سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بالعزيمة والإصرار؛ أجادت كسب الرهان وتخطّت الأزمات

تل كوجر/ مثنى المحمود ـ

امرأة تتحدى الأعراف العشائرية والتقاليد البالية وترهن حياتها من أجل أبنائها متحديّةً بذلك مجتمعاً بأكمله وتصل في النهاية إلى هدفها.
تبقى حياة المرأة في مجتمعنا الذي تسوده العادات والتقاليد والأعراف، مقيدةً بعضَ الشيء، لكن دائماً ما يكون هناك لكلِّ قاعدة استثناء، في هذا المجتمع يكون الاستثناء مبني على قدرة المرأة التي تريد استثناء نفسها من قاعدة النِّساء اللواتي ارتضينَ دور المرأة المتعايشة مع الواقع، لذا يكون عليها تزويد نفسها بالثقةِ في النفس واتباع طريق الجهاد من أجل حياةٍ كما تريد لا كما يُرسم لها.
نقطة البداية
تُحدثنا المواطنة (ر.م) التي تسكن إحدى قرى تل كوجر، وتبلغ من العمر خمسة وأربعون عاماً، أنَّها فقدت زوجها بعد وفاته وهي في ريعان شبابها، بعد أن أنجبت منه طفلين، وعند وفاة زوجها كانت تبلغ من العمر ثلاثين عاماً، منذ تلك الحادثة وانقلبت حياتها رأساً على عقب، حينها تحرك الجميع وأصبح الكُل يحاول دفعها نحو ما يريد هو لا ما تريد هي، أهلها لديهم وجهةُ نظر وقرارات تخصُّ العائلة وأهل زوجِها يبحثون لها عن سيناريو يكون مناسباً لهم، الكل يجهد من أجل إصدار قرار يناسب عقله ومنطقه لا أحد يسأل عنها أو عن رأيها والأحاديث تدور عنها لا معها والمجالس تنظّم لها حياتها ولا تنظّم معها.
قرارات عائلية
بعد شد وجذب وضغط على (ر.م) تبيَّن أنَّ العائلتين توصلوا إلى حلٍ وحيد، ألا وهو إعادة تزوجها لأخ زوجها المتوفى، وهنا بدأ الشد والجذب والكلُّ يحاول إقناعها لكنَّها لم تكن راضية، تقول: “كيف لي أن أعيش مع رجلٍ كنت أُربيّه وهو صغير؟” الأخ الذي طرح اسمه للزواج منها كان يصغرُها بعشر سنوات، وحين تزوجت أخاه كان طفلاً حينها وكما تقول كانت ترعاه صغيراً كأنَّه اخٌ لها، تضيف: “رفضت فغيروا العريس بأخيه الأكبر ولم أوافق، الكلُّ من حولي يتحدث معي وكأنّي سلعةٌ بيعت لهذه العائلة ولا مجال لردها، إذا توفي هذا عليك أن تتزوجي هذا متناسين مشاعري وأحاسيسي والكل يتذرع بأطفالي ومستقبلهم، حتى أهلي لم يقفوا إلى جابني في هذه المحنة”، تقول (ر.م) “كدّت أضعف وأنصاع لرأيهم لكني تداركت الموقف وأمعنت في التفكير حتى وصلت لقرارٍ واحد وهو عدم الزواج بل أريد أن أقف إلى جانب أبنائي وأكون الشَّمعة التي تنير دربهم حتى لو كان مصيري الاحتراق”.
انتقلت (ر.م) إلى منزل أبيها الذي كان كهلاً كبيراً في السّن، وطلبت منه أن يبني لها منزلاً، وكان لها ما أرادت بنى لها غرفتين من الطين، في زاوية بيت أهلها، وأخذت تلك الأم الجريحة تُقاتل من أجل حياة ولديها، تقول أنَّها عملت في جمع روث الأبقار والأغنام التي تُباع في الأرياف على أنَّها مواد تستخدم للتدفئة في الشِّتاء، كما تقول أنَّها كانت تجمع القش صيفاً وتحوله إلى تبن وتبيعه كي لا تحتاج إلى أحد، وكان لها ما أرادت بكدِّ يدها وعملها وجهادها، حيث أنَّها عانت الأمرّين من عائلة زوجها السَّابق الذين لم يعودوا يسألوا عن أولادهم، اليوم وبعد مُضيِّ عشرين عاماً أو أكثر من وفاة زوجها أتمت (ر.م) مهمتها، ولداها اليوم يعملان مدرسيَّن في تل كوجر، ويدينان بالفضل إلى أمّهما التي لم تساوم على مستقبلهما بل وكما عاهدتهما بقيت الشَّمعة التي أنارت دربهما وبذلت صحتها من أجل أن يبلُغا ما هما عليه اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.