سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“نبع السلام”…سيفو الثانية

تقرير/ غاندي اسكندر –


تستمر الانتهاكات التركية والفظائع التي ترتكبها الفصائل الموالية لها وبخاصة مما يعرف بالجيش الوطني السوري، والتي ترتقي إلى جرائم حرب، وتستمر معها مقاومة الكرامة التي تتجسد بالدفاع عن أرض وشعوب المنطقة في كل الساحات السياسية والاجتماعية والثقافية، التي تظهر حقيقة الاحتلال وجرائمه التي لا تكاد تنتهي

أقيم قي مدينة الرميلان في اقليم الجزيرة بشمال شرق سوريا الملتقى الحواري حول الابادة العرقية والتغيير الديموغرافي في شمال وشرق سوريا وذلك يوم الأربعاء 18-12 -2019، في مركز آرام تيكران للثقافة والفن، وبحضور 110 أشخاص من سياسيين، وحقوقيين، وممثلي أحزاب، ومؤسسات المجتمع المدني.

وعلى هامش الملتقى أجرت صحيفتنا لقاءات مع عدد من المشاركين تناولت تداعيات عمليات الإبادة، والتغيير الديمغرافي، وطرق مواجهتها بالسبل القانونية، والغرض من عقد مثل هذه الملتقيات.

                     الغاية من الملتقى فضح السياسة التركية الطائفية في المنطقة

“فمنا بعقد منتديين اثنين في مدينة عامودا الأول بحثنا فيه الاحتلال التركي لعفرين، والثاني ناقشنا فيه هجمات داعش على شعوب المنطقة، ونعقد الآن في مدينة رميلان ملتقى حول الإبادة العرقية التي تتعرض لها شعوب شمال وشرق سورية ولاسيما الشعب الكردي” بهذه الكلمات بدأ عضو مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية نذير صالح حديثه معنا مشيراً يقوله: “غايتنا من عقد الملتقى هو فضح السياسة التركية الطائفية بحق شعوب المنطقة كرداً، وعرباً، وسريان، وآشور، فتركيا تحاول وأد المشاريع الكردية على المستوى الكردستاني، وتحاول أن تغير من ديمغرافية المنطقة منذ أيام مصطفى كمال مروراً بعصمت اينونو، وجلال بيار، وكنعان إيفرين وأجاويد، وصولا إلى الطاغية أردوغان، فتركيا تتوجس من المشروع الكردي، وكل مشروع يحمل أفكارا تحررية”

 وأضاف صالح: “الملتقى يفتح المجال لكي نسلط الضوء فيه على حقيقة الواقع الذي نعيشه، ونعرف أكثر أبعاد المخاطر، وكيفية مواجهتها، فما نمر به في هذه الفترة شبيه جدا ببدايات القرن العشرين حيث تغيرت فيها الخارطة السياسية للشرق الأوسط، ورسمت فيها الحدود والآن أيضا نحن أمام عملية تغير جذرية يمكن أن ترسم معالم القرن الحادي والعشرين إن بقيت المعضلة السورية دون حل”.

                           على المؤسسات الدولية أن تلجم تركيا وتقدمها للقضاء

وفي السياق ذاته أوضح الحقوقي، والكاتب السياسي المستقل نايف جبيرو حقيقة ما يرتكب من انتهاكات في المنطقة بقوله:  “إن عملية الإبادة الجماعية التي تمارس ضد الشعوب هي جريمة بحق الانسانية لذلك نطالب جميع الهيئات الدولية ذات الصلة في أوروبا، والأمم المتحدة وكل من يعمل في المجال الحقوقي من كرد، وعرب في سورية، وكردستان والدول العربية أن يلجموا الدولة التركية، ويضعوا حدا أمام مشاريعها التدميرية، فهناك ميثاق دولي، وقوانين تحفظ للشعوب كرامتها، وحقها في العيش على أرضها التاريخية، وأن تركيا بحرقها للحجر، والبشر تنتهك هذه القوانين؛ لذلك من أجل إثارة موضوع التغير الديمغرافي الحاصل في عفرين وكري سبي، وسري كانييه واجبٌ على جميع الحقوقيين الوصول إلى آلية قانونية لمحاسبة الجناة المرتكبين لعمليات التغيير الديمغرافي، والتهجير القسري”.

                                   صفحات التاريخ حبلى بالمجازر التركية

من جانبه بين الباحث التاريخي برادوست ميتاني أن لتركيا إرث متجذر وموغل في القدم فيما يتعلق بالتغير الديمغرافي، والمذابح بحق الشعوب، موضحاً: ” منذ مجيء الأتراك الى كردستان عام  1021باسم أوغوز حاربوا القبائل الكردية في شرق كردستان بأساليب عنيفة، ووحشية وفي عام 1608ارتكبت تركيا مجازر مروعة بحق الكرد الجنبلاطيين الذين اضطروا إلى الهجرة إلى دول الجوار لكردستان، ولا سيما لبنان بعد الجرائم البشعة التي مورست بحقهم في كلس وعام 1849 انتقموا من البدرخانيين بمصادرة أملاكهم، والاستيلاء عليها، وتهجيرهم من جزيرة بوطان إلى اسطنبول، وسورية، ومصر، ولم تقتصر إبادتهم على الشعب الكردي فقط بل ارتكبوا مذابح بحق الشراكس، واليونانيين، والسريان، وفي العقد الثاني من القرن العشرين ارتكب الاتراك مجازر السيفو، فقد تم إبادة مليون ونصف من الأرمن، وغيرهم من أتباع الديانة المسيحية، وفي أيامنا هذه يعيد أردوغان الكرة، ويريد أن يقضي على من نجى بسيف أسلافه خلال المجازر السابقة من خلال هجومه، واحتلاله لعفرين، وكري سبي، وسري كانيه، والباب و جرابلس”.