سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مهن نسائية بين الشغف والصعوبات

جل آغا/ غزال العمر –

نساء في ناحية جل آغا يستثمرن وقتهن ويكسرن الروتين؛ ليمارسن مهناً يدوية بسيطة ولكنها لا تغطي تكلفتها في ظل الحظر الكلي المفروض والوضع الاقتصادي السيئ في ظل غلاء الأسعار وعدم توفر كافة مستلزمات الحياكة والنسيج من خيوط صوفية وقطنية وحريرية.
 تبقى المرأة العقل المدبر الذي يبدع في إظهار مهارات وأعمال متعددة والتي تكفل لها الحياة الكريمة حتى ولو كانت بسيطة وذات مردود لا يغطي كافة احتياجات العائلة، لكن تبقى المحاولة وقوة الإرادة وعدم الاستسلام للظروف المعيشية الصعبة من أهم الخطوات التي ترسم بها المرأة حياتها.
تساعد زوجها
سهام المحمد (35عاماً) من سكان ناحية جل آغا والأم لثلاثة أطفال، أحدهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وزوجة لرجل يعمل خبازاً في فرن البلدة لا يلبي دخله كلّ احتياجات العائلة حيال عملها، تقول: “أعمل في حياكة الصوف رغم صعوبتها وتأثيرها السلبي على الصحة مع التقدم بالعمر لأساعد زوجي”.
تمارس سهام عملها منذ ست سنوات وقد تعلمته على يد زوجة أخيها لتتخذه مهنة تقصدها النسوة لتحيك لهن الشالات وتطرز لهن الكلابيات وتنسج الفساتين والكنزات.
تراجع الإقبال
وعن الاختلاف الكبير بين هذا العام وبقية الأعوام تقول الأم سهام: “كان الإقبال جيداً في السنوات السابقة والأسعار مناسبة، وكان الربح المادي جيداً من هذا العمل لكن الآن اتجه الأهالي للألبسة الجاهزة التي لا يختلف سعرها عن الألبسة الصوفية اليدوية بسبب ارتفاع سعر الخيط وعدم توفره أحياناً”.
وأضافت: “كان الأهالي سابقاً يلتمسون بالحياكة اليدوية رخصاً وكونها صناعة قديمة وتراثية، حيث تتميز القطع الصوفية بجودتها ومتانتها وجماليتها المتقنة، فهي تأخذ وقتاً طويلاً واهتماماً”.
أنواع الخيوط
أما عن الفرق بين أنواع الخيوط التي تستعملها وتفضل العمل بها قالت بأنها تفضل خيط الصوف على خيط الحرير الذي تستعمله مع الخرز لتزيين الشالات حسب الرغبة، وزادت: “فمنهن من يطلبن لوناً واحداً من الخرز وأخريات يطلبن عدة ألون منه، الأمر الذي يقتضي عمل يومين متواصلين لصناعة شال”.
تتقاضى سهام المحمد أجراً بسيطاً وليس لديها القدرة على شراء كميات وألوان صوفية متنوعة تحولها لقطع ألبسة يستفاد منها، لذا تخشى من “عدم تصريف الإنتاج بسبب قلة الإقبال على الصناعات الصوفية في العامين الأخيرين” حسب قولها.

 

 

 

 

 

موهبة ودراسة
ولعفاف العاكوب (27 عاماً) من أهالي ناحية (جل آغا) وجهة نظر في العمل بالصوف، حيث ذكرت: “يختلف العمل بالمهن اليدوية النسيجية فيما إذا كانت مهنة فرضتها الحاجة وبين أن تكون موهبة صقلت بالدراسة والمتابعة واكتساب الخبرة”.
يلعب المخرز والصنارة (وهما أداتان حديديتان بسيطتان لعمل الصوف) بين يدي عفاف وتتشابك الخيوط التي سرعان ما تتحول بين يديها لقطع جميلة منمقة.
بدأت بألعابها
تقول عفاف: “بدأت بالعمل مذ كنت في الصف الخامس، حيث كانت البداية مع دميتي، وقررت متابعة هذه الموهبة وتنميتها بالدراسة”.
دخلت عفاف قسم التعليم المهني لتتخرج من معهد الفنون النسوية برميلان لتتطور موهبتها وتصبح حرفة تنافس فيها الألبسة الصوفية الجاهزة المصنوعة عن طريق الآلات.
وتتابع: “لا أعجز عن حياكة أي موديل أراه، سواءً في السوق أو على الإنترنت وعالم الموضة”.
ولا تقف حرفية عفاف بالعمل عند سحب النماذج والنقشات من وسائل التواصل الاجتماعي التي تستعين بها؛ بل لها لمساتها التي تضفيها على القطعة، ولفتت حيال ذلك: “أدخل الصوف مع القماش والخرز، والذوق الجمالي والاجتهاد الشخصي يلعب دوراً”.
تصنع عفاف أغطية الطاولات والتلفزيونات بخيط قطني خفيف، وتنوه: “العمل به أكثر صعوبة من خيط الصوف لأنّه رفيع ولا يمد ويحتاج لصبر”.
ولكلّ فصل من الفصول نوع من الخيوط يختص بها ويستعمل لها، فخيط الفساتين الصيفي والربيعي يختلف عن الشتوي، وخيط أغطية الطاولات يختلف عن خيط الحرير، وزادت: “لخيط الصوف أنواع ريش مقصب وسادة وكريستال، ويرجع ذلك لرغبة الزبون”، معبرةً عن ذلك بقولها: “العمل في هذا المجال فن وذوق”.

تشجع على تعلم الحياكة
هذا وتتفرغ عفاف حالياً لممارسة مهنتها كمعلمة ويقتصر عملها على الطلب والهدايا وتخصيص ساعات لتعليم بعض النسوة اللواتي يرغبن بالتعلم، وتابعت قائلةً: “أشجع كل الفتيات اللواتي يجدن في أنفسهن بذرة موهبة أن يعملن على تنميتها؛ فهي مهنة الجدات وتملأ الفراغ وتكسر الروتين”.
وأضافت مشجعةً كلّ النساء على العمل لأنفسهن، وأكدت: “ليس شرطاً أن تمارس كمهنة”.
مهنة متعبة
تعاني عفاف من تعب مهنتها الجسدية والصحية التي مارستها لسنوات طويلة كمناقير الرقبة ووجع الظهر وألم العيون، ونوهت: “لكن التعب يتلاشى مع إنجازي للقطعة التي استمتع بجمالها فور انتهائي منها”.
واختتمت عفاف بأنّ استخدامات الصوف كثيراً ويستفاد حتّى من القطعة المنسوجة بفكها وتغيير موديلها أو الاستفادة من خيطها في شيء آخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.