سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من تحت خيمة شتوية باردة.. معاناة عائشة تتفاقم؛ فمن يسمع أنينها..؟!

تلتحف “عائشة جاسم الدخيل” بلحاف قديم، في خيمة تفتقر لوسائل التدفئة، وأبسط أدوات العيش في مخيم نوروز، قرب مدينة ديرك بشمال وشرق سوريا.
ولا تتذكر عائشة المصابة بشلل في الأطراف عمرها، تعتقد أنها في الثلاثين، في حين يقول ذووها: إن عمرها قارب الخمسين.
فرّت العائلة من القصف التركي المتكرر على منطقة تل تمر بريف الحسكة الشمالي، وعندما لم تتمكن من إيجاد مأوى مناسب، توجهت للمخيم، الذي يعاني نقصاً في وصول المساعدات الإغاثية.
ومنذ أواخر عام 2019، يتمركز الاحتلال التركي، وفصائل المعارضة على مشارف تل تمر، بعد هجومه على مدينتي سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض.
ويشتكي المهجرون في مخيم نوروز، من سوء أوضاعهم، وعدم قدرتهم على تأمين متطلبات عائلاتهم، في ظل شحٍّ للمساعدات المقدمة لهم من المنظمات الإنسانية.
وأدى استمرار إيقاف التفويض الأممي، لإدخال المساعدات عبر الحدود في معبر تل كوجر منذ عامين، قد أدى إلى ازدياد معاناة المهجرين والسكان ذوي الدخل المحدود في شمال وشرق سوريا.
مرض وتهجير
ومنذ أكثر من 20 عاماً، تعاني عائشة من شلل في الأطراف، بسبب مضاعفات التهاب الحاد في الروماتيزم، وتعتمد على كرسي متحرك، إذا ما احتاجت الخروج من فراشها، وبجسمها النحيل تُمضي وقتها داخل خيمتها الباردة، مرتدية ألبسة، مقدمة من عائلات في المخيم، وحسب أشخاص عالمين بحالها، إن حالها كان أفضل في قريتها “الطويلة” بريف تل تمر، لكن القصف التركي اشتد خلال الأشهر الماضية، ما زاد أمرها سوءاً.
وفي الوقت الذي كانت عائلات في قريتها، تفر من منازلها ساعات القصف، لمناطق مجاورة، تعود للمخيم حين يهدأ القصف، كان الأمر بالغ الصعوبة لعائشة، التي لا تقوى على الحركة، مصورة حالها وقتذاك “كنت في الداخل أسمع أصوات القصف، ولا أقوى على التحرك”.
لكنها، تتذكر كيف اضطرت في النهاية للخروج من القرية مع أقاربها، حين استمر القصف عليها لأربعة أيام مطلع آب/ أغسطس الماضي.
وبسبب عدم توقف قذائف المحتل التركي ومرتزقته على قرى الدردارة، والطويلة، والكوزلية، وغيرها من القرى المأهولة بريفي تل تمر زركان، توجهت عائلات تضم مرضى، ومن لا معيل لهم، إلى مخيم نوروز.
ولعدم قدرتها على المشي، عانت “عائشة” في عملية التهجير، إذ كان الجيران، والأقارب، يتناوبون على حملها من مكان لآخر، إلى أن استطاعوا بعد معاناة تأجير سيارة أقلتهم للمخيم.
قصف متكرر
وفي المخيم، لم تنتهِ معاناة عائشة؛ بسبب ضعف المساعدات المقدمة لهم من قبل المنظمات العاملة هناك، وفي ظل عدم وجود معيل لها، تقول إنها تحتاج لجلسات معالجة فيزيائية، ومساعدات غذائية وألبسة شتوية.
وتسكن “عائشة” في الخيمة مع والدتها، وابنة أخيها هناء (18 عاماً)، التي ترعاها الآن أثناء زيارة جدتها للقرية. وأدى استمرار الاستهداف التركي، لمرافق حيوية في بلدتي تل تمر وزركان وريفيهما، وعدم تمكن البلديات من استكمال صيانة الشبكات المتضررة، وتنفيذ الخدمات المطلوبة، إلى تغييب شروط أساسية للعيش هناك.
وفي هذا الصدد، قال أحمد حيدر الرئيس المشترك لبلدية الشعب في تل تمر، في اجتماع سنوي: إن أعمال خدمية، كانت مقررة خلال العام الجاري، لم تنفذ، واقتصرت على خدمات إسعافية؛ بسبب التهديدات والهجمات التركية، إضافة لقلة الميزانية المخصصة.
وترى عائشة أن باب العودة إلى قريتها ما زال مغلقاً، فمنزل العائلة هناك مدمر؛ بسبب القصف، وتحتاج إعادة إعماره لمال وعمل، تقول: “من سيعمره؟ أنا بحالي هذه، أم أمّي العجوز؟”
آمال وسط البرد
تقضي عائشة يومها تحت هذه الخيمة، وتسمع الأصوات حولها، غير قادرة على رؤية ما في الخارج، ولا يؤنسها إلا جلسات حديث قصيرة مع الجيران، منعها البرد مؤخراً، ولا تحصل على الأدوية اللازمة لها، في ظل ضعف المساعدات الطبية.
وللعودة إلى أحوال المخيم، فقد يقطن في مخيم نوروز 885 عائلة، تضم 4.553 شخصاً، بينهم 240 يعانون من الأمراض المزمنة، و255 من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويضم المخيم نقطة طبية وحيدة للهلال الأحمر الكردي، تقدم الرعاية الصحية للمهجرين، وسط ضعف الدعم المقدم لهم من قبل المنظمات الدولية.
ولا تمتلك العائلة مدفأة، ولا وقوداً هذا الشتاء، ولا حتى سجادة: “نمدها على الأرضية الترابية للخيمة”.
تجلس هناء بجانب عمتها عائشة، حيث خيط من النور يضيء عتمة خيمتهما، وكلهما أمل في أن تتحسن أوضاع المهجرين في المخيم، أو تتوفر فرصة لإعمار منزل العائلة المدمر في ريف تل تمر.
وكالات