث في الأحياء عن زوجها، فقبلت وعثرنا على زوجها في الطريق فأخذهم ورحلوا ولا نعرف عنهم شيئاً”.
نوهت ناريمان: “بقينا داخل السيارة ننتقل من حي إلى حي في سبيل عدم الخروج من مدينتنا”، تؤكد ناريمان عفدكي لكن ومع اشتداد القصف أجبروا على النزوح “كل الطرق كانت مسدودة أمامنا والقصف يجتاح كل مكان، لذا أجبرنا على الخروج من المدينة وجلسنا لساعات طويلة على مشارفها على أمل العودة”.
بعد مرور ما يقارب العامين على خروجهم من سري كانيه ما زالت ناريمان عفدكي تشعر كأنها تعيش اللحظة نفسها “ما زلت منتظرة العودة إليها، وسأعود إليها بالتأكيد”.
أما عما يعانيه المهجرون اليوم تقول: “معاناتنا اليومية التي نعيشها في النزوح قليلة جداً بالمقارنة مع المعاناة التي عشناها لحظة خروجنا”، وتضيف “شأني كشأن جميع أهالي مدينتي، عانينا من صعوبات كثيرة منها العثور على منزل وتأسيسه من البداية، بالإضافة إلى محاولة تأقلمنا مع الوضع الجديد”.
وأشارت ناريمان عفدكي إلى حال المهجرين الذين يعانون بشكل كبير منذ تهجيرهم قائلةً: “ربما استطاعت عائلتي ايجاد منزل خلال يومين، لكن العديد من العائلات بقيت في العراء لشهور. هناك عائلات أعرفها لم تستطع تأمين عمل، ويعيشون وضعاً معيشياً صعباً رغم أنهم كانوا ميسورين في سري كانيه”.
وأكدت أن سري كانيه شهدت قبل عام من احتلالها حركة نشاط تجارية ومعمارية وبينت: “وضع العديد من أهالي المدينة أموالهم في المشاريع العمرانية والتجارية وقد ذهب كل شيء مع الاحتلال”.
وفي ختام حديثها قالت: “يجب علينا وعلى جميع أبناء مدينتنا أن نتكاتف رغم جميع الصعوبات التي نعيشها وأن نكون سنداً لبعضنا في هذه الاوقات الصعبة”.
وكالة أنباء المرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.