سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من أجج لهيب النار عليه إطفاؤها

حسام اسماعيل –
أثارت الحملة العسكريَّة التي يَنوي النظامُ السوري شنها على مدينةِ ادلب السوريَّة الكَثير من الأسئلة التي بحاجة إلى أجوبة واضحة، مع التهويل والتهديد والوعيد الذي طَال بشأنِ الاقتراب من شن الحملة العسكريَّة على مدينةِ إدلبَ السوريَّة.
 فهل النظام السوري والجانب الروسي الداعم لها جاد في حملته العسكريَّة على المدينة؟، أم ستشكل الحملة العسكرية نقطة فاصلة وتَحولٌ جديدٌ في مَسار الأزمة التي باتَت مُعقدة جداً؟
 الروس والنظام السوري يُحَاولون قَدر الإمكان أن يُهددوا ويَتوعدوا، ربما بهدفِ مَعرفة النوايا الحقيقيَّة للأطراف الدوليَّة والإقليميَّة التي باتت تَتحرك بشكلٍ عسكري وسياسي، بعد الإعلانِ عن اقترابِ شنِّ العمليَّة العسكريَّة المُشتركة على إدلب، والأتراك بَدأوا بِتحريكِ أرتالٍ عسكريَّة كبيرة إلى الحُدود السوريَّة ودخلت إلى عُمق الأراضي السوريَّة بشكلٍ فعلي، منذرةً بتوتر ما ووتر خطير قد يحدث، قد تؤدي إلى التأثير على التقارب الروسي ـ التُركي وربما قَطع العلاقات بشكلٍ نهائيٍ. وهناك استعدادات عسكرية لجميع الأطراف الدوليَّة والإقليميَّة في سوريا بشكلٍ عام، تحسباً لما قد يحدث قريباً، لأنَّ الصدام العسكري المُباشر سيؤدي إلى تَدمير العَالم بأسرِهِ مع امتلاك تلك الدُول لترسانةٍ عسكريَّة وأسلحة بيولوجيَّة ونوويَّة.
فالأتراك من جَانِبهم تعني لهم مدينة إدلب الكثير والشِمال السوري بشكلٍ عام، وهذا ما استدعى الاستنفار التُركي على الحُدود ودُخول الأرتال العسكريَّة التركيَّة إلى العمق السوري، فالروس والنظام السوري يَعرفُون مدى حساسيَّة هذهِ المنطقة بالنسبةِ إلى الأتراك، ويُدركون أيضاً أنَّ الخُطوة القادمة ستَكون خَطيرةً جداً، في حالِ حدث صدام مُسلحٍ مع القوات التركيَّة، ومحاولة جرهم وتوريطهم بشكل مباشر في المستنقع السوري وهم المتورطون أصلاً.
ففي هذهِ الأثناء الكُل يَتحدثُ عن الحملةِ العسكريَّة على إدلب، وعدم الأخذ بعينِ الاعتبار الوضع الإنساني لأربعةِ ملايين اضطروا للعَيش في بقعةٍ جغرافيَّة صغيرة نسبياً، استناداً إلى عدد النازحين والمُهجرين والمُسلحين الذين تم حَشرُهم في هذه البُقعة. فكل طرف من هذه الأطراف يُحاول حمايَّة مَصالحهِ التي يَعتبرها خطاً أحمر لا يُمكن المَساس بِه، دون النظر إلى مصير هؤلاء، فهم وقعوا تحت مِطرقةِ الصَواريخ الروسيَّة ومدفعيَّة النظام السوري التي لا تَرحم وسِندان بَنادق الأتراك القَاتلة على الحدود السوريَّة التركيَّة. فالأتراك ليسوا مُستعدين أن يَدفعوا ثَمنَ حملة النظام السوري والروس من خلال تَدفق المَلايين من البَشر عبر الحُدود، أو فَتح مُخيمات جديدة لهم، وربما هذا أحد الأمور التي يُحاول النظامُ السوري والروس الاستفادة منها.
ومن ناحيَّة أخرى وعند التفكير ملياً في سير الأحداث والتطورات الميدانيَّة والسياسيَّة في سوريا، وبخاصة المواقف الدوليَّة من قبل كل الأطراف، ولا سيما الدعم الروسي للنظام السوري، واعتباره النظام الشرعي، وتأييده له وعرقلة الحُلول التي تَهدُف إلى حل الأزمة السوريَّة من خلال الحِوار مع كلِّ الأطرافِ الدوليَّة. نجد بأنَّ الجانب الروسي يُحاول أن يَفرضَ رؤيته للحلِ، ويتخذ المَسار العسكري و(مصالحات الإذعان) مع أطراف المُعارضة المُسلحة طريقاً وسبيلاً إلى الحل، وعقليَّة النظام السوري تتوافق معه بشكلٍ لا يقبلُ النِقاش، في حين أنَّ الأطراف الأخرى كالأوروبيين والأمريكان يُحاولون أن يَدفعوا بالأمور إلى تسويةٍ سياسيةٍ أكثر منها عسكريَّة، طبعاً مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق مصالح الجميع.
وأعتقد بأنَّ إدلب ستكون مفتاح الحل السوري على اعتبار أنَّها هي المنطقة الوحيدة المُتبقية بيد جماعات المُعارضة المُسلحة، وأخرى تُصنف على لائحةِ الإرهاب، في حال قدَّم جميع الأطراف تَنازُلات، وكانوا جادين في إنهاء هذه الأزمة المُستمرة مُنذ ثَمانية أعوام، ولأنَّ هذهِ الأطراف هي التي زَادت لهيبَ النارِ السوريَّة أكثر، فيجب عليها أن تعمل على إطفائها.