سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

موسكو.. الناتو؛ الهدوء الذي يسبق العاصفة

أحمد العناني (باحث في العلاقات الدولية)_

يبدو أن الحرب الباردة على أعتاب العودة مجددا، ولكن تتغير المسميات، من الاتحاد السوفيتي سابقا، والغرب، الى موسكو، وحلف شمال الأطلسي، الناتو حاليا، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، هذه التغيرات تظهر في الأفق الآن؛ بسبب مشكلة أوكرانيا.
تخوّف روسي وترقّب أمريكي
قد تري واشنطن في موسكو تخوّفًا؛ من تمددها، وضمها لحليف استراتيجي، وهو كييف، التي تعدها الولايات المتحدة، والناتو حاضنة لأمريكا، ولحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا في البحر الأسود، وأرادت تركيع روسيا، والضغط على الكرملين في حالة حدوث أي تجاوزات، ولأن منطقة البحر الأسود، هي كنز للغاز الطبيعي، الذي تحاول موسكو تصديره عبر أوروبا من خلال خط نورد ستريم 2، وبالتالي هذا المشروع سيعطل تصدير الغاز الأمريكي نحو أوروبا.
في المقابل تتخوّف أيضا موسكو من ردة فعل أمريكية، وأطلسية حال التوغل على الحدود الأوكرانية؛ لضمها بحجة ما يحدث من انتهاك لانفصالين موالين لروسيا في دونباس، والتي تعدها روسيا إرثًا عرقيًا، وثقافيًا، وتاريخيًا للاتحاد السوفيتي سابقا، وروسيا حاليا.
الترقّب الأمريكي
منذ أن حدث اللقاء الافتراضي قبل أيام، وشعور الرئيس الأمريكي أن التحذيرات الروسية، التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هي ليس من باب التهويش، إنما تحمل الجدية، التي ترجمتها روسيا، بحشد ما يقرب من تسعين ألف جندي على الحدود الأوكرانية في حالة تأهب لاجتياح اوكرانيا.
هدوء يسبق العاصفة
ربما ما نشهده من هدوء أمريكي روسي في البحر الأسود، بعد أن حدثت مناوشات بحرية جوية ما بين الناتو بقيادة واشنطن، وبين موسكو، قرابة السواحل الروسية بالبحر الأسود، التي تعده موسكو خطًا أحمرَ.
فهي بمثابة خطوط حمراء، لا يمكن لروسيا تجاهلها، أو مرورها مرور الكرام، وهذا ما وضحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لنظرية الرئيس الأمريكي جو بايدين في القمة الافتراضية.
مواجهة محتملة
أصبحت الآن الاحتمالات كلها مفتوحة، تجاه مواجهة مفتوحة بالبحر الأسود، لو أقدمت روسيا على اجتياح أوكرانيا، وسيكون الأمر أكثر تعقيدا؛ لتواجد أمريكا بالقرب من البحر الأسود في كامل جاهزية قواتها البحرية، وعلى أهبة الاستعداد، مستعينة بحلفائها في تلك المنطقة (أوكرانيا وجورجيا)، وفى الوقت ذاته تراقب موسكو التحركات الأمريكية بمنطقة البحر الأسود، وتحشد آلاف الجنود على حدود أوكرانيا، ما سينذر بصدام غير محمود العواقب.
مساعي أوروبية للتهدئة
يبقى الدور الأوربي في هذه الأزمة لاعبًا أساسيًا، نحو الحيلولة دون وقوع أي صدام روسي أمريكي أوكراني، لأن حدوث أي مواجهات محتملة، ستنعكس سلباً على عدم الاستقرار نحو أوربا، وهذا ما تخشاه الدول الأوروبية؛ لذلك تسعي لإيقاف فتيل الأزمة من خلال الضغط على روسيا، بعدم التقدم نحو اجتياح أوكرانيا، حتى لا يتكرر مشهد 2014، بضم روسيا لشبة جزيرة القرم، في المقابل هناك سعي أوروبي لإقناع الولايات المتحدة، بعدم التقدم نحو الشرق لطمأنه الجانب الروسي، الذى يعدّ تلك المناطق مناطق نفوذ له، وعدم تسليح الحكومة الأوكرانية؛ لقمع الانفصاليين المدعومين من روسيا بإقليم دونباس، وتأجيل مساعي أمريكا بضم جورجيا و أوكرانيا للناتو.
فهل تستطيع أوروبا الحفاظ على الهدوء، حتى لا يشاهد العالم عاصفة وحربًا باردة جديدة، تهدد الاستقرار العالمي!؟.