سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

يكفيكم انتظار… أطفال طويحينة على وشك الموت برداً

تحقيق/ ماهر زكريا ـ مصطفى السعيد –

“طويحينة” اسم لمعاناة مستمرة منذ أكثر من عام، يحكي معاناة آلاف من السوريين الذين وقعوا في أتون وبراثن النزوح والهروب من الموت.
يقع المخيم على ضفاف بحيرة الفرات قرب مدينة الطبقة، يبعد عنها باتجاه الشمال الغربي40كم، والذين لجأوا لهذا المخيم هم في الغالب موجودون منذ أكثر من عام ونصف، ورغم المآسي التي لحقت بهم أثناء الهرب من الموت، وجدوا برد الشتاء ومعاناة المخيم بانتظارهم، وعيون المنظمات الدولية (الإنسانية) تُغمض عن معاناتهم، هؤلاء السكان الفقراء والنازحين، تزيد معاناتهم يومياً لبعدهم عن بيوتهم ومنازلهم، وكذلك يزيدهم معاناة فصل الشتاء الثقيل ببرده ورياحه التي لا ترحم الكبير ولا الصغير ولا تفرق بين الجسد النحيل أو غيره.
يسكن المخيم حوالي 2634عائلة، وفدت إليه من مناطق مختلفة من سوريا هرباً من بطش الجناة وقصف الطائرات وسيوف مرتزقة داعش التي لا ترحم صغيراً أو كبيراً؛ رجلاً  أو امرأة، بعضهم من مناطق دير الزور والبعض من البادية السورية وريف تدمر والسخنة…..إلخ.

في زيارة لصحيفتنا “روناهي” لمخيم طويحينة للاطلاع على أحوال النازحين مع بداية فصل الشتاء وتساقط الأمطار، شاهدنا في المخيم الأوضاع المأساوية التي يعيشها القاطنون في المخيم، حيث كانت أغلب الخيم  قديمة ومهترئة لا تمنع حر الصيف ولا برد الشتاء، وبخاصة في هذه الأوقات حيث الريح قوية والبرد الشديد، والأمطار التي تدخل ساحة المخيم لتتسرب إلى داخل الخيم وتحيلها إلى برك من الماء والطين، وأيضاً الموقع الجغرافي للمخيم على ضفاف بحيرة الفرات التي تجعل منه أكثر برودة، أما أطفال المخيم فيركضون ويلعبون بدون أحذية أو ألبسة شتوية، ليحتموا من البرد، إنما ترتسم على أجسادهم بقايا أسمال صيفية رقيقة ومهترئة، تكسي أرجلهم الصغيرة وأجسادهم النحيلة التي لا تقوى على مقاومة البرد مع ابتسامتهم البريئة لكاميرتنا.

وفي لقاء أجرته صحيفتنا مع إحدى النساء في المخيم والتي تدعى عيدة عليوي الشهاب من ريف تدمر والتي تبلغ من العمر أكثر من 70عاماً، بدت لنا أنها تنظر للبعيد بعين اليأس والأسى والحزن متجهمة الوجه والدمعة تقف في مقلة عينيها قائلةً: “هذه الخيم متشققة، يدخلها المطر والريح والبرد، ولا تمنع عنا أي شيء، أما الجوع فقد جعل من أجسادنا نحيلة لا تقوى على السير، ولا يوجد لدينا وسائل للطبخ أو التدفئة حيث يجمع الأطفال والنساء الحطب وأكياس النايلون لنطبخ عليها، الكثير من أطفالنا لا يشبعون ويبكون من الجوع، منذ فترة هبت ريح قوية اقتلعت بعض الخيم ومزقت بقية الخيم، مما زاد من اهترائها ومعاناتنا، حيث أصبح المطر ينزل من الثقوب والشقوق ليستقر على رؤوسنا ويزرع فينا اليأس، وينتشر في المخيم الكثير من الأمراض وخاصة بين الأطفال والنساء ومنها حبة السنة والأمراض التنفسية…..إلخ، ونفتقر للخدمات الطبية ونلاقي المعاملة السيئة من قبل المنظمات التي قدمت لنا بعض الخدمات الطبية الخجولة”.

وخلال جولتنا في المخيم التقينا بإحدى النساء وتدعى نصرة المطران التي تهدمت خيمتها خلال عاصفة غبارية  ضربت المخيم منذ فترة وقالت: “تهدمت خيمتي نتيجة العاصفة والرياح الشديدة التي ضربت المخيم وقد وقعت الخيم فوق رؤوسنا، أما المساعدات التي قدمتها المنظمات لنا هي احصاء العائلات وتسجيلها دون أن نرى شيئاً منهم، أما الأطفال لدينا فهم مرضى وهم بلا تعليم لأن المخيم لا يوجد فيه مدرسة”.

ووصف أحد القاطنين في المخيم يدعى أحمد الفريج حاله وحالة عائلته قائلاً: “إن خيمتنا مهترئة وقديمة عمرها أكثر من سنة ونصف، وأطفالي الخمسة هم الآن جياع، ولدي أخ وأخت مريضين بمرض عصبي، يحتاجان إلى أدوية عصبية بشكل دائم ومستمر، ولا نملك لباساً شتوي ولا بطانيات، ونعاني من شدة البرد وأحيانا ننام على الأرض”.
وفي نهاية الجولة زرنا إدارة مخيم طويحينة والتي زودتنا بإحصائيات عن المخيم  والوضع فيه ومنها: “عدد العائلات 2634عائلة عدد الخيم 2365خيمة منها 1200خيمة عشوائية وهي خيم طوارئ عدد القاطنين  7255 نسمة منهم 4347طفل”.
وأكدت الإدارة المأساوية التي يعيشها القاطنون: “وضع المخيم سيء في فصل الشتاء وبخاصة أن الخيم مهترئة وعمرها أكثر من عام ونصف وهي في الأغلب عشوائية، والخيم النظامية التي تم توزيعها وعددها 100خيمة هي خيم إسعافية، ويفتقد المخيم لوسائل التدفئة والأغطية والبطانيات وتفتقد للخدمات الطبية، بالإضافة لنقص الأدوية، وقلة الدعم المقدم من قبل المنظمات الدولية، والمطالبة المستمرة من التحالف الدولي للمساعدة دون استجابة لأي مطالب”.
وأكدوا إن الخدمات التي تقدمها الإدارة المدنية الديمقراطية في منطقة الطبقة حسب إمكاناتها المتوفرة حيث توزع الخبز والمياه لسكان المخيم.
وذكرت إدارة المخيم أن المخيم يصنف ضمن قائمة “المخيم المنكوب” ويمكن اعتباره دون الصفر من ناحية الخدمات بشكل عام والحياة المعيشية فيه سيئة.
وبعد؛ الكلام يطول عن هذا المخيم ومعاناة قاطنيه، وسؤال المقيمين فيه: هل هناك آذن تصغي لأوجاع  المخيم، وهل ستخرج المنظمات الدولية التي تدّعي الإنسانية عن سباتها العميق؟!، وقد أغفلت عيون موظفيها عن آلام الآلاف من النازحين الذين يعانون أوجاعاً كثيرة منها البعد عن بيوتهم، وهروبهم من قصة موت طويلة بدأت بهروبهم من تحت الطائرات أو سيوف النحر، مروراً بألغام الموت، ليوصلهم طريق الموت إلى مخيم ينتظرون فيه موتهم جوعاً وبرداً بعد أن هربوا منه طويلاً.