سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إبراهيم شيخو: مهمتنا محاسبة تركيا وفضح أساليبها العدوانية المتبعة في المحافل الدولية

عين عيسى/ حسام إسماعيل –

تستمر الدولة التركية، دون حسيب، أو رقيب في ممارسة عدائية مدروسة، ومدبرة، بحق المناطق المحتلة، والمجاورة لها، في القتل، والاستهداف، والتهجير، والاحتلال؛ بهدف إفراغ المنطقة، والسيطرة عليها، لكن تلك الممارسات كلها لم تكفها؛ بل لجأت عند احتلالها منطقة عفرين إلى سياسة تجريف الغطاء النباتي المهم في عفرين، بما في ذلك أشجار الزيتون، التي تكون الأساس الاقتصادي والرمزي لأهالي عفرين، وعملت العمل نفسه في باكور كردستان، في سعي حثيث لها، في تطبيق التهجير، والتغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة كافة.
 وفي الفترة الأخيرة، دأبت الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها على المضي بنهج متبع تخريبي مقصود، في إلحاق الضرر في الطبيعة والبيئة في المناطق، التي تحتلها، وخاصة في عفرين المحتلة، فقد عمدت إلى قطع الأشجار، بما في ذلك أشجار الزيتون التي تشتهر عفرين بزراعتها، هذه السياسة امتدت الى أجزاء أخرى محتلة من كردستان، وخاصة في باكور، وباشور كردستان، نشرت مؤخراً وسائل الأعلام فيديوهات من باكور كردستان؛ تفضح عمليات القطع الجائر للأشجار في العديد من المناطق.          
أعمال تركيا العدائية في المناطق المحتلة
 وللحديث عن هدف الممارسات، والانتهاكات التركية، في عموم المناطق المحتلة؛ أجرت صحيفتنا لقاءً مع الناشط الحقوقي، وعضو منظمة حقوق الإنسان في عفرين، إبراهيم شيخو: “مورست أبشع الجرائم والانتهاكات منذ أن شنت دولة الاحتلال التركي عدواناً على مقاطعة عفرين بتاريخ 20/1/2018م، مستخدمةً أنواع الأسلحة والذخائر كافة، وقد ساندتها في هذا الهجوم، المجموعات المرتزقة، ممن تُسمّى “بالجيش الوطني”، فقصدت عفرين واحتلتها، ومنذ ذلك الحين تستمر الانتهاكات والجرائم، وبأنواع مختلفة، فعمل المحتل التركي خلال السنوات الماضية مع مرتزقته على السيطرة، والهيمنة بشكل كامل على عفرين والمناطق التابعة لها، ولا زالت الانتهاكات تمارس منذ ذلك التاريخ، حتى الآن”.
وأضاف شيخو: “دولة الاحتلال التركي، مارست في عفرين جرائم فادحة بحق سكانها؛ لتغيير التركيبة السكانية للمقاطعة، والعمل على تهجير ممن تبقى من سكانها المتشبثين بأرضهم بقوة السلاح، وبهذا التسلسل العدواني القائم من الدولة التركية، قامت بخلق فتنة خبيثة بين الشعوب القاطنة في منطقة عفرين بهدف خلق حالة عدوان بين ساكنيها، وخاصةً استغلال ظروف النازحين السوريين، لفرض بعض الممارسات على سكانها الأصليين، حيثُ عملت مع حكومة دمشق على استقطاب اللاجئين السوريين من مناطق “الغوطة، وحمص، ودرعا…. وغيرها من المناطق السورية الأخرى”، الذين قاموا بالتسويات معها لجلبهم إلى مقاطعة عفرين؛ وتنفيذ مخططاتها، وأجنداتها في المقاطعة المحتلة”.
 وأوضح شيخو: أن “هذه الممارسات هي الخطوات المهمة الأولى للدولة التركية المحتلة؛ لتطبيق التغيير الديموغرافي بحق السكان الأصليين في عفرين، حيثُ هجرت قسراً أكثر من 300 ألف من السكان، وهنالك احصائيات تبين بأن نسبة السكان الأصليين من الكرد تقلصت بنسب مخيفة في عفرين المحتلة، بعد احتلالها من تركيا، بعد أن كانوا يشكلون 95 بالمائة من أجمالي عدد السكان، فانخفضت النسبة بعد الاحتلال إلى ما دون 35 بالمائة في الاحصائيات الأخيرة، التي كان آخرها في العام الجاري.

التغيير الديمغرافي مخطط مدروس
وحول عموم الانتهاكات الممارسة في عفرين يقول شيخو: “تركيا أرادت من هذه الممارسات بسط سيطرتها، وأجنداتها على مقاطعة عفرين، فمارست العديد من الانتهاكات فيها، ومن ضمنها تبديل العملة السورية بالليرة التركية عملة للتداول، كذلك قامت باستبدال شبكة الاتصال السوري بشبكة اتصالات تركية، ناهيك عن تغيير أسماء الساحات والشوارع الرئيسية، واستبدالها بأسماء قادة أتراك، ورموز قوموية تركيا، كل هذا يؤكد فاشيتها وعنصريتها، وعداءها للسكان الكرد الأصليين.
وأشار شيخو، الى الانتهاكات الممارسة بحق الأشجار، والغطاء النباتي، وبخاصة في عفرين المحتلة: “عدد الأشجار في مقاطعة  عفرين قبل الاحتلال كان أكثر من 18 مليون شجرة زيتون، إذ كانت عفرين مركزاً مهما لتصدير وصناعة الزيتون، ومشتقاته، وتحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً وتصدير الفائض عالمياً، ونستطيع أن نقول: إن الزيتون يشكل المورد الرئيسي لسكان عفرين، وشجرة الزيتون لها رمزية خاصة لدى أهالي عفرين، ودولة الاحتلال التركي تحاول بشتى السبل قطع أشجار الزيتون، لإجبار السكان الأصليين إلى هجر أرضهم، ويتم تنفيذ هذا المخطط بأيدي متزعمي المجموعات المرتزقة”.
وأكد شيخو: “الدولة التركية ومرتزقتها قطعت آلاف الأشجار غالبيتها أشجار زيتون، بعد استغلال مسألة نقص الوقود كحجة لقطع الأشجار، لشرعنة، وتبرير قطعها بغرض التدفئة، وأغراض الاتجار بها من قبل المجموعات المرتزقة، التي تسيطر على عفرين المحتلة، وتتم عمليات البيع، والإدخال إلى الأراضي التركية عبر وسطاء يقومون بجني مبالغ باهظة بعد إدخالها إلى الأراضي التركية لبيعها في أسواقها”.
الحقائق توثق انتهاكات تركيا
وتابع شيخو: “أن هنالك معلومات مؤكدة، وصلت إلى منظمتنا حول قيام المجموعات المرتزقة، ومتزعميها بحرق متعمد للغابات وبخاصة الحراجية منها، وحسب المعلومات الواردة إلينا، أنهم يقومون بحرق الغابات وأشجار الزيتون، ثم القيام بقطع الأشجار بحجة أنها محروقة، والسلطات التركية متهمة بتسهيل تمريرها إلى الداخل التركي؛ بغرض بيعها في السوق السوداء لوسطاء متنفذين داخل تركيا، وخاصة في  منطقة جندريسه، كذلك الدولة التركية المحتلة فتحت معبراً في قرية الحمام المحاذية للواء إسكندرون، وخصصته لسرقة الزيتون، ومنتجاته من أهالي عفرين، وبيع الأشجار المقطوعة”.
وأردف شيخو: “هنالك انتهاكات مماثلة تحدث في باكور كردستان، تقوم بها الدولة التركية نفسها بأسلوب مماثل لما يدور في عفرين المحتلة؛ فلهذا يكون العدو واحداً، وهو المحتل التركي ومرتزقته، والهدف الرئيسي من كل ما يجري، وما تقوم به تركيا، هو القضاء على الغطاء النباتي؛ لإجبار السكان في عموم مناطق كردستان ترك بيوتهم، ومناطقهم، والاستسلام للمرتزقة ولكن هذا المنال بعيد عنهم. لكننا، وحين نناقش الموضوع بأكثر من هدف ورأي؛ نجد أن تركيا والمرتزقة، إنما يسعيان من وراء ذلك، لقيمة اقتصادية ربحية، تتبدّى في بيع الأشجار، واستخدامها حطب دفء للكثير من القاطنين هناك، بعد أن قل وقود التدفئة عند البعض منهم، وجعل المنطقة مكشوفة، ليتسنى للأرتال العسكرية استهداف أي مقاومة يبديها سكان المنطقة”.
فضح جرائم وانتهاكات تركيا
وعن هدف الانتهاكات قال شيخو: “تركيا تحاول من خلال هذه الممارسات القضاء على الزيتون ورمزيته، حيثُ سرقت في السنة الأولى من الاحتلال 70 ألف طن زيت زيتون، لذلك يمكن وضع حد لهذه الانتهاكات من خلال إحصائيات لتوثيق الانتهاكات، التي يقوم بها المحتل ومرتزقته، وبعقد ندوات دولية عبر منظمات حقوقية في الخارج، والداخل ودعوة الحقوقيين والإعلاميين، ونشر هذه الجرائم وفضحها على الوسائل الإعلامية، وبهذا العمل نكون قد فضحنا تركيا بما تقوم بجرائم ضد الأهالي العزل والقاطنين في تلك المناطق في مقاطعة عفرين المحتلة، و لاسيما بوجود صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم المرتكبة في عفرين، ما يدل على أن هنالك مصالح متبادلة بينهم وبين تركيا، لأن تركيا تلوح دائماً بأن لديها أوراق ضغط، وابتزاز تجاه الدول، التي تؤثر على المجتمع الدولي”.
وعن فضح انتهاكات تركيا بين شيخو: “ما مطلوب منا اليوم، هو العمل على فضح الانتهاكات التركية ومرتزقتها، في المحافل الدولية من خلال إثارة الموضوع، وعدم السكوت عنه، وإقامة الندوات والفعاليات في الداخل والخارج، للضغط على المجتمع الدولي وإجباره على التحرك، وإصدار قرارات ملزمة لوقف هذه الانتهاكات، ومن ضمن هذه الوثائق التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار هو تقرير لجنة تقصي الحقائق، الذي أقر في تقرير نشرته في 11 أيلول الجاري، وهذا التقرير أكد أن تركيا ومرتزقتها وبحكم سيطرتهم على مقاطعة عفرين المحتلة، تقع عليهم مسؤولية كل ما يحدث من انتهاكات، وما ينقص هذا التقرير هو أنه لم يشر إلى أن عفرين محتلة، وهذا الأمر له دلائل كبيرة، لذلك يمكن الاستناد إلى هذه التقارير مستقبلاً، والاستفادة من المنابر الدولية الأخرى لإدانة الجرائم والانتهاكات، التي تقوم بها تركيا ومرتزقتها بحق البيئة، والإنسان في عفرين والمناطق المحتلة الأخرى”.
وفي نهاية حديثه اختتم الناشط الحقوقي، وعضو منظمة حقوق الإنسان في عفرين إبراهيم شيخو: “إنما ما يقوم به المحتل التركي ومرتزقته، يُصنف كجرائم حرب، لذلك هذه الانتهاكات لن تستمر إلى ما لا نهاية، مهما طال الزمن أو قصر، لأن أهالي عفرين، وشعوب المنطقة مصممون على تحرير عفرين، والمناطق المحتلة الأخرى، ونطالب الأحرار في العالم، وجميع شعوب المنطقة برفع الصوت عالياً، وخاصةً ممن يتواجدون في الخارج، والقيام بواجبهم الأخلاقي والإنساني لرفع دعاوى في المحاكم الدولية والقضائية العالمية، لفضح انتهاكات وجرائم تركيا ومرتزقتها”.