سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من أروقة/ الابداع الشاعر: فاروق جويدة/ القصيدة: شهداؤنا   

عبد الرحمن محمد –

الشاعر المصري فاروق جويدة شاعر معاصر ولد عام 1946، وهو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيراً من ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري. تخرّج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محرراً بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيراً لتحرير الأهرام، وهو حالياً رئيس القسم الثقافي بالأهرام.
 تُرجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناولت أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
قدم للمكتبة العربية 20 كتاباً من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري ثلاثة مسرحيات حققت نجاحاً كبيراً في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
شـــــــــهداؤنا
شهداؤنا بين المقابر يهمسون
والله إنا قادمون..
في الأرض ترتفع الأيادي.
تنبُت الأصوات في صمت
السكون..
والله إنا راجعون..
تتساقط الأحجار
يرتفع الغبار..
تضيء كالشمس العيون.
والله إنا راجعون..
شهداؤنا خرجوا من الأكفان
وانتفضوا صفوفًا
ثم راحوا يصرخون..
عارٌ عليكم أيها المستسلمون..
وطنٌ يُباع وأمةٌ تنساق
 قطعاناً وأنتم نائمون..
شهداؤنا فوق المنابر يخطبون
قاموا إلى لبنان
صلوا في كنائسها..
وزاروا المسجد الأقصى..
وطافوا في رحاب القدس
واقتحموا السجون..
في كل شبر..
من ثرى الوطن
المكبل ينبتون..
من كل ركن
في ربوع الأمة الثكلى
أراهم يخرجونْ..
شهداؤنا
وسط المجازر يهتفونْ..
الله أكبر منك
يا زمن الجنونْ..
الله أكبر منك يا زمن الجنونْ
الله أكبر منك يا زمن الجنونْ
****
شهداؤنا يتقدمونْ..
أصواتهم تعلو
على أسوار بيروت الحزينة
في الشوارع
في المفارق يهدرونْ
إني أراهم في الظلام
يُحاربونْ..
رغم انكسار الضوء..
في الوطن المكبل بالمهانة
والدمامة.. والمجون..
والله إنا عائدون..
أكفاننا ستضيء يومًا
في رحاب القدسِ..
سوف تعود
تقتحم المعاقل والحصونْ..
****
شهداؤنا
في كل شبر يصرخونْ
يا أيها المتنطعونْ..
كيف ارتضيتم
أن ينام الذئب..
في وسط القطيع وتأمنونْ؟
وطن بعرْض الكون
يُعرض في المزاد..
وطغمة الجرذان..
في الوطن الجريح
 يتاجرون..
أحياؤنا الموتى
على الشاشات..
في صخب النهاية يسكرون
من أجهض الوطن العريق
وكبّل الأحلام في كل العيون
يا أيها المتشرذمون..
سنخلص الموتى من الأحياء
من سفه الزمان
العابث المجنون
والله إنا قادمون..
“ولا تحسبن الذين قتلوا
في سبيل الله أمواتًا
بل أحياء
عند ربهم يرزقون”
****
شهداؤنا في كل شبر
في البلاد يزمجرونْ
جاءوا صفوفًا يسألونْ..
يا أيها الأحياء ماذا تفعلونْ
في كل يوم كالقطيع
على المذابح تصلبونْ..
تنازلون على جناح الليل..
كالفئران سرًّا
للذئاب تهرولونْ..
وأمام أمريكا..
تُقام صلاتكم فتسبحونْ..
وتطوف أعينكم
على الدولارِ..
فوق ربوعه الخضراء
يبكي الساجدونْ..
صور على الشاشاتِ
جرذان تصافح بعضها
والناس من ألم الفجيعة
يضحكونْ..
في صورتين تُباع أوطان
وتسقط أمةٌ..
ورؤوسكم تحت النعالِ
وتركعونْ..
في صورتين..
تُسلَّم القدس العريقة للذئاب.
ويسكر المتآمرون..
****
لا تسرعوا في موكب البيع
الرخيص فإنكم
في كل شيء خاسرونْ..
لن يترك الطوفان شيئًا
كلكمْ
في أليم يومًاً غارقون..
تُجرون خلف الموتِ
والنخَّاس يجري خلفكم..
وغدًا بأسواق النخاسة
تُعرضونْ..
لن يرحم التاريخ يومًا..
من يفرِّط أو يخونْ..
كهاننا يترنحونْ..
فوق الكراسي هائمونْ..
في نشوة السلطان
والطغيانِ..
راحوا يسكرونْ..
وشعوبنا ارتاحت ونامتْ
في غيابات السجونْ..
نام الجميع وكلهم يتثاءبونْ..
فمتى يفيق النائمونْ؟
متى يفيق النائمون؟.