سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رغم النزوح.. كادحة تثبت أنّ عمل المرأة سند لها

جل آغا/ غزال العمر –

مرت بتجربة نزوح مريرة من الرقة إلى جل آغا، ولكنها لم تستسلم للظروف الصعبة التي عاشتها بل اعتمدت على ذاتها لتساند عائلتها وتخرجهم من الضيق الذي مروا فيه؛ فبات عملها طوق نجاة لهم جميعاً.
صوت ماكينة خياطة لنازحة من مدينة الرقة منذ عام 2014 هدر لعامين في مخيم نوروز بديرك في شمال وشرق سوريا الذي يضم جمعاً من مهجرين ونازحين يأملون تحسن أوضاعهم المادية ليعودوا لديارهم التي خرجوا منها بثيابهم التي يرتدونها فقط.
تتحدث منى المحمد (٣٥ عاماً) لصحيفتنا عن رحلة نزوحها وعائلتها من مدينتها الرقة، كانت تسكن حي القطار؛ وتعمل خياطة وتعيش حياة آمنة مع بناتها الخمس.
بيتها ركام
لكن منى لم تتخيل يوماً بأن الأيام ستجعل جُلّ أحلامها خيمة تؤويها وعائلتها بعد أن فقدت الأمل في تحقيق حلمها ببيت جديد عوضاً عن ذاك الذي دُمِّر وأصبح ركاماً بعد أن بنته حجراً حجر في ظل ظروف مادية صعبة.
رحلة تهجير العائلة بدت عجيبة؛ فالهروب من الموت والفزع منه يخلق المعجزات، فتقول منى التي روت رحلة النزوح الأليمة؛ خمس طفلاتٍ يتصارخن خوفاً وأبوين هائمين على وجهيهما يستقلون دراجتهم النارية لتكون طوق النجاة من براثن مرتزقة داعش التي وصفتها منى بأنّها “تزرع الموت والدمار أيّنما تحل”.
وتابعت الأم حديثها: “كان هدفنا نجاة بناتنا بعد رحلة عناء شاقة استمرت يومين تحفنا المصاعب والمخاطر لنصل أخيراً إلى بر الأمان”.
العائلة بأمان
بعد مسيرة يومين من ربيع عام 2014 م وبعد حياة وصفتها منى “بالمريرة” في كنف داعش دامت عامين، تقول: “ما أن وصلنا إلى مناطق الإدارة الذاتية حتّى شعرنا بالأمان وأكملنا طريقنا”.
عانت العائلة لتحصل على سكن في ريف ديرك التي كانت المحطة الأخيرة؛ لكنّها لم توفق، فقصدت المخيم لتكون هذه الخيمة طوق النجاة وربما إعلاناً لانتهاء رحلة الشقاء تلك.
“طفلتي بلا حليب”
من هنا بدأت رحلة العمل رغم الإمكانات البسيطة، حيث أُجبرت الظروف القاسية التي مرت بها الأسرة الأم على الخياطة في المخيم وهي المهنة التي كانت تمارسها قبل خروجها من مدينتها؛ فطفلتها الرضيعة كادت أن تموت لعدم توفر ثمن الحليب لها، ومن هنا بدأت فكرة العمل بالخياطة من جديد.
رحلة العمل
حظيت منى بماكينة صغيرة أجرتها لها إحدى النازحات التي اشترطت مناصفتها بعملها كأجرة للماكينة قائلةً: “تركت ماكينة صناعية كبيرة هناك في بيتي”.
بدأت الأم عملها وقد أصبح لديها زبائن من جاراتها من كافة المناطق السورية لتقول: “تسدّ حاجة بيتي وبناتي وتعيننا على ظروف الحياة” فزوجها عامل يومية والعائلة كبيرة.
لم تشكُ منى من قلة الكهرباء في المخيم ولكنّها تتذمر من تكاليف مهنتها؛ فمستلزمات الخياطة باتت تضاهي ثمن قطعة القماش التي تأتي بها الزبونة بسبب ارتفاع الأسعار، وتابعت: “كنت سعيدة بعملي بالخياطة والتصميم ولدي طموح لشراء ماكينة كبيرة مرة أخرى وتوسيع عملي والخروج من المخيم”، لقد بات هاجس الخروج من المخيم يرافق الأم بأحلامها.
الخيمة مأوى آمن
جهزت الخيمة التي تقطنها لمواجهة برد وأمطار الشتاء وحر الصيف، وذكرت: “حين أزرع الخضار أشعر بالاستقرار، بمساحة لا تتجاوز الثلاثة أمتار أزرع فنأكل منها ونطعم الجيران”.
خمس طفلات وأخ وحيد وأم أرهقها الحنين وأتعبتها أحلام الرجوع يسكنون مع والدهم بخيمتهم بكلّ رضا وقبول على أمل العودة.
وأخيراً وبعد عناءٍ وتعبٍ من حياة المخيم تحملت العائلة برد الشتاء وحر الصيف فقررت الخروج من المخيم بعد عامين من الكفاح لتستقر بقرية بريف جل آغا، وأردفت: “استطعت شراء ماكينة كبيرة جديدة وعملت على توسيع عملي”.
العائلة تعمل
وأضافت منى المحمد بأنّها تحظى بمساعدة بناتها وحتّى زوجها الذي لا يمانع بأن يتعلم الخياطة ويقول بأن عمل المرأة سند لها في المواقف الصعبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.