سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“تاريخ النساء الذي لم يُكتب بعد”.. دراسة حول الكتابة والجندر بقلم نسوي

في عمل إبداعي جديد صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، كتاب للباحثة والروائية الجزائرية “فيروز رشام” بعنوان “تاريخ النساء الذي لم يُكتب بعد: دراسة حول الكتابة والجندر في الثقافة العربية”.
صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، كتاب جديد للباحثة والروائية الجزائرية “فيروز رشام” بعنوان “تاريخ النساء الذي لم يُكتب بعد: دراسة حول الكتابة والجندر في الثقافة العربية”.
إبعاد النساء عن الكتابة
والكتاب يقع في 212 صفحة من القطع الكبير، وهو عبارة عن دراسة علمية وأكاديمية حول تاريخ المرأة والكتابة في الثقافة العربية من منظور جندري يعالج أسباب إبعاد النساء عن الكتابة وتأخرهن في الخوض فيها حتى أواخر القرن التاسع عشر رغم شيوع التأليف منذ القرن السابع ميلادي.
كما يتطرق كذا إلى أسباب تجاهلهن في صياغة التاريخ المكتوب رغم مشاركتهن في صناعته، خاصة وأن الرجال قد اهتموا كثيراً بالكتابة عن المرأة لكنهم قدموها بشكل يختزل وظيفتها في دور جنسي واجتماعي بحت مع اتهامها بالخطيئة والفتنة ونقص العقل فتم تغييب عقلها والاستخفاف به واعتبارها غير قادرة على إنتاج المعرفة.
وتلفت الكاتبة إلى أنه حتى النساء اللاتي نجحن في تعلم الكتابة وخلفن بعض النصوص ورائهن تم إهمالها رغم ذكر أسماء عشرات النساء الكاتبات والعالمات والفقيهات في كتب المعاجم والتراجم والسير القديمة لكن النصوص مفقودة ولا أثر لها، والذين تولوا كتابة التاريخ لم يذكروا النساء إلا في سياقات هامشية فبدى وكأنما لم يحققن شيئا مهمًا عبر الزمن.
وتشدد الكاتبة على أن ذلك بالتأكيد مغالطة كبيرة لأنه لا يمكن الادعاء بأن النساء لم يساهمن في بناء حضارات أوطانهن مهما كانت طبيعتها ودرجة تقدمها، وبذلك يكون التحيز الذكوري قد امتد من دائرة الأسرة والمجتمع إلى صياغة التاريخ. ثم إن الإسهاب الذي حدث في الكتابة عن المرأة في الثقافة العربية قد كرس الممارسات والاعتقادات الذكورية التي تعاني منها النساء في أرض الواقع عبر تشويه حقيقتهن والتكلم باسمهن ونيابة عنهن دون وجود معرفة حقيقية بهن حيث تكشف الكتابات المتراكمة عن حجم الجهل بطبيعة النساء سواءً من الناحية الجسدية أو من الناحية النفسية والعقلية، ما تسبب في تعميق الفجوة بين الجنسين وتعقيد العلاقات بينهما وهو ما انعكس سلباً على صيرورة الحضارة واتزان المجتمع، وعليه يعالج الكتاب هذه المعطيات من خلال تتبع حركة الكتابة باللغة العربية في مختلف الأبواب خاصةً في الأدب والفقه مع المقارنة بين كتابات الرجال والنساء رغم قلة نصوصهن وحداثتها.
تساؤلات كثيرة تستدعي التفكر
لقد طرحت الباحثة تساؤلات كثيرة تستدعي التفكر فلو أن النساء شاركن في الكتابة والتأليف منذ بداية التدوين وساهمن في إنتاج المعرفة لكان شكل الثقافة والمجتمع مختلفاً تماماً لكن الحقيقة التاريخية المفجعة هي أن تاريخ الكتابة يمتد لأربعة عشر قرناً في حين أن دخول النساء إليه ككاتبات ومؤلِّفات يعود لحوالي قرن ونصف فقط رغم وجود بعض الاستثناءات النادرة قبل ذلك. ويمكن القول دون مبالغة بأن هذا الكتاب يمثل إضافة علمية حقيقية نحن في أمس الحاجة إليها ولعله من أهم ما أُنجز مؤخراً في مجال دراسات المرأة والجندر بما فيه من أسئلة جوهرية حول تاريخ النساء في الثقافة العربية خاصة وأن طرح الباحثة كان عقلانياً وعلمياً والدراسة مدعمة بمصادر أصيلة ومتنوعة ما بين كتب تراثية ودراسات أنثروبولوجية ولغوية وجندرية وغيرها، إضافةً لكونها مكتوبة بلغة بسيطة ومركزة.
وهذا ثالث كتاب تصدره فيروز رشام مع دار فضاءات بعد كتابها “شعرية الأجناس الأدبية في الأدب العربي: دراسة أجناسية لأدب نزار قباني” 2016، ورواية بعنوان “تشرفتُ برحيلك” 2017. وتشغل الكاتبة منصب أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب واللغات جامعة البويرة بالجزائر، وهي متخصصة في قضايا الأدب والدراسات النقدية.
وكالة أنباء الفرات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.