سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

وحدة وسيادة الوطن وسوريا لكل السوريين

نوري سعيد –
لا تحتاج قواتُ سوريا الديمقراطية أدلة أو براهين لإثبات أنّها قوات وطنية سوريّة، فتلك حقيقة واضحة للعيان، كونها تضمُّ كافة مكوّنات شمال سوريا، وهي تعتبر سوريا وطناً لكلِّ السوريين ويجب تحريره من دنس الإرهاب وتبذل في سبيل ذلك الغالي والنفيس وقدّمت قرابين غاليةً في هذا السبيل، والاتهام بأنها إرهابية أو انفصالية تنفرد به أنقرة وحدها.
وعليه فإنّ دعوة النظام السوريّ قسد إلى التفاوض معها، تمّ التعاطي معه على أنّه خطوة إيجابيّة، رغم أنّها جاءت مبطّنة بالتهديد، وغنيٌ عن القول أنّ قوات سوريا الديمقراطيّة كان لها شرف حماية الشريط الحدوديّ مع دولة الاحتلال التركيّ منذ بداية الأزمة السورية وأنّها حافظت على مؤسسات ودوائر الدولة الخدميّة من أيّ اعتداءٍ أو تخريبٍ لأنّها اعتبرتها ملك الشعب، والشمال السوري قياساً بالمناطق السورية الأخرى تعد أكثر أمناً واستقبلت عشرات الآلاف من النازحين من المحافظات السوريّة، وعليه إذا كان الدعوة إلى الحوار جادةً وصادقةً في سبيل حلِّ الأزمة فإنّ (قسد) مستعدة إذ أنّها لم تتبنَّ المواجهة المسلحة مع أيّ طرفٍ، إلا عندما دعت الحاجة لذلك وفي سياق تطهير أرض الوطن من الإرهاب، فقد وضعت نصب عينيها مصلحة كل السوريين ووحدة أراضيها، فيما كانت أهداف أيّ شيء إلا الوطن، فأصبحوا ظهوراً وُطئت وحُمّلت عليها أجندات خارجية فقتلوا وقُتلوا، بالمقابل كانت قسد ولا تزال ضد الخيار العسكريّ لحلّ الأزمة السوريّة، وقامت بواجبها في التصدّي للإرهاب، وهي تعمل لبناء سوريا أفضل ديمقراطيّة لا مركزيّة تعدديّة، لأنّ ذلك يستجيب لطبيعة سوريا المتعددة الأعراق والمذاهب والطوائف.
ربما تأخر البعض الدعوة للحوار فعوّل على الحلِّ العسكريّ ودعم حلفائه، أو على حلٍّ يُفرض من هنا أو هناك، ولكن الحقيقة أن لا حلَّ إلا ما يتوافق عليه السوريون عبر حوار سوريّ ـ سوريّ، وقسد اليوم تتجاوز عمن قصّر معها في محنة عفرين، وكان بالإمكان تغيير المعادلات لو توحّد السوريون في مواجهة آلة القتل الطورانيّة، ولحالوا دون احتلال جزءٍ عزيزٍ من الوطن كما قبلها جرابلس والباب، وقبلهما اسكندرونه ليتبين أنّ تركيا لم تتغير في سياساتها، وأنّها وريثة العثمانيّة البائدة.
اليوم تعيش الأزمة السوريّة عامها الثامن، ولم يثبت أن بالإمكان حلُّ الأزمة بالخيار العسكريّ وفوز أيّ طرف على الطرف الآخر إلا أنّه قاد إلى مزيدٍ من إراقة الدماء والدمار والكوارث، ، ما يرسّخ القناعة بصحّة الخيار الوطنيّ الذي التزمه أبناء شمال سوريا إذ لطالما دعوا لعقد مؤتمر حوار وطنيّ شامل، ولم يعتمدوا على الاستقواء بالأطراف الدوليّة والإقليميّة،. وفي المحن الكبرى التي تبتلى بها الأوطان لا سبيل للنصر إلا أن يكون وطنيّاً وما عدا ذلك فهو فوز وغلبة. ولذلك فالأخوة الوطنيّة هي الأساس الذي يمكن أن يبنى عليه الحوار بعد مراجعة للذات وأسباب الأزمة الذاتيّة والموضوعيّة.
إن كون سوريا قد أصبحت ساحة مستباحة لكل ما هبَّ ودبَّ أمرٌ مرفوضٌ، وآن الأوان للمطالبة بخروج كافة القوات الأجنبيّة من سوريا، لأنّ الجميع هدفهم إذلال وإركاع سوريا وشعبها لتحقيق أهدافهم التآمريّة الخبيثة.
في الوقت ذاته فإنّ إعادة سوريا إلى ما كانت عليه قبل الحراك الشعبيّ وتدحرجها نحو الأزمة، غير مقبول بعد كلّ الذي جرى، فذلك تدويرٌ لأسباب المشكلة، ولابد أن يكون شعارنا (عفى الله عم ما سلف) فالوطن يسامح أبنائه، ولكنه شديدُ البأس على المرتزقة والخونة، وتجب الدعوة لحوارٍ صريحٍ وجاد لحلِّ الأزمة، وبغير ذلك سنظلُّ ندور في حلقة مفرغة، فطريق الحلِّ واضحٌ ولا يتطلب سوى صفاء النيات لإعادة اللحمة الوطنيّة والتفرّغ لبناء الوطن من جديد ونبذ أساليب التهديد والاتهامات بالعمالة التي أدّت إلى دمار البلد وتشريد المواطنين وجعلتهم أدوات في سوق المساومات الدوليّة، كما فعل أردوغان عندما استخدم اللاجئين السوريين ورقة ضغط على الغرب مقابل مكاسب ماديّة، فيما كان تدخّل إيران على أساسٍ طائفيّ مذهبيّ حرص على جهة واحدة خشية الانكفاء داخل حدودها، ولم تدع دول الخليج وسيلة أو دعماً للموالين لها إلا قدّمتها وعلى أساس طائفيّ أيضاً، فانزلقت إلى حرب لم تشهدها في تاريخها تعددت فيها يافطات مذهبيّة وطائفية وعرقيّة، أما القوى الكبرى بشرقها وغربها فلا تهمها سوى مصالحها حتى لو زالت سوريا من الوجود.
إنّ تغليب لغة الحوار وجعل مصلحة الوطن فوق كافة الاعتبارات الأخرى هو سبيلنا لتجاوز الأزمة التي نعيشها، وإنّ قوات سوريا الديمقراطيّة لا ترفض مبدأ التفاوض، ولكنها لن تتنازل عن مطلب بناء سوريا ديمقراطيّة أفضل لكلِّ السوريين وأن تتمتع كافة الأطياف والمكوّنات بحقوقها المشروعة في ظلِّ وحدة وسيادة الوطن وطبعاً هذا هو فحوى مفهوم الأمة الديمقراطيّة التي تتبناه (قسد) وتعمل من أجله.