سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هفرين خلف: “علينا الوقوف صفاً واحداً لصدّ أيّ عدوان”

حوار/ صالح العيسى –

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنَّ القوات الأمريكية ستنسحب من مناطق شمال وشرق سوريا، ولاقى هذا القرار انتقادات واسعة رفضاً لما جاء به ترامب حتى من داخل البيت الأبيض. وكان قد دخلت القوات الأمريكية إلى سوريا بتحالفٍ ضمَّ أكثر من ستين دولة هي من تقودهم؛ وذلك لمساندة قوات سوريا الديمقراطية للقضاء على مرتزقة داعش الذي كان يشكل خطراً كبيراً؛ ليس على أهالي شمال وشرق سوريا فحسب، إنما على العالم بأسره. وقبيل هذا القرار؛ هدد الرَّئيس التركي أردوغان باجتياح مناطق الإدارة الذاتية في شرق الفرات، وبحسب زعمه للحفاظ على أمن تركيا القومي والقضاء على ما وصفه بالإرهاب. أمَّا الغاية من هذه التهديدات إيصال الدَّعم للمرتزقة بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية مناطق الشمال والشرق السوري، وقطعت الإمدادات التركية التي كانت تصل إليهم.
وبفضل تفاني أبناء سوريا؛ اقتربت قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على مرتزقة داعش واستئصال وجودهم بشكل كامل في سوريا، وفي هذه الفترة يريد أردوغان أن يفرض أسلوب جديد للدخول إلى المناطق التي حررتها القوات؛ يتضح ذلك من خلال طلبه بإنشاء منطقة سمَّاها بالآمنة بإشراف تركيا ومرتزقتها. لكنَّ؛ ما يَصْبُو إليه أردوغان ومرتزقته ما هو إلَّا ضربٌ من خيال، فإرادة الشعب السوري، وَوحدته تشكلان سدَّاً منيعاً بين طموحات المحتل بإعادة جرائم أجداده الغزاة فيما مضى، وأن تطأ أقدامهم التراب السوري.
وأبناء المنطقة بشعوبها ومكوناتها كافة من فلاحين وعاملين في المؤسسات وسياسيين ووجهاءٍ للعشائر لن يرضوا بتسليم ذرة من تراب أراضيهم التي ارتوت بدماء أبنائهم؛ شهداء قوات سوريا الديمقراطية. وفي هذا السياق؛ كان لصحيفتنا حوار مع الأمين العام لحزب سوريا المستقبل هَفرين خلف وجاء على الشكل التالي:
ـ هل سترتكب تركيا حماقةً ما وتنفذ تهديداتها في شمال وشرق سوريا بدون ضوء أخضر من القوى الدولية؟
نحن ننظر إلى تركيا على أنَّها دولة جارة، إنَّما الدولة التركية تنظر بعين أخرى إلى المشروع الديمقراطي، وهي تراه تهديداً لها، وتزعم بأنَّه مشروع كردي قومي، ونحن كحزب سوريا المستقبل نؤكِّد على أنَّ المشروع المقام في الشمال السوري هو مشروع ديمقراطي وطني بحت يخدم جميع مكونات المجتمع السوري على عكس الاتهامات والمزاعم التركية؛ وبذلك نستنتج بأن أردوغان يحاول من خلال اجتياحه للشمال السوري تصدير أزمته الداخلية إلى الأراضي السورية، ونحن لا نمثل أي تهديد لتركيا أو أي من دول الجوار؛ فنحن نحاول من خلال مشروعنا أن ندير مناطقنا بأنفسنا دون الحاجة إلى أيّ تدخل خارجي، فالمشروع سوري يخدم السوريين ويدار من قِبل السوريين بنظام ديمقراطي لن يشكل ذلك خطراً على الدولة التركية، بل سيساهم هذا المشروع في استقرار وأمان المنطقة برمتها.
ـ ما الاحتمالات حول المنطقة الآمنة أصلاً التي طرحتها تركيا، وكيف ستواجه شعوب الشمال السوري الخطر التركي؟
مناطق الشمال السوري هي مناطق آمنة في الأصل، فمناطق الإدارة الذاتية آمنة باعتبار أنَّ أهالي المنطقة يعيشون في أمان، ولديهم قوى داخلية تحميهم وتحفظ أمنهم، تتمثل بقوات سوريا الديمقراطية التي دحرت الإرهاب، وما زالت مستمرَّةً في دحرها، وهناك قوات الأمن الداخلي المشكَّلة من أهالي الشمال السوري. أمَّا المنطقة الآمنة إذا كانت كما هي معروفة دولياً بحجة محاربة الإرهاب من قبل الجوار، فهذا يستدعي تواجد قوى دولية وليست قوى من طرف من يدعي أنَّ الطرف الآخر يشكل له تهديداً، فيجب أن يتم التعامل مع هذا الطرح دولياً بحيث تشرف القوى الدولية عليها؛ للحيلولة دون التجاوزات والخروقات من قبل الطرفين.
ـ هل ستنجح اللجنة الدستورية التي طرحت أسماءها في ظل تهميش ممثلي شمال وشرق سوريا؟
اللجنة التي اختيرت لتكون من يعيد صياغة الدستور السوري، تضم مئة وخمسين شخصية؛ خمسين منهم يتبعون للنظام السوري، وخمسين آخرون يمثلون المعارضة السورية في الخارج، أمَّا الخمسين الأخرى فتم اعتمادهم ضمن لائحة من قبل الأمم المتحدة، وهذه اللجنة لا تمثل الشعب السوري بجميع شرائحه ومكوِّناته فتهميش أو إقصاء ما يقارب 30% من الشعب السوري وحرمان هذه النسبة التي لا يستهان به من حق المشاركة في صياغة دستور بلادهم، فيعني فشلها سلفاً.
والدستور سيعتمد على الشعب السوري أجمع، ممَّا يستدعي تواجد السوريين بمختلف المكونات، والأطياف، والقوميات، والأديان حتَّى على عكس ما نراه في تلك اللجنة التي استبعدت نسبة من مكونات الشعب السوري، وبذلك لن تنجح في مهامها، أو في صياغة الدستور السوري الجديد.
ـ بعد الانتصار الذي حقَّقته قسد مؤخَّراً والقضاء على مرتزقة داعش عسكرياً، هل انتهى داعش فعلاً؟!
بإعلان انتهاء داعش كسيطرة فعلية على مناطق سوريا؛ لا يمكننا القول إن داعش انتهى، وإنهائه فعليَّاً يستدعي إنهاء الذهنية والفكر الذي نشره بين الناس من جهة، وفي الطرف الآخر قد تتواجد خلايا مرتبطة بداعش تحاول إعادة خلق البلبلة في المنطقة، إنَّما علينا كقوى سياسية، وقوى مجتمعية أن نكون متعاونين مع الأمن الداخلي لنجتثَّ ثقافة الإرهاب نهائيَّاً والتي تشكلت في مرحلة من المراحل لدى البعض، وأيضاً أن نزيل جذوره الاجتماعية والاقتصادية وغيرها بشكل كامل.
ـ ما السبيل أمام شعوب شمال وشرق سوريا في التصدي لتهديدات الدولة التركية ومرتزقتها؟
كي لا تشكِّل التهديدات التركية خطراً على المنطقة؛ يجب أن نتوحَّد ونقف ضدها، وأن نتماسك كقوة واحدة، وأن نوحِّد كلمتنا أيضاً، ونرفض التدخُّل التركي والتدخلات من أي قوى خارجيَّة أخرى، ونحن نعتز بسوريتنا ونعمل على أن تكون سوريا موحدة أرضاً وشعباً، وهدفنا الديمقراطية واللامركزية. وعلى القوى كافة في شمال وشرق سوريا، وفي الأراضي كافة والمناطق السوريَّة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب أن تقف صفَّاً واحداً في وجه من يريد التدخُّل في الأراضي السوريَّة، وأيضاً السعي والنضال لاسترجاع جميع الأراضي السوريَّة المحتلَّة وبشتى الوسائل الممكنة.