سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شابة مصرية تطلق مبادرة لتشجيع الولادة الطبيعية

أطلقت الصحفية مي الشامي في حزيران الماضي، مبادرة توعوية إلكترونية بعنوان: “أوقفوا الولادة القيصرية غير الضرورية”، لتشجيع النساء على الولادة الطبيعية ولإيقاف ما أسمته وباء انتشار الولادات القيصرية غير الضرورية التي يقوم بها أطباء النساء والولادة في مصر.
وفقاً لصحيفة “الوطن” المصرية، قالت دراسة أعدها نائب وزيرة الصحة والسكان لشؤون السكان د. طارق توفيق، شملت مسحاً لمعدلات الولادة القيصرية خلال الفترة بين عامي 2008 و2017، إن معدلات الولادة القيصرية في مصر زادت أربعة أضعاف عن المعدلات العالمية، موضحاً في دراسته أن معدل الولادات القيصرية الآمنة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية بلغت 15%.
كما أوضحت الدراسة أن الأسر المصرية التي تلجأ للولادة القيصرية، تتحمل أعباء مادية كبيرة مقارنةً بالأسر التي تلجأ سيداتها إلى الولادة الطبيعية، لافتةً إلى أن الولادات القيصرية تزيد تكلفتها المادية على 466% عما لو كانت جرت الولادة طبيعية.
ووفقا لآخر مسح سكاني في مصر أجري عام 2018، الصادر عن وزارة الصحة والسكان فإن فاتورة “بيزنس الولادات القيصرية” في مصر ارتفعت لـ 14 ملياراً و525 مليون جنيه (عملة مصر) سنوياً في مقابل الولادات الطبيعية التي بلغت فاتورتها ثلاثة مليارات و675 مليون جنيه فقط، على اعتبار أن تسعيرة الولادات الطبيعية تتراوح بين أطباء النساء والتوليد بين 1000 و3 آلاف جنيه (64 إلى 191 دولار)، مقارنة بتكلفة تتراوح بين 8 آلاف و14 ألف جنيه (510 إلى 893 دولار) للولادة القيصرية.
مبادرة نسوية نسائية
الصحفية مي الشامي في العشرينيات من عمرها تقيم في القاهرة، كانت تدرس بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وكجزء من مشروع تخرجها طُلب منها العمل على فكرة عن التنمية المستدامة، لم تجد أفضل من موضوع الصحة للنساء لتعمل عليه على حد قولها، فاختارت هذا الأمر والذي لمسته من واقع تجربة شخصية إضافةً إلى حكايات الصديقات المتضررات من الولادة القيصرية.
استهلت مي الشامي حديثها مع وكالة أنباء المرأة، بالتأكيد على أن مبادرتها “أوقفوا الولادة القيصرية غير الضرورية” تستهدف النوع غير المبرر وغير الضروري من عمليات الولادة القيصرية وليست تلك التي يؤكد فيها الطبيب أنها الحل الأمثل مع المرأة، ذلك لأنها تلقت هجوماً ضد مبادرتها بأنها ربما تضر بالنساء اللاتي لا تفلح معهن عمليات الولادة الطبيعية لأسباب عديدة”.
وتابعت: “المبادرة ليس هدفها إجبار أي امرأة أو الضغط عليها لاختيار الولادة الطبيعية، حتى ولو اختارت المرأة أن تجري عملية قيصرية سندعمها لأن هناك نساء لديهن رهاب من العمليات والولادة، ولهن كل الاحترام والتقدير”.
تعود بنا مي الشامي، سنوات قليلة إلى الوراء فتتحدث عن ولادتها القيصرية التي لم تتم بنجاح وولادتها الطبيعية التي تمت بنجاح، وأن ذلك شجعها على إطلاق المبادرة التي تهدف إلى توعية النساء بعيداً عما وصفته بتلاعب الأطباء وعدم أمانتهم تجاه النساء، وإقناعهم أن القيصرية أسهل وأضمن من الطبيعية وأحياناً يضغطون عليهم بمعلومات خاطئة، كل ذلك من أجل تحقيق ربح مادي.
لماذا هذه المبادرة؟
ترى مي الشامي أنها تناصر النساء وتهتم بقضاياهن ومشاكلهن، كما ترى أن عدم توفير كافة المعلومات للنساء عن الولادة الطبيعية والقيصرية ومضاعفات كل منهما وما تستدعيه حالتها من طبيبها، هو عنف ضد المرأة لأن الطبيب يستغلها بأحد الأشكال، وتشير إلى أن المبادرة تقف ضد الضغوط المجتمعية التي تمارس على المرأة من صديقاتها وجيرانها بألا تلد طبيعياً لأن هناك معلومات مغلوطة أن الولادة الطبيعية ستؤثر عليها.
وتعرض المبادرة أيضاً حلولاً من شأنها مساعدة النساء، منها مخاطبة الدولة والمنظومة الصحية في مصر التي عليها دور توعية وتشجيع النساء في مناطق مختلفة وكذلك توفير رقابة على ولادة النساء قيصرياً حتى يتم إجراؤها وفق الضرورة وحماية للأطباء الذين يريدون خيار الولادة الطبيعية من التعرض للضغط والوصم من زملائهم أو عدم توفير ما يحتاجونه من تقنيات.
تعرضت مي الشامي مؤسسة المبادرة لهجوم من بعض النساء والرجال، يقول الرافضون والمهاجمون إن مي تشجع النساء على حب الألم وهو تعليق تلقته من أحد الرجال الذي قال لها مهاجماً “أنتِ من رابطة محبي الألم” على حد قولها، كما أن بعض النساء يرون أن القيصرية أسهل وأسرع، لكن بعض النساء أشاروا إلى أن للولادات القيصرية مضاعفات عدة، مثل ألم بسبب حقنة البنج وآلام في الظهر وغيرها من المضاعفات.
وعما يروج له الأطباء أو يقولونه لمرضاهم، قالت العديد من النساء خلال التعليق على صفحة المبادرة أنهم تلقوا تعليقات من الأطباء للضغط عليهن بالولادة القيصرية، وتؤكد مي الشامي أن الأطباء لا يقولون الحقيقة كاملة وأن هناك حلولاً لكل حالة.
ومن جانبها تقول الدكتورة إسراء عبد الفتاح وهي أستاذ مساعد بقسم النساء والتوليد بجامعة قناة السويس والمتطوعة حالياً بالمبادرة، إنها تقدم المعلومات الطبية الخاصة بالولادة الطبيعية والقيصرية، مؤكدةً أن هناك مضاعفات تحدث للولادات القيصرية التي ليس لها سبب ولا ضرورة.
وعن أضرار عمليات الولادة القيصرية توضح أن الجرح الذي يحدث في البطن بطول طبقات الجلد ويصل إلى أعمقها، يستلزم مدة طويلة للتعافي، كما أن المرأة لن تستطيع إرضاع طفلها طبيعياً بشكل جيد.
وتؤكد أن هدف الحملة هو توعية النساء أن هناك حلولاً وألا تنجرف لاستغلال الأطباء وأن تعرف المعلومة كاملة ولها الحق في الاختيار بعد ذلك، لا أن يتم الاختيار من البداية من قبل الطبيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.