سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لماذا يدرس علم المرأة (الجينولوجيا) في شمال وشرق سوريا؟

يُدرس اليوم علم المرأة (الجينولوجيا) في شمال وشرق سوريا، ويتم تبادل النّقاشات حوله، للبحث عن الحلول لقضايا المجتمع عامة لا المُتعلقة بالمرأة فقط.
ماهي الجينولوجيا؟ الجينولوجيا مُصطلحٌ مُشتق من كلمة (Jin) وتعني المرأة، و(Lojî) والتي تعني العلم. علم المرأة طرحه القائد عبد الله أوجلان عام 2008، من خلال مرافعته سيسيولوجيا الحُرية، التي تعتمد على مبادئ المجتمع الأيكولوجي والديمقراطي، وحرية المرأة والرجل.
ويسعى علم المرأة لإخراج الديناميكيات الاجتماعية، ويطور العلوم والأفكار الجديدة ليطغى عليها الإحساس بروح العصر، وهو علم الجمال الذي لا يقبل القوالب الدوغمائية والمادية من أجل بناء الفكر الطبيعي للمرأة والرجل والطبيعة أيضاً، ضمن روابط اجتماعية وأخلاقية عن طريق أسلوب تحليلي، فالمرأة هي التي تبني العلوم لتقود الإنسان إلى العلم والمعرفة، وهو علم القرن الواحد والعشرين الذي مهد لثورة المرأة وتبناها.
ومن لا يعرف علم المرأة لا يعلم علم الاجتماع أيضاً، فهذا العلم يعني دراسة الفعل ورد الفعل بين المرأة والمجتمع، وحل مُشكلاتها الموضوعية والذاتية بعد تشخيصها ثم تحديد أسبابها وآثارها، ومعالجتها بطريقة بناءة وهادفة.
وعلم المرأة يُناقش العنف والظلم المُمارس بحق المجتمع والاستعمار والتهميش الإيديولوجي، فالمرأة هي التي أسست نظاماً اجتماعياَ فيه العدالة والمساواة والاكتشافات ووضعتها في خدمة المجتمع، والرجل هو الذي سرق هذه الاكتشافات.
تُدرس في الجامعات
بدأت إدارة جامعة كوباني في شمال وشرق سوريا هذا العام 2021 بإعطاء دروس لمادة الجينولوجيا يوماً واحداً في الأسبوع ولمدة ساعة للسّنتين، الثّالثة والرَّابعة.
وبهذا الصدد قالت مدرسة الجينولوجيا في جامعة كوباني دجلة حيدر: “عندما نسمع بمصطلح الجينولوجيا نعرف أنه منبع العلم والحياة الحرة التي أساسها المرأة، وبه نحل العديد من القضايا الاجتماعية”.
وتعتبر أن الجينولوجيا هي الرَّد الملائم على جميع المعوقات التي تعترض المرأة، فهي تندرج ضمن العلوم الاجتماعية “هنالك العديد من العلوم التي تسهم في تقدم المجتمع كالاقتصادية، والجغرافية، والتاريخية”.
وجميع البحوث العلمية والتَّقارير التي تتعلق بقضايا المرأة، كانت بفكر ذكوري، ولم تتمكن المرأة من فرض نفسها فيها، ولعل هذا السَّبب الأبرز للمشكلات التي يخلقها المجتمع، كما تبين.
وتقول إن الذهنيات المتعصبة تنكر ارتباط العلوم كافة بعلم المرأة “يريدون محو قوة المرأة وتشويه قيمها الأخلاقية، وقطع العلاقات بين علم البيئة والاجتماع والمرأة، لتسهيل التحكم بالمجتمع”.
وتكمل: “لهذا السَّبب كان لا بد من تشكيل علم خاص بالمرأة، لتتقدم الأبحاث، وتُعرف التَّغيرات التي ستطرأ على العلوم المختلفة، والتي ستكون عملية واسعة وقيمة”.
وحول أهمية الجينولوجيا في المجتمع توضح دجلة: “ستكون صوت المرأة في كافة مراحل الحياة، لتعبر عن رأيها بأريحية مطلقة، وبهذا تصل لمرحلة التَّوازن بين الجنسين”.
وعن النجاح الذي حققه علم الجينولوجيا في شمال وشرق سوريا تقول: “افتتحنا مراكز لهذا العلم، وتمكنا من التَّواصل مع المجتمعات، ونوعاً ما كانت الحل الأمثل لبعض العراقيل المجتمعية للنساء والرجال والأطفال”.
وتأسس أول مركز جينولوجيا على مستوى شمال وشرق سوريا بمدينة ديرك في 13 أيلول 2017، في حين تأسس أول مركز بمدينة كوباني عام 2018.
“يبحث في أسباب المشكلات ويحلها”
وترى دجلة حيدر أن الجينولوجيا تبحث وتحلل أسباب المشكلات التي تواجه المجتمع وتعمل على حلها “لا تدرس فقط في الجامعات والمدارس، ولكنها تنشر عبر مراكز البحوث لعلم المرأة وأقسامها كالإعلام وقرية المرأة في مقاطعة الجزيرة”.
وتأسست قرية المرأة “جنوار” في العاشر من آذار 2017، بمدينة الدرباسية وتقطن فيها العديد من النَّساء وأطفالهنَّ وعوائل الشهداء، وتعيش النساء فيها حياة كومينالية حيث يتشاركنَ بجميع الأعمال.
وتكمن أهمية الجينولوجيا ضمن مراحل التدريب في الجامعات التي تدرس فيها كمادة أساسية أو محاضرة “يجب البدء بالجامعات والمدارس والمعاهد، لأن الطَّلبة هم أساس المجتمع وجيله الصَّاعد، وهذا ما ينعكس إيجاباً على تطورنا ويقودنا لبر الأمان”.
وعن الهدف من تدريس الجينولوجيا كمادة أساسية في الأقسام العلمية والأدبية تقول: “علم المرأة لا يرتبط فقط بالمرأة، وهذا ما لاحظناه من خلال المحاضرات والنقاشات التي دارت حولها، فتقدم المرأة هدف من أهدافها، وتغيير شخصية الرجل ضرورة لبناء مجتمع صحيح”.
ولأن الذَّهنية الذّكورية تسيطر على مجتمعاتنا، وتمارس العنف ضد المرأة والطفل، إضافة إلى تصاعد ظاهرة زواج القاصرات، وبهذا تتزايد حالات الانتحار، ويتم النقاش لإيجاد الحلول، وزادت: “نناقش الطّلبة في هذا العلم، لنعمل فكرهم ونحفزه على إيجاد الحلول المناسبة”.
تقول جاكلين قادر، وهي طالبة في السَّنة الثَّالثة بجامعة كوباني، إن المواد التي تدرس في الجامعة مواد علمية، إلا أن الجينولوجيا مادة أدبية، وتابعت: “نتلقى علم المرأة والفروق بين الجنسين، وكيفية سيطرة الذّهنية الذَّكورية، والإنجازات التي حققتها المرأة على مر التّاريخ”.
وعن تأثير هذا العلم في شخصية المتلقين أكدت: “له خصوصيته، لأنه يخلق التوازن الاجتماعي، ويحقق المساواة من كافة الجوانب، ورغم أنه لم يكن مرغوباً في البداية، إلا أن التّعمق فيه والنقاشات حوله جعله ضرورياً”. وأضافت: “تمكنت من ملاحظة الفروق في شخصيتي، وبعد تخرجي سأكون معلمة لهذه المادة، لأنها تمثل حقيقتي كامرأة”.
ومع نهاية العام الدّراسي يقدم الطلبة النّتاج الأخير من مفاهيم هذه المادة، عبر حلقات بحث، وامتحانات، وسنفزيون، عن علم المرأة وطبيعة الحياة التي تعيشها النّساء في قرية المرأة، وهكذا يقيم مستوى الطَّلبة.
وكالة أنباء المرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.