سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من صوت الرصاص إلى قطع المياه

بدران حمو (عضو المجلس العام في حزب الاتحاد الديمقراطي)-

الماء هو السر الدفين لكل شيء حي على هذه الكرة الارضية، وباختفائها تختفي الحياة، والماء سر الحياة لجميع الكائنات الحية على وجه البسيطة، ومما لا شك فيه أن الماء هو أساس كل شيء حي، ولهذا فإن جميع الحضارات والتجمعات البشرية قامت بجانب المسطحات المائية، ولا يمكن لأي حضارة أن تستمر أو تقوم إذا لم يكن الماء متوفراً، ولهذا يتركز وجود الناس ومظاهر الحياة في مناطق الواحات وينابيع الماء.
وقد استُخدمت المياه قديماً وحديثاً كوسيلة من وسائل الحرب وممارسة الضغط، وهذا ما نراه غالباً في نزاعات منطقة الشرق الأوسط التي تكاد لا تنتهي فيها أزمة لتلحقها أخرى.
وحرب المياه هي ما تستخدمه الآن الدولة التركية ضد الشعب السوري، فبعد إخفاق الدولة التركية في جميع محاولاتها الرامية لكسر إرادة الشعب السوري والتلاعب بقضيته العادلة، وإثارة الفتن بين أبنائه ومكوناته ودعمها للفكر التكفيري السلفي، وخوضها عدة حروب خارج حدودها ضد الشعب السوري عامة والكردي بشكل خاص، وعدم تحقيقها لأي هدف كانت قد رسمته لأحلامها وأطماعها الاحتلالية، وعجزها عن تحقيق أهدافها؛ تلجأ اليوم لورقة الماء وتعطيش البلاد والعباد في سبيل تحقيق أهدافها، لتقطع المياه عن سوريا والعراق، ما أدى إلى انخفاض نسبة مياه الفرات إلى درجة مخيفة، فتوقفت المحطات عن توليد الكهرباء التي تعتمد أساساً على الماء، وإنما هذا بداية لخلق أزمة مائية يعاني منها الإنسان ثم تأتي التبعات الكارثية في القضاء على الحياة الزراعية ومن ثم تنعكس على الحيوانات، فالماء باعتباره من أهم مقومات الحياة ووجوده يعني وجود الحياة، وانعدام الماء يعني انعدام وانتهاء الحياة بكافة أشكالها، وهذا ما تسعى إليه الدولة التركية، ناهيك عن رغبتها في حرمان الشعب السوري من حقه وحصته من مياه نهر الفرات، فهي ترغب أن يقضي الشعب السوري لياليه في الظلام متناسية الظروف الصعبة ودوامة الحرب التي يعيشها.
ولعل الهدف الأبرز الذي تستهدفه الدولة التركية من وراء هكذا تصرفات رعناء، إنما هو إثارة الفتنة والبلبلة في سوريا ومناطق الإدارة الذاتية وإظهار عجزها عن تلبية متطلبات أبنائها، لم ولن تتوانى تركيا عن استخدام كافة الأساليب ضد الشعب الكردي والعربي والسرياني والأرمني في مناطق شمال وشرق سوريا لأنها تنظر إليهم نظرة عداء، وخاصة الكرد، فهي ترى فيهم العدو التاريخي الذي يستحق الإبادة كما فعلت مع الشعب الأرمني سابقاً.
ولعل من الأسباب التي تجعل الدولة التركية تتمادى في حربها هذه والتي تعتبر بكافة المقاييس حرب إبادة جماعية باستخدام سلاح الماء، إنما جاءت نتيجة عدم وجود موقف دولي حيال التصرفات التركية الرعناء ووقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج وكأنه يبارك للدولة التركية ويشد على يدها ويؤيدها في إجرامها هذا.
إن كل ما تقوم به تركيا من أعمال بلغت درجة جرائم حرب، وقد تصل إلى مرحلة الإبادة الجماعية لكل مكونات الشعب في منطقة شمال وشرق سوريا، إذا ما استمرت سياستها في المنطقة وبخاصة أن المجتمع الدولي يلتزم الصمت حيالها، ولكن هذه المحاولات التي تحاول النيل من إرادة شعوب المنطقة، لم ولن تحبط من معنويات هذه الشعوب ولن تقف عائقاً في وجه طموحاتها لأن الشعوب في منطقة شمال وشرق سوريا مؤمنة بنبل أهدافها وغاياتها، وقد أقسمت بدماء شهدائها بأنها لن تتراجع قيد أنملة عن تحقيق أهدافها في سبيل بناء سوريا حرة ديمقراطية مهما اشتدت عليها الأزمات والمحن.