سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

موقع إقليم كردستان في تشكيل التغيرات في الشرق الأوسط

کاوە نادر قادر_

 التراكمات السلبية للسلطة في جنوب کردستان (إقليم كردستان العراق) خلال 33 عامًا من الحكم، تسببت في فقدان الثقة لدى جماهير واسعة من شعبنا الكردستاني. لقد استخدمت السلطة بشكلٍ غير ملائم لتحقيق مصالح عائلية، وتبنت نظامًا حزبيًا ضيقًا، مما أدى إلى تقويض الديمقراطية وقمع الحريات العامة. بدلاً من ذلك، كان من المفترض أن تستخدم السلطة مواردها المالية والسياسية لدعم قضية كردستان على المستوى الدولي وتطويرها من الداخل.
بدأت بممارسة سیاسة ترضیة الدول المحتلة لكردستان ومضایقة الوطنیین الكردستانیین الذین لجأوا إلیهم، مع مرور الوقت، فقدت السلطة تأثيرها وثقتها تدريجيًا، سواء داخل إقليم كردستان أو خارجه. هذا يعود جزئيًا إلى الفشل في تحقيق تطلعات الشعب وفي إيجاد حلول للقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المنطقة. وخصوصاً في المجالات التالية:
ـ بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، شهد العراق تحولاً كبيراً في الديموغرافية السياسية والمؤسساتية. واستفادت من هذا التحول قیادات إقليم كردستان بشكلٍ خاص، حيث بدأوا يحتلون دوراً أكبر في إدارة الشؤون السياسية والإدارية في العراق. وقد أثار هذا التطور، التساؤلات حول مدى تأثير إقليم كردستان على مستقبل العراق، خلال تحكم المرشحين الكرد في مواقع حكومية مهمة والقرارات في الحكومة المركزية، أثارت بعض الجهات العربية مخاوف بشأن تزايد نفوذ إقليم كردستان وتأثيره على مستقبل العراق، وربما قد اعتبرها البعض بأن “العراق قد وقع تحت سيطرة كردية”.
ـ “فيما يتعلق بالقضية الكردستانية، كانت المراكز السياسية والقوى الدولية الكبرى، التي لها أجندة في الشرق الأوسط، اعتبروا “قيادات الإقليم” المرجعية الرئيسية للقضايا ذات الصلة بشعب كردستان. ومع ذلك، لم تدُم هذه الثقة لفترة طويلة. بدلاً من ذلك، بدأ النظر إليهم على أنها قوى تقليدية تعرقل الاستقرار والسلام في المنطقة. بل كما قال بريت ماكغورك، الدبلوماسي الأمريكي النشط، “مثل السلطات الأفغانية السابقة، فإنهم يعتبرون الآن سلطات إقليم كردستان أحد أسوأ الأنظمة في الشرق الأوسط، ولأنهم لا يهتمون بمعالجة الفساد والانفتاح على الحريات السياسية”.
بالفعل، تصاعدت التوترات في جنوب كردستان بسبب تراكم الظلم وعدم المساواة، وسيطرة النظام الحزبي والعائلي على السلطة لفترة تزيد عن ثلاثة عقود. هذا الوضع دفع ببعض القوی السياسية في جنوب كردستان إلى اللجوء إلى المحكمة الاتحادية لاستعادة حقوقهم المسلوبة.
ومن الملفت للانتباه أن هذه المحاكم تعمل بموجب سياق مركزي في النظام الفيدرالي، وتحت تأثير السلطات الإيرانية بشكل أكبر من السلطات العراقية نفسها. وإصدار عدة قرارات قانونية ضد سلطات الإقلیم لا يعكس إلا تدخلًا غير مقبول من الحكومة المركزية، مما يخلط بين الحق والباطل، ويجعل الوضع أكثر تعقيدًا. ينبغي أن يتم التركيز على تحقيق العدالة والمساواة، وتعزيز مبادئ الديمقراطية وحكم القانون لضمان استقرار المنطقة وتطويرها بشكلٍ إيجابي:
وبدلاً من إصدار قرارات صارمة بمعاقبة سلطات إقليم كردستان الفاسدة، وجهت المحكمة الاتحادية عقوبات تستهدف شعب كردستان وإنجازاته الوطنية، وبصيغة فيدرالية من الفقه المركزي العراقي المشحون بالشوفينية. وفي النهاية يسعون إلى تشويه كرامة الوطنیة الكردستانية وهوية الشخص الكردستاني.
ويبدو التعاون بين الحكومة العراقية وقوى إقليمیة بما فيها تركيا وإيران، واضحاً من خلال سياساتها وقراراتها الأخيرة. ويثير هذا التعاون تساؤلات حول مدى إعطاء السلطات العراقية الأولوية لرغبات دول الاحتلال على السيادة والكرامة الوطنية للإنسان الكردستاني، بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في إقليم كردستان. وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن المحتلين لكردستان، یُریدون محاربة حقوق الشعب الكردستاني في العراق تحت مظلة القانون والدستور، بدلاً من تشجیع السلطات العراقیة، اللجوء إلى مكافحة الفساد والسلوك غير القانوني الذي قد يرتكبه بعض أعضاء حكومة إقليم كردستان.
وآخر قرار أصدرته المحكمة كان في السابع من تشرين الثاني بتعليق الدورة السادسة للانتخابات البرلمانية الكردستانية إلى أجلٍ غير مُسمى وإثبات أن السلطات العراقية متفقة مع تركيا (أردوغان) وإيران، ولا تعطي الفرصة للحصول على التخلّص من هيمنة النظام الحزبي والوضع العائلي للسلطات الإقليمية.
التوترات الجيوسياسية في مناطق مثل أوكرانيا وغزة لها تأثيرات على الأوضاع السياسية في المنطقة بأسرها. بالنسبة للشرق الأوسط، فإن الصراعات والتحولات في هذه المناطق يمكن أن تؤثر بشكلٍ كبير على الديناميات السياسية والأمنية هناك، بما في ذلك القضايا الإقليمية مثل القضية الكردستانية وإعادة تنظيم هيكلة النظام السياسي في الشرق الأوسط بسبب نتائج الصراعات الجارية يمكن أن تفتح الباب أمام تغييرات هامة في المنطقة. هذا النوع من التغييرات قد يتضمن تحركات نحو الحلول السياسية للصراعات المستمرة، بالإضافة إلى توزيع القوى الجديدة وتحديد الأولويات الإقليمية. بالطبع، فإن هذه التغييرات قد تؤثر بشكل كبير على القضية ومصير الشعب الكردستاني في المنطقة. وخاصة:
ـ تحاول دول کثيرة، التغلب على منع انتشار المزید من الصراع في الشرق الأوسط وإحلال السلام والاستقرار بشكل علني. ولعب محتلو کردستان دورا سلبیاً، بمحاولة زيادة التوتر ونشر العنف في المنطقة.
ـ هناك مؤشرات على أن الأطراف المتصارعة في القطبين توصلت إلى اتفاق لتهدئة الحرب وإرساء أسس عامة لتقسيم الهيمنة في الشرق الأوسط.
من الواضح أن هذا النهج يعتمد على استراتيجية طويلة الأمد وتوجه نحو بناء مشروع وطني قائم على إرادة الشعب وتعزيز الوعي الوطني. وتجنب الانجراف في القصص والبطولات والتركيز على العمل الجماعي والتواصل مع الرأي العام الكردستاني، يمكن أن يُساهم في تعزيز شرعية الحركة وتقوية قدرتها على تحقيق أهدافها بشكلٍ مستدام. بالطبع، تجنب المصالح الخارجية والتركيز على مصلحة الشعب الكردستاني بشكلٍ رئيسي يمكن أن يجعل الحركة أقوى وأكثر صموداً أمام أي مؤامرات أو تحديات تواجهها!!؟