سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لينا بركات: الدستور السوري يحرم المرأة من حق الترشح للانتخابات الرئاسية

قامشلو/ رؤى النايف –

لعبة الانتخابات في سوريا التي يلعبها نظام الأسد وحزبه الحاكم فيها تهميش واضح لحق المرأة في الترشح للانتخابات الرئاسية بشروط مجلس الشعب؛ وهذا ما أكدته المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات.
شروط الترشيح.. ووضوح التهميش
النظام السوري لم تؤثر فيه أي من الأحداث التي تسبب بها للشعب السوري، حتى بعد مرور عشر سنوات على الثورة، بل على العكس، هو مجرد ترسانة ضخمة من أجهزة العنف والتهميش المطلقة القاهرة لأي حياة عامة ضد شعبه، والآن مجلس الشعب السوري يدعو للترشح للانتخابات الرئاسية بشروط يحددها نظام الأسد وحزبه الحاكم، منذ منتصف الشهر المنصرم، ضمن الشروط التالية: “أن يتم المرشح عامه الأربعين ـ أن يكون مقيماً في سوريا لمدة عشر سنوات متتالية “إقامة دائمة” ـ أن يكون متمتعاً بالجنسية السورية بالولادة، ومن أبويين سوريين بالولادة – أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية، وليس لديه أي جناية أو حكم شائن ـ ألا يكون متزوجاً من غير سورية – بالإضافة لحصول المرشح على موافقة خطية من 35 عضو من أعضاء مجلس الشعب”.
ضمن كل هذه الشروط، لم يذكر للمرأة السورية أي شرط أو اعتبار، وكأنما منع عليها الترشح، ونظام الحكم الحالي في سوريا يهمش دور المرأة ليس فقط في شروط الترشح والتقدم للانتخابات الرئاسية، وإنما في الكثير من المناصب داخل التشكيلات الحكومية، ففي حزب “البعث” الحاكم التابع لنظام الأسد، من بين 14 عضواً في القيادة المركزية للحزب، هنالك امرأة واحدة، أي بنسبة ما يقارب سبعة بالمئة، وفي حكومة النظام هناك ثلاثة وزيرات من بين 31 وزيراً بنسبة تمثل نحو تسعة بالمئة، وحتى في انتخابات مجلس الشعب رغم أنها تعتبر هزيلة وضعيفة بطبيعتها، فإن نسبة تمثيل المرأة 11 بالمئة، وتعتبر أدنى نسب التمثيل في العالم.
أهمية دورها.. ونسبة وجودها في ميدان العمل
مشاركة المرأة في العمل السياسي من أهم عناصر العملية الديمقراطية في بلد ما، وهي تعكس طبيعة النظام السياسي والاجتماعي في الدولة، وعليه فإن ضعف الآليات والقوى الديمقراطية يساهم في تهميش مشاركة المرأة السياسية، كما تقاس درجة نمو المجتمعات بمقدار قدرتها على دمج النساء في قضايا المجتمع العامة والخاصة، وتميل بعض المجتمعات للاعتراف بحقوق المرأة السياسية مقارنةً بإمكانية الاعتراف بحقوقها الاجتماعية والاقتصادية، وأن هناك إمكانية لوصول المرأة إلى مراكز صنع القرار، ولكن قد يترافق مع فرض حصار عليها ليكون وجودها شكلي أكثر مما هو عملي، إذ ما إن تدخل المرأة الحياة السياسية حتى تبدأ القيود تزداد عليها لتحافظ على منظومة العادات والتقاليد وسطوة المجتمع الذكوري، وهذا ما تقوم به الحكومة السورية من خلال تعاملها مع المرأة.
أي حديث عن دور متنام للمرأة في سوريا وتقدم في حقوقها، لن يكون ذا مصداقية ما لم يأخذ بعين الاعتبار دورها وتمثيلها في هيكليات القوى الفاعلة ومؤسساتها، وليس فقط في المجتمع المدني ومنظماته.
لكن الوضع اليوم يشير إلى تراجع في حقوق المرأة في المناطق التابعة للحكومة السورية ومناطق ما تسمي نفسها بـ “المعارضة” عكس مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حيث تمنح المرأة نسبة تمثيل تعتبر الأعلى في العالم لعام 2020 والتي تعطي المرأة دورها الحقيقي في مناصب صناعة القرار على مستوى الشرق الأوسط، حيث تطبق نظام الرئاسة المشتركة ليمنح حق اتخاذ القرارات ضمن مؤسسات الإدارة للنساء والرجال بشكل متساوٍ، وكل مؤسسة يكون تمثيل المرأة فيها بنسبة 50 بالمئة.
رأي مجلس المرأة السورية
بالحديث عن شأن المرأة ودورها ووجودها في كافة مراكز صنع القرار، أوضحت لصحفيتنا “لينا بركات” المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية ضمن حديثها بأن المرأة بدأت أزمتها منذ زمن بعيد، وهي عميقة على مراحل تعاقب الحكم في سوريا، وزادت: “لم تأخذ المرأة السورية حقها حتى عام 2011 ما قبل الثورة السورية، فمن خلال متابعة القوانين والدساتير المفروضة من قبل النظام السوري، نلاحظ أن المرأة أقصيت عن مواقع صنع القرار، وتمثيل النساء فيها قليل ومتفاوت عبر مراحل تاريخ سوريا الحديث، أي مرحلة ما بعد الاستقلال، مع أن المرأة في سوريا متعلمة وحصلت على أعلى الشهادات، ولكن أعلى منصب وصلت له المرأة في ظل نظام البعث الحاكم هو منصب نائبة للرئيس بما يخص الشؤون الثقافية فقط”.
وتابعت لينا: “الدستور نفسه يحرم المرأة السورية حق الترشح للانتخابات الرئاسية، حيث أن من شروط للمتقدمين هو أن يكون متزوجاً من سورية، هذا بخصوص أن يكون المترشح ذكراً فقط ولم يحدد الستور أي شيء للنساء، وما شهدناه في الآونة الأخيرة من ترشيح نساء لمنصب رئاسة الجمهورية هو عبارة عن مسرحية من تنظيم نظام الأسد، طلبها مرفوض أساساً بسبب البنود الموجودة في الدستور، وكل هذه الأمور أثرت على مكانة المرأة في المجتمع السوري وعدم فسح المجال لها للوصول إلى مواقع صنع القرار، فقانون الأحوال الشخصية مليء بالتناقضات والإجحاف بحق المرأة على الرغم من التعديلات البسيطة التي أجريت عليه العام الماضي، لكنها لم ترقَ للمستوى الذي تريده وتستحقه المرأة”.
لافتةً في حديثها إلى وضع المرأة في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فقالت: “إذا أردنا المقارنة بين وضع المرأة في مناطق الإدارة ووضعها في بقية مناطق سوريا حتى المناطق التي تسيطر عليها ما تسمى بالمعارضة، نجد بأنه لا مجال للمقارنة أبداً، لأن ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا هي ثورة حقيقة ومن خلالها استطاعت المرأة أن تغير الكثير من المفاهيم والعادات البالية، وأن تكسر التقاليد التي كانت تقيدها، وتدخل حيز الأعمال التي كانت سابقاً حكراً على الرجل، كل هذا الذي حققته المرأة كان بدعم من فكر وقرارات الإدارة الذاتية، وتمكين نضالها في شتى المجالات، السياسية والاجتماعية والعسكرية ومجال العمل المدني، وأثبتت وجودها في كل مفصل من مفاصل المجتمع، وأصبحت لها تنظيمات نسوية خاصة بها، كل هذه الأمور ساعدت المرأة على تمكين نفسها وطرح وجهة نظرها ووصولها إلى مراكز اتخاذ القرارات المصيرية التي من خلالها ينهض المجتمع، واستطاعت التقدم على كافة المستويات، وتعتبر المرأة في شمال وشرق سوريا نبراساً وقدوة لجميع النساء في كافة أرجاء سوريا، لأنها استطاعت هزيمة الإرهاب والخوف وكل العقبات التي تقف في وجهها”.
الجميع يشكك بشرعية الانتخابات
إن جميع الأطراف في سوريا تشكك بمدة شرعية الانتخابات في سوريا، فمحللون وصفوها بالمسرحية التي تعيد ما حدث في عام 2014، حيث يظهر مرشحون لمنافسة بشار الأسد في الانتخابات على كرسي الرئاسة لكنهم دون رصيد شعبي أو سياسي حقيقي، وأكد سياسيون أن ما سيحدث في 26 أيار هو مسرحية اعتاد النظام على إجرائها منذ أن تسلم حافظ الأسد الحكم في انقلاب على رفاقه البعثيين عام 1970 وابنه بشار يسير على نهجه، ولا فرق إن أطلقوا على تلك المسرحيات استفتاء أو انتخابات تعددية، فالنتيجة معروفة، وبالأخص أن أكثر المناطق خارجة عن سيطرة الأسد، فكيف تكون هذه الانتخابات شرعية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.