سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

»1325» قرار ينتظر التطبيق

لينا بركات –
إن قرار مجلس الأمن رقم 1325 هو عبارة عن وثيقة مكونة من 18 نقطة، تركز على أربعة مواضيع، تؤكد على أهمية مشاركة النساء على أصعدة صنع القرار كافة، وفي عمليات السلام، وشمل التدريب الجنسي في عمليات حفظ السلام وحماية حقوق الفتيات والنساء، وتعميم المنظور الجنسي في أنظمة الإبلاغ والتنفيذ في الأمم المتحدة، ويشجع القرار داخل من كل تلك المواضيع على تحرك وكالات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمين العام والحكومات وكل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح.
والأهم من ذلك أن قرار مجلس الأمن يلفت الانتباه الدولي لقضية خاصة، ويوصي بها بتحرك الحكومات والمؤسسات الدولية، وعند مطالبة القرار بحماية حقوق الفتيات والنساء، فإنه يعترف بالأبعاد والاختلافات الجنسية في حماية حقوق الإنسان في النزاعات وما بعدها، ويدعو كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح مراعاة حماية النساء والفتيات خاصة من إجراءات العنف الجنسي، وتشمل هذه الإجراءات على ضمان دولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان الخاص بالمرأة وحماية النساء والأطفال من الانتهاك الجنسي والعنف الجنسي ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب بما فيها جرائم العنف الجنسي.
ويركز القرار على ضرورة رفع الحصانة فيما يتعلق بالعنف الجنسي والاغتصاب وبخاصة عند إلقاء المسؤولية على الحكومات عمن يتبع لها من القوات المسلحة والشرطة المدنية.
ويشدد القرار أيضاً على الاعتراف بأن احتياجات الحماية للنساء والفتيات تتغير أثناء الانتقال من مرحلة النزاع إلى مرحلة ما بعد النزاع، حيث أمن حماية الشهود في المحاكم الدولية هام مثل توفير الحماية، بينما يكونوا في مخيمات اللاجئين والنازحين داخلياً.
وبالرغم من أن القرار 1325 يدعو لإشراك المرأة في عمليات صنع القرار، إلا أنه لا يقدم تحليلاً عميقاً عن كيفية فهم الأمم المتحدة كمؤسسة النوع الاجتماعي، كما أنه لا يحث على تقييم كيف يؤثر النظام الأبوي الكامن وتركيبة الذكورة والأنوثة على المرأة، وبعبارة أخرى؛ فإنه لا يقدم تحليلاً بعيد المدى للأسباب الجذرية للصراع الذي يكمن وراء سياسة الأمم المتحدة.
عملياً يقدم القرار 1325 أداة حل المشاكل بدلاً من وسيلة تقييم افتراضات الأمم المتحدة جذرياً عن النوع الاجتماعي وقد يؤدي قلة التمثيل الكافي للمرأة في مواقع الأمم المتحدة لصنع القرار إلى تفاقم هذا النقص في التحليل، كما أن إدراج النساء غير النخبة في حل الصراعات والعمليات التشاركية مسألة أخرى قد يغفل عنها القرار.
وفي الواقع؛ إن العديد من النساء ترى القرار نفسه ينطبق فقط على المرأة النخبة، حيث لا توجد لغة تشير إلى كيف بالتحديد للمرأة أن تدخل في مواقع صنع القرار إذا لم يكن لديهن إمكانية الوصول إلى العمليات السياسية، وبالمثل ليس هناك لغة تناقش كيف يمكن للمرأة الوصول إلى إطار حقوق الإنسان والذي يعتمد القرار عليه جزئياً.
بالإضافة إلى أمر آخر؛ هو أن لغة القرار تصف النساء كضحايا وتفترض وجود علاقة طبيعية بين المرأة والسلام وتباعاً تخاطر بالدعوة لحقوق المرأة كوسيلة لتعزيز الأمن والسلام، وليس لأن للمرأة تماشياً مع النهج القائم على الحقوق حق في بعض تدابير الحماية كبشر.
إن القرار 1325 لن يكون أداة سحرية لضمان الأمن والحماية لكل النساء والفتيات في النزاعات وما بعدها، لكنه يبقى خطوة على طريق ضمان حقوق المرأة، ومازلنا «بانتظار التطبيق».