سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نسرين ياحي تبدع في عالم تصميم القفطان المغربي

تمكن القفطان المغربي من الخروج عن حدوده الجغرافية إلى العالمية في فترة التسعينيات من القرن الماضي بفضل تنظيم عروض تروج له، بحيث تفنن كبار المصممين بإخراجه في أبهى حلة، لكن مع الحفاظ على أصالته، والحرص على إضفاء رونق خاص به، وتجديده بشكل مستمر من أجل أن يتناسب مع أذواق وبيئات مختلفة.
يعتبر القفطان من الأزياء النسائية التقليدية للمرأة المغربية بحيث يعكس حمولة ثقافية وجمالية، فهو القطعة الأساسية للنساء في كل زفاف أو حفل أو مناسبة خاصة.
القفطان المغربي عبارة عن ثوب بأكمام طويلة يعتمد في صنعه على أقمشة فاخرة كثوب البروكار، الموبرا أو المخمل، الحرير، والثليجة المغربية وغيرها، ويتم تزيينه بالتطريز اليدوي المغربي كالرباطي (نسبة إلى مدينة الرباط) أو الفاسي (نسبة إلى فاس) أو التطواني (نسبة إلى مدينة تطوان) أو الشاوني (نسبة إلى شفشاون أو الشاون)، دون أن ننسى أهم عملية وهي ما يسمى بـ “خدمة المعلم” نسبة إلى حرفيين يغزلون الخيوط، ويعدون العقاد والسفيفة التي تتوسط القفطان المغربي وتميز شكله.
مصممة الأزياء المغربية نسرين ياحي، سفيرة القفطان المغربي دخلت عالم تصميم الأزياء سنة 2000، وتتعامل مع كبار الشخصيات بالمغرب وخارجه، حيث خطت خطواتها بثبات نحو العالمية، وذلك بإبداعات تدمج بين الحضارات والثقافات المختلفة، بهدف التعريف بهذا الزي النسائي التقليدي، الذي يكثر الإقبال على ارتدائه خلال شهر رمضان، والمناسبات الدينية.
ـ كيف بدأت قصة نسرين ياحي مع عالم تصميم القفطان المغربي؟
قصتي مع تصميم الأزياء بشكل عام، بدأت منذ الطفولة، حيث كنت أتابع على الدوام قناة Fashion Tv، ومثل أي فتاة في مرحلة المراهقة كنت أحلم بكل ما هو لامع وبراق وبمنصة العرض والموضة عامة، كما أن ولوجي لعالم تصميم القفطان، كان سببه أيضاً تأثري بوالدتي التي كانت ترتدي اللباس التقليدي بكثرة، وكان لديها خياطها الخاص، ولكوني الفتاة الوحيدة في أسرة كبيرة، فقد كنت أراقب والدتي وأقلدها، بحيث كانت شديدة الاهتمام بالأثواب، التي كانت تجلبها معها كل سنة من السعودية بعد أدائها لمناسك العمرة، وهكذا كانت خطواتي الأولى في مجال تصميم الأزياء على آلة صغيرة للخياطة خاصة بالأطفال؛ كانت قد أهدتها لي أمي، وحينها كنت أتدرب على ملابس دميتي، ولم أكن أهتم كثيراً في بادئ الأمر بالقفطان بل كنت أصمم قطعاً عصرية، ثم توالت الأيام وكبرت، وبدأت أكتشف سحر الزي التقليدي وجماله، فقررت ولوج عالم القفاطين وفي الوقت نفسه تحقيق حلمي القديم، ألا وهو تصميم الأزياء.
ـ برأيك هل الموهبة وحدها هي من تصنع مصمم أزياء ناجح؟
لا يمكن إنكار أن موهبة الابتكار والتصميم، هي أساس نجاح كل مصمم أزياء، لكن مع تطور هذه المهنة لا بد من إلحاقها بالدراسة الفعلية، وهو ما جعلني أصقل موهبتي بالدراسة التي استكملتها في كل من باريس والولايات المتحدة الأمريكية.
ـ من أين تستوحين تصميماتك، وما هي أهم الأقمشة التي تستخدمينها في تنفيذ تصميماتك والتي تفضلها المرأة المغربية؟
أحرص على اختيار الأقمشة الممتازة والتي تتناسب حسب رغبة وذوق الزبونات وكذلك الإمكانات المادية لهن، لكن بالنسبة للمرأة المغربية فهي تفضل قماش الكريب، فيما يتعلق بالجلابة (وهو الزي الذي ترتديه النساء عند خروجهنَّ)، إذ إن هذا القماش فيه العديد من الاختيارات حسب الجودة، أما بالنسبة للقفطان المغربي، فأغلب الأقمشة التي أعمل عليها هي المبرة والحرير، وبالنسبة للوقت الذي يستغرقه إنجاز القفطان، يمكن أن يكون من أسبوع إلى 20 يوماً أو يمكن أن يزيد عن ذلك في حالة وجود تطريزات كثيرة خاصة في قفاطين العرائس.
وللعلم فالتصاميم لا تأخذ وقتاً طويلاً ولكن “شغل المعلم” والحياكة والتطريز اليدوي، علاوة على التعديلات خلال عملية التنفيذ، جميع تلك المراحل تجعل المصمم يستغرق وقتاً طويلاً لإنجاز قطعة واحدة من القفطان المغربي الأصيل، التي تتجمع فيها أيادي عدة صناع تقليديين، كلٌّ بحسب تخصصه وصنعته.
لكوني ترعرعت في البادية، وسط جمالها وخضرتها وألوانها الزاهية، فاختياري للألوان مرتبط بالمناظر الطبيعية الخلابة التي أعتمد عليها كمصدر لأفكاري، إلى جانب أسفاري المتعددة لأكثر من ثلاثين دولة، ثم أركز على ذوقي الشخصي في تدرج الألوان، إضافة إلى العمق الثقافي الذي يحركني لاختيار المواد التي أنتقيها بحرص شديد، كالقماش، الأحجار والإكسسوارات، زيادة على الدقة في التنفيذ.
ـ ما هي موضة القفطان المغربي في ربيع ورمضان 2021؟
عموماً بالنسبة لموضة القفطان المغربي خلال السنتين الأخيرتين، فهو يتميز بكونه عملي، بمعنى قصير إلى حدود الكعب وفقاً لمقاس الجسد، عكس ما كان معتمداً في السنوات الماضية، بحيث كان القفطان فضفاضاً وواسعاً، أما الألوان فأغلب النساء أصبحنَ يفضلنَ التطريز بنفس لون القماش، لكن أحاول دائماً الابتعاد عن التقليد، إذ أقدم أشياء جديدة تلائم مختلف الطبقات والفئات، وبأسعار مناسبة.
ورغم أني أحرص على إدخال بعض اللمسات العصرية على الزي المغربي التقليدي لأساير من خلال هذه اللمسات الموضة العالمية، إلا أنني أحاول الحفاظ على مواصفات القفطان المغربي الأصيل الذي وصل صيته للعالمية.
ـ نعلم أن كل مدينة مغربية تتميز بشكل قفطان معين من حيث الشكل والتصميم أو الخامة، هلّا تحدثتِ لنا عن هذا الجانب؟
المغرب متعدد الثقافات، وهذا راجع لموقعه الاستراتيجي وكذا انفتاحه على ثقافات أخرى، والقفطان المغربي تأثر بهذا التنوع، لهذا فهناك بعض الاختلافات البسيطة التي تلحق بالقفطان المغربي حسب كل منطقة وتجعله متميزاً، فمثلاً يتميز القفطان في شمال البلاد بتقسيمة معينة، بمعنى أن الأثواب تكون ذات خامة سميكة، وذلك لطبيعة الطقس البارد مضافاً إليه التطريزات.
وفيما يتعلق بـ”جنوب المغرب” فبسبب أن الطقس هناك حار، فيجب أن يكون القفطان من الحرير أو الأقمشة الرقيقة، وتكون خالية من النقوش أو التطريز اليدوي سوى البسيط للزينة.
أما منطقة (الرباط، فاس، مكناس) فتغلب عليها التطريزات، فمثلاً تكون أغلب تصاميم القفطان الرباطي من الورود والأشكال الهندسية المطابقة لطبيعة المعمار المغربي العريق، أما طرز “النطع” بفاس فهو يعتمد على خيوط الذهب، إضافة إلى تزيينه بالأحجار والعقيق.
وكالة أنباء المرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.