سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من أروقة الإبداع/ الشاعر: أوكتافيو باث/ قصائد مختارة مترجمة

عبد الرحمن محمد –

ولد الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث لوثانو في المكسيك في 31 آذار عام 1914، أنهى دراسته الجامعية فيها عام 1937م. ثم انتقل إلى “يوكتان” وخالط الفلاحين هناك وتعرف على جوانب هامة في حياتهم، وتضامن مع الجمهوريين في اسبانيا وزارها أثناء الحرب الأهلية، وبرز تأثير ذلك في فكره الإيديولوجي وكذلك في شعره فترة شبابه، فكان سياسياً وشاعراً.
تعمق في دراسة الواقع والتاريخ المكسيكي، وكان فهمه وإدراكه للواقع وتناوله له مثار خلافات أحياناً بينه وبين المحيطين به من سياسيين ومفكرين.
انتقد “أوكتافيو باث” السياسيين والأنظمة التي رآها تستبد بالناس، وكان ممن انتقدهم وبعلانيه “ستالين وفيدل كاسترو”، وتعرض للكثير من المضايقات وحتى لمظاهرات ضده، لما كانت لآرائه وانتقاداته من ردة فعل على الجماهير، وأُحرقت صورهُ في أكثر من مكان.
يعني اسم باث “”BAZ باللغة الإسبانية “السلام” إلا إن البعض رأى في باث مثالاً لروح الحرب كالمؤرخ المكسيكي إنريكي كراوث الذي وصفه في الذكرى العاشرة لوفاته بقوله: “لم يكن رجل سلام، لكنه رجل حرب، حرب جيدة، حرب فكرية نبيلة يشنها نتيجة غضبه وانفعاله، غضبه من خداع الأيديولوجيات، التشويش، التعصب، الإيمان السيئ وخصوصاً غضبه من الكذب. أما انفعاله فهو للحرية، للأدب، للوضوح، للنقد، للعقل، وخصوصاً للحقيقة”.
طرح باث موضوع العنف في سلسلة مقالات نشرت عام 1973م، بعد مذبحة الطلبة في “تلاتِلولكو” وكتب أكثر عن الأمور السياسية الراهنة، وكانت مقالاته الناقدة في أمور ومجالات شتى مثار نقاش وجدل دائمين في الساحة الثقافية والسياسية، نال العديد من الجوائز العالمية في الأدب، وترك خلفه العشرات من العمال ومئات المقالات، وكان الكاتب المكسيكي الأول الذي حصل على جائزة نوبل للآداب عام1990م. والشخصية الثقافية الأكثر تأثيراً في المجمع المكسيكي الذي ودعه في 19نيسان 1998م. في رحلته أبدية.

قصائد مختارة
..هنا..
على امتداد هذا الشارع
خطوتي ترنّ
في شارع آخر
أسمع خطواتي
تمرّ على امتداد هذا الشارع
حيث الضباب
وحده الحقيقيّ
…………….
..يقين..
إذا كان الضوء الأبيض
 في هذا الصباح حقيقيّاً
ويدي حقيقيّة
فهل هما حقيقيّتان
العينان اللتان تنظران إلى ما أكتب؟
من كلمة إلى أخرى
ما أقوله يتلاشى
أعرف أنني بين قوسين…أحيا
………
..حركة..
إذا كنتِ فرس العنبر
أنا دربُ الدماء
إذا كنتِ الثلجَ الأول
أنا من يُشعل أتون الفجر
إذا كنتِ برج الليل
أنا المسمار الحارق على جبينكِ
إذا كنتِ المدّ الصباحي
أنا صرخة العصفور الأول
إذا كنتِ سلّة البرتقال
أنا سكّين الشمس
إذا كنتِ المذبح الحجري
أنا اليد المنتهِكة
إذا كنتِ الأرض الممدّدة
أنا القصب الأخضر
إذا كنتِ قفزة الريح
أنا النار المدفونة
إذا كنتِ ثغر المياه
إنا ثغر الطحالب
إذا كنتِ غابة الغيم
أنا الفأس التي تشقّها
إذا كنتِ المدينة المدنّسة
أنا المطر المكرّس
إذا كنتِ الجبل الأصفر
أنا ذراعا العشب الحمراوان
إذا كنتِ الشمس المشرقة
أنا درب الدماء.
…………………
..بعينين مغمضتين..
حـدادً تشعّين من الداخل
أنت الحجر الأعمى
ليلة إثر ليلة أنحتكِ
بعينين مغمضتين
أنتِ الحجر الصادق
ونغدو هائلين
فقط لأننا تعارفنا
بعينين مغمضتين.
……………….
..خربشة..
بقطعة من الفحم
بطبشورتي المكسورة وقلمي الأحمر
أرسم اسمكِ
أرسم ثغركِ
علامة ساقيكِ
على جدار لا أحد
على الباب الممنوع
أنقش اسم جسدكِ
حتى ينزف نصل سكّيني
ويصرخ الحجر
ويتنفس الجدار كنهد.
………………………………