سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

واقع الثروة الغنميَّة بعين عيسى.. بين المشاكل والحلول

تقرير/ حسام اسماعيل –

روناهي / عين عيسى ـ تُعتبر الأغنام من أهم الثرواتِ الموجودةِ في مناطقِ شمالِ وشرقِ سوريا، وتَشتهرُ هذهِ الأنواع من الأغنامِ (بالعواس)، ويَشتغلُ عدد كبير من الأهالي في المناطقِ المذكورةِ بتربيّة الأغنامِ من هذا النّوعِ على وجهِ الخُصوصِ قدّ تَتَجاوزُ نسبتهم الـ 70 بالمئةِ؛ كون المَنطقةِ ريفيَّة بامتياز، وتُربي الأُسر الريفيَّة الأغنامِ إلى جانبِ الحُقولِ الزراعيَّة التي تُساعدُ وبشكلٍ كبيرٍ على تسهيلِ تربيَّة الماشيَّة بشكلٍ عام، لما تَستطيعُ تَوفيرهُ من أعلافٍ ومراعيٍ بعدَ جنِّي المَحاصيّل الزراعيَّة.
أوضاع الحرّب السوريَّة دَقّت نَاقوسَ الخطرِ إزاء فُقدانِ هذهِ الأنواع
 وتَتَميز الأغنام السوريَّة بأنَّها من الأنواعِ المُمتازة، والأكثر شُهرة عالمياً، وبقدرتها على التَّكيّف مع الظُروفِ كافة من الجفافِ وسنين القَحط، وتَحملها العوامل الجويَّة، وهي من أنواع العواس ومنها النعيميّة، والحرجيّة، وبسببِ ظُروف الحرب السوريَّة القاسيَّة التي مرَّت على المَنطقة أثَّرت بشكلٍ كبيرٍ على مربي الثروة الحيوانيَّة بشكلٍ عام، والأغنام على وجهِ الخُصوص، حيثُ أصبحت تِجارة الماشيَّة وغنم العواس، تَتَأرجح في السوقِ؛ بسببِ تَهالكُ العُملة المحليَّة (الليرة السوريَّة)، أمام العُملات الأخرى، بفارقٍ يَصلُ إلى عشرةِ أضعاف تقريباً، إضافةً إلى احتكارِ أسواق الأغنام من قبلِ تُجارِ الحُروب المُستفيدينَ الأوفر حظاً من حالةِ الفوضى التَّي مرّت بها مَناطق شمالِ وشرقِ سوريا؛ بسببِ عدمِ وجودِ ضَوابط عليهم، بالمقابلِ ارتفاع أسعارِ الأعلاف، وعدم وجودِ جهةٍ تَدعمُ الثَّروة الحيوانيَّة، وتُراقبُ الأسواقَ، أثّر بشكلٍ كبيرٍ على مُربي هذهِ الثروةِ، وجعلهم يَتعرضونَ إلى الخسارةِ المُتتاليَّة، مما أدى إلى بيعِ أغلبهم لأغنامهم، والتَّعرضِ إلى الإفلاسِ أو تَغيير المهنةِ من الأساسِ، والاتجاه إلى مهنٍ أخرى إلى الزراعة مثلاً أو إلى العمل في التجارةِ أو تَعرضهم إلى حالةِ البطالةِ التَّي تَفشت بينهم.
التّجارة غير المشروعة أدَّت إلى فقدانِ قطعان من أغنامِ العواس
وبسببِ تَميزِ أنواعِ (العواس) على المُستوى العالمي، والطلب المُتزايد عليها بسببِ جودةِ لحُومها وأنواعها المُتميزةِ، وارتفاعِ أسعارها في الأسواقِ المُجاورةِ لسوريا، أصبحت عُرضةً للتهريبِ، وبأعدادٍ كبيرةٍ جداً، فيعمدُ الكثيرُ من المُربين لبيعهِا في الأسواقِ؛ بسببِ عدم القُدرةِ على تَوفيرِ الأعلاف مُرتفعةِ الأسعارِ أو المراعي، وتَوالي سنينِ الجفاف، وللأسبابِ المَذكورةِ آنفاً.
وبسببِ جشعِ هؤلاء وارتفاعِ أسعارها في الأسواقِ العالميَّة التي تُعادل ثلاثة أضعاف سعرها، واستغلالِ حاجةِ المُربين لبيعِ أغنامهم، الأمر الذّي أدى إلى ازدهارِ بيعِ الألاف من القطعانِ (التهريب) إلى الأسواقِ المُجاورة لسوريا؛ كالعراق ولبنان والأردن، ومنها إلى التّصدير العالمي من دونِ حسيبٍ أو رقيبٍ أو ضوابط أو قوانينَ رادعةً، حيثُ كان هُنالك مَنعٌ لتصديرِ إناث (العواس) إلى خارجِ المناطقِ السوريَّة ما قبلِ الأزمة؛ بغرضِ الحفاظِ على أنواعها، وتَشجيعِ لمُربي هذه الثروة، وتَوفيرِ الأعلاف الضروريَّة.
أهميَّة تَربيةِ الأغنامِ ورفدها الأساسي للقطاعِ الاقتصادي
وتأتي أهميَّة تربيَّة الأغنام من ناحيَّة جودة ونوعيَّة مُنتجاتها، وكونها يُؤمنُ حاجةَ السوقِ المحليَّة إلى اللحوم من جهة، ويَمدُ العديدَ من الصناعاتِ بموادها الأوليَّة كالصوفِ والجُلودِ والشعرِ من جهةٍ ثانية، وكونه يُعتبر من القطاعاتِ الواسعةِ الانتشارِ، وبالتالي تُشغلُ أيدٍ عاملةٍ كثيرة تَمتدُ على الرقعةِ الجغرافيَّة لمناطقِ شمال وشرق سوريا، طولاً وعرضاَ، فلا تَكادُ قريَّة من قُرانا أو أريافنا تَخلو من قطعان ماشيَّة أبقاراً أو أغناماً أو ماعز، فتُشكل أجبانها وألبانها وصوفها أو لحومها مَصدرَ رزقٍ لنسبةٍ كبيرةٍ من سكانِ تلك القُرى والأرياف تَمنعُ من هجرتهم نحوَ المُدن أو إلى بلدانِ المَهجرِ، وبالتالي تَخفيف الضغط السكاني عليها فَضلاً عن تَوفيرها للقطعِ الأجنبي للخزينةِ.
مَنع التهريب وتَدارك المُشكلة وتَشجيع مُربي الثروة الغنميَّة
من هُنا يجبُ على الجهاتِ المُختصةِ من قبلِ الإدارة الذاتيَّة لشمالِ وشرقِ سوريا، الوقوف على هذهِ المُشكلة والعمل على مُعالجتها، وتَأتي الحُلول لهذهِ المُشكلة من خلالِ دعمِ مُربي الثروة الغنميَّة والحيوانيَّة بشكلٍ عام، وتَحديد ضَوابط تجارةِ المَواشي، وأغنام (العواس) على وجهِ الخُصوصِ، ومَنعِ التَّهريبِ الجائر للأصنافِ المُميزة وتَطويرها، وتَشجيعِ مُربيها.
والأهم من هذا وذاك هو الوُقوف على المشاكلِ، والعملِ على إيجادِ حُلولٍ تَضمنُ تنميَّة مُستدامة لهذا القطاع الحيوي، من تَشجيعِ الزراعاتِ العلفيَّة إلى تأمينِ المُستودعاتِ العلفيَّة وتَخزينها، وتَوجيه المُنظمات الإنسانيَّة والداعمة إلى دعم هذا القطاع، وتَشجيعِ المُربين، وتَوفيرِ الصيدلياتِ البيطريَّة المُختصة، والإرشاد وتَوعيَّة المُربين، وتَوفير الدواء الفعَّال بأسعارٍ مُناسبةٍ.