سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نساء ضحايا السلاح العشوائي ونظرة المجتمع في إدلب

تقلب رندا اليوسف (28 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازحة من مدينة معرة النعمان، تعيش في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، صورها القديمة، متحسرة على انتهاء المطاف بها، للبقاء جالسة على كرسي متحرك، بعد أن أقعدتها رصاصة طائشة، خرجت من سلاح زوجها عن طريق الخطأ.
تتذكر لحظة إصابتها الشهر الفائت، حين كانت منهمكة في ترتيب المنزل، وزوجها مشغول بتنظيف سلاحه الرشاش. تقول لوكالة نورث برس: “لم أشعر بشيء في تلك اللحظة، حاولت تحريك قدمي، ولكن لم أستطع، الدماء هي أكثر ما رأيت”، تصمت قليلاً لتدخل في حالة بكاء.
وأدت ظاهرة انتشار السلاح العشوائي بين المدنيين في إدلب، لمقتل عشرات النساء، اللواتي راحت ضحية سلاح أقربائهن عن طريق الخطأ، في حين أصيبت بعضهن بإصابات دائمة، وسط التعامل السلبي من الوسط الاجتماعي.
نظرات قاسية
ولم يكن تلقي رندا خبر إعاقتها على سرير في مشفى باب الهوى، أشد ما تعرضت له، فقد طلقها زوجها، وأبعدها عن أطفالها الثلاثة، وهو ما فاقم من الآثار النفسية، والجسدية للحادثة.
تقول: إنها تحاول الآن التأقلم مع حياتها الجديدة، ومواجهة نظرات العطف من وسطها المحيط، بالإضافة لنظرات انتقاص المعاقة أو المطلقة في المجتمع المحلي.
كما وتنعكس نتائج حالات الاقتتال بين المجموعات المرتزقة في إدلب على المدنيين في أغلب الأحيان، فالرصاص يُطلق من جانب المرتزقة، والمدنيين وفي حالات التشييع، والأفراح، والمناسبات الاجتماعية.
وبداية العام الجاري، فقدت سعاد الديبو (35 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازحة من مدينة سراقب، تعيش في مخيمات دير حسان الحدودية، قدرتها على المشي، بعد أن سقط عليها مقذوف رصاصة استقر في عمودها الفقري.
تقول سعاد: إنها كانت داخل خيمتها قبل أن يسقط عليها مقذوف رصاصة، مصدرها أحد الأعراس المجاورة، لتفقدها القدرة على الحركة، والتنقل، وتقضي على مستقبلها ومستقبل أطفالها الثلاثة، والتي تعد المعيلة الوحيدة لهم.
وتضيف: أنها باتت تعتمد على أطفالها الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم 12 عاماً في الإنفاق على المنزل، بعد أن تركوا مدرستهم واتجهوا للعمل.
ويتقاضى الأطفال الثلاثة 30 ليرة تركية يومياً (نحو سبعة آلاف ليرة سورية) مقابل أعمال في ورش البناء. تقول الأم: إنها حصلت على 800 دولار أمريكي، كتعويض بعد أن رفعت دعوى قضائية على المتسببين.
بيع مباح
ويسيطر مرتزقة تابعين لما يُسمى جبهة تحرير الشام، على غالبية منطقة إدلب بشكل شبه كامل، وتديرها عبر حكومة الإنقاذ.
ولم تقم “الإنقاذ” بنزع السلاح من المدنيين، أو تخفيف انتشاره في مناطق سيطرتها، بل انتشرت محال البيع في الأسواق. ويقول السكان: إن الأسلحة بأنواعها كافة تباع في محال تجاﺭﻳﺔ، منها البنادق والقنابل والمسدسات والرصاص، إضافةً للعتاد العسكري الكامل وأجهزة اللاسلكي.
كما يقوم مسوقون بالبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تُعرض صورة السلاح مع معلومات مفصّلة عن مواصفاته على حسابات في موقع فيسبوك أو مجموعات على تطبيق واتس آب.
ويتسبب انتشار الأسلحة دون وجود ضوابط لاقتنائها، بارتفاع معدل الجرائم في إدلب وخاصةً الجنائية منها، وعلى وجه الخصوص القتل.
ومنتصف العام الجاري، فقدت فاطمة القاسم (25عاماً) وهو اسم مستعار لمقيمة في مدينة الدانا شمال إدلب، حياتها بعد أن أصيبت بطلقة خرجت من مسدس، كان يحمله طفلها في المنزل.
وتضيف أن المأساة حدثت حين كان حفيدها يلعب بأحد تلك الأسلحة، ما أدى لإصابة والدته وفقدانها حياتها، لأن منزلهم يحتوي على الأسلحة من كافة الأنواع كون الزوج مرتزقاً.