سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نحنُ شعب المحرقة نشعر بكم أكثر من الجميع

جوان محمد –

نشعر أكثر من الجميع بمشاعر ذاك الأب الذي احترق سبعة أطفال له في دمشق وقضوا في منزلهم، ليروا الدفء الأبدي في جنان ربهم.
هذا الشتاء القارص كان سبباً في وفاة خمس عشر طفلاً سورياً في مخيم الركبان، هو الشتاء الذي يؤذي عشرات الآلاف من أطفال عفرين في مخيمات الشهباء، هو الشتاء الذي حاول الأطفال السبعة بدمشق أن يحصلوا على بعض الدفء، ولكن كانت النتيجة المحرقة التي نتذكر معها محرقة عامودا في عام 1960م.
في أحد أحياء دمشق وأثناء قيام الأهل بزيارة خارج المنزل تأتي الكهرباء التي مازال نصف السوريون محرمون منها حتى الآن، وبالكاد يرونها في اليوم لعدة ساعات، ليحصل ماس كهربائي، ويبدأ البيت بالاحتراق ويحترق من في داخله، وحسب كل الترجيحات يذكر بأن الحادثة كانت بسبب ماس كهربائي.
الملائكة السبع من “آل عرنوس” يقضون في هذا الحريق اللعين وليعود الأب ويرى الفاجعة، ومثل العادة المواساة كانت عبر إعلام النظام الذي مازال على نفس الذهنية القديمة ويسأل الإعلامي الموقر الأب؛ من زارك من المسؤولين؟؟؟، وكأن زياراتهم سوف ترد الروح لأطفاله ويكمل الإعلامي ماذا قالوا لك؟؟؟، يوم ويومان وينسى الجميع ما حصل ولا حل لمشكلة الكهرباء التي حصدت أرواح الكثيرين خلال السنة الماضية، وهذه السنة تارةً بماس كهربائي وأخرى بتسلق شبان أعمدة الكهرباء لجرها بشكلٍ غير مشروع، وتارةً لعمال حاولوا إصلاح بعض الأعطال، وعلى نفس الشاكلة المازوت ذو النوعية السيئة، بحيث حصد منذ فترة روح طفلة من تل تمر وتسبب أيضاً بحصد أرواح أطفال في الأعوام المنصرمة، كل ذلك يحصل على كامل الجغرافية السورية بدون أي يشعر أحد.
نحنُ شعب ذقنا مرارة المحارق
 إن الشعب الكردي يحسُّ ويشعر جيداً بمشاعر ذاك الأب، فتلك المحرقة ذقنا منها كثيراً، حين نشب حريق في سيمنا عامودا واستشهد حينها 283 طفلاً، بأعمار تتراوح ما بين 6 – 12سنة من أبناء مدينة عامودا، الذين تم دعوتهم بناءً على طلب مدير ناحية مدينة عامودا لحضور فلم بعنوان “جريمة في منتصف الليل”، في سينما عامودا بغية دعم ثورة الجزائر من خلال جمع التبرعات، وكان عدد الحضور 500 طفل من طلاب مدرستي المتنبي والغزالي، مع العلم أن السينما يتسع فقط ل ٢٠٠ شخص، واشتعل الحريق في المحرك القديم للسينما، ولبّت النار في البناء والأثاث فتتدافع الأطفال للباب وكان سبباً في إغلاقه، وكانت النتيجة احتراق الأطفال في السينما وتفحم الجثث فكانت الفاجعة، واستطاع الشهيد محمد سعيد آغا الدقوري من إنقاذ أكثر من 12طفل، هذه المحرقة كانت مفتعلة ومحرقة دمشق غير مفتعلة، ولكن عدم توزيع الكهرباء بشكلٍ عادل في عموم سوريا جعل من السوريون يتناسون متى تأتي ومتى تنقطع، لذلك لم يعود يأبه الأهالي للحرص عليها وإطفاء كل ما لا يلزم عند الانقطاع، وخاصةً عند الخروج من المنزل، لذا يجب على كل الأهالي الانتباه جيداً عند الخروج وإنزال القواطع وإطفاء كل ما لا يلزم وعدم ترك صغارهم وحيدين في البيت، لأنه سبب حدوث الكثير من حالات سرقة أو ماس كهربائي أو لعب الأطفال في المنزل والارتطام بالمدافئ، فكل هذه الأمور يجب أخذها بالحسبان ولنتحاشى بذلك المصائب والفواجع مثل تلك التي حدثت في دمشق.