سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مهجرو كري سبي: “العالم بأسره مسؤول عن معاناتنا”

تقرير/ صالح العيسى –

ندد مهجرو كري سبي ممن هجروا قسراً من منازلهم بالعدوان التركي وممارسات مرتزقة جيش الوطني السوري على مناطق شمال وشرق سوريا، وأشاروا إلى أنّ مساعي الاحتلال التركي تكمن في تغيير ديمغرافية المنطقة وإبادة شعوبها؛ كما فعلت في سائر المدن السورية التي احتلتها.. وأكدوا رفضهم القاطع للتدخل الخارجي في الأراضي السورية، وشددوا على ضرورة مواصلة الصمود والنضال وتحمل شظف العيش حتى العودة إلى منازلهم…
مركز الأخبار ـ نتج عن اجتياح الاحتلال التركي ومرتزقته لمناطق شمال وشرق سوريا نزوح أكثر من 300 ألف مدني بحسب إحصائيات الإدارة الذاتية، والأعداد في تزايد، حيث أخرج أهالي كري سبي وسري كانيه من منازلهم قسراً على أيدي مرتزقة الفصائل المدعومة تركياً.
ولا زال النزوح مستمراً خوفاً من التطهير العرقي الذي يُمارس من قبل جيش الاحتلال، ومرتزقته بحق أهالي المناطق المحتلة. فاتجه العديد من مهجري تلك المناطق نحو المدن الآمنة القريبة كـ دير الزور، الرقة، والطبقة، حيث قامت الإدارة الذاتية إلى جانب المجالس المدنية في تلك المناطق بتأمين احتياجات الوافدين بحسب الإمكانيات المتوفرة، كما أن جزءاً كبيراً منهم يمكث في مخيمات عشوائية ريثما تنتهي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من تجهيز مخيمات تصلح للعيش فيها.
ويروي الشاب زهير الحمود القادم من إحدى قرى كري سبي (تل أبيض) التي تعرضت لقصف المدفعية التركية قصة نزوحه وعائلته إلى الرقة قائلاً: “كان نزوحنا قسراً؛ نتيجة استهداف المنازل من قبل الاحتلال التركي بالقصف المدفعي، وغارات الطيران المكثفة على المناطق المأهولة بالسكان، والخالية من التواجد العسكري فيها، حيث لم يعد بمقدورنا البقاء أكثر خوفاً على أرواحنا، فالقصف استهدف المباني السكنية بشكلٍ مباشر”.
وأضاف: “نستنكر هذا العدوان الغاشم، كما ندين المجتمع الدولي عن صمته تجاه ممارسات وجرائم الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا دون أن يحرك ساكناً، بل على العكس؛ غض الطرف عن ممارساتها”.
من جانبها؛ قالت المهجرة دلال العبو: “لا نقبل بأي تواجد أجنبي في أرضنا لا دولة الاحتلال التركي ولا أي قوات أجنبية غيرها، فنحن نرى ما يفعله الاحتلال بأهالي المناطق التي سيطر عليها سابقاً كعفرين، وجرابلس، والباب، حيث عمدت فصائل المرتزقة لعمليات التطهير العرقي، والتغيير الديمغرافي في المناطق المذكورة بأمر من دولة الاحتلال التركي، ناهيك عن اعتقال الشبَّان، والفتيات، وإخفائهم قسراً”.
أمَّا الطفلة عُلا محمد ذات السبع سنوات فبعد خروجها من منزلها الذي اعتادت فيه على الدفء في سنوات خلت تعاني الأمرَّين بسبب الطقس القاسي في هذا الوقت من السنة، وتقول: “كان بيتنا جميلاً، وفي مدخله شجرة ليمون تكبرني عمراً كنَّا نتسلق أغصانها لقطف ثمار الليمون فيما مضى، أمَّا الآن فربَّما حولها المرتزقة إلى حطبٍ كي يوقدوا النار تحت قدورهم الممتلئة بالدجاج الذي كانت تربيه جدتي وأمي، ففي قريتي لا بد من وجود الدجاج، والأرانب في كل منزل”.
واختتمت الطفلة حديثها قائلةً: “وددت لو أنَّ هذا كله لم يحصل، وما خرجت من قريتي لكنت الآن في صفي بين صديقاتي بدلاً من جمع الأعواد لإشعال نار التدفئة”.
وفي الختام؛ أكدوا على مواصلة النضال والمقاومة وتحمل الظروف القاسية التي يعانون منها حتى تحرير مناطقهم، والعودة إلى منازلهم.