سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

منبج…عامان من الحرية

أحمد يوسف –
تعيش منبج هذه الأيام أجواء الذكرى السنويّة الثانية لتحريرها من قبضة الظلاميين، أصحاب الفكر الأسود، وفلسفة القتل، ولا بدّ من الإشارة إلى الآثار السلبية التي سببتها الأفكار الظلامية على الثقافة في منبج، وجديرٌ بالذكر أنَّ هذه القوى عمدت لنشر الجهل بإيقاف سلك التربية والتعليم عن عمله وأداء وظيفته، فخلقت حينها جواً من الجهل كاد أن يغرق به جيلٌ كاملٌ، لو بقيت مدة أطول، فلا قراءة ولا كتابة ولا مدارس ولا مكتبات، وهذه سياسة تجهيلٍ ممنهجة من قبل المرتزقة، كان الهدف منها زرع الفكر المتطرف في رؤوس الناشئة، وحين لا تجيد هذه الناشئة القراءة والكتابة فلن تجد الحقيقة، بل ستتبع تبعية عمياء للأفكار التي تريد أن تزرعها في العقول، وبعد أن تم التحرير والتخلص من هذه الجرثومة البشعة التي تفشّت في المجتمع، عمدت الجهات المسؤولة إلى الإسراع بفتح المدارس وتسيير عمل التربية والتعليم، لدرء خطر انتشار الجهل بين الناشئة، وبالفعل وخلال عامين من العمل الجاد، تم تطوير عمل التربية والتعليم حتى أصبحت من أقوى المؤسسات وأهمها وأكثرها اهتماماً من قبل الإدارة المدنية، كما توجه الاهتمام إلى النشاط الثقافي بشكل واسع واهتمامٍ غير مسبوق، وبدأ العمل الثقافي من خلال لجنة الثقافة والفن في منبج وريفها، والتي رعت الكثير من النشاطات الثقافية في المدنية، ودعمت كل عمل ثقافي هادف، بغيةَ الوصول إلى نتائج إيجابية تسهم في نشر الوعي، ثم استمرت الجهود لتوحيد الصف في مجال الثقافة، وتأسس لأول مرة اتحاداً للمثقفين، يضمّ المثقفين على اختلاف آرائهم، ويهدف لنشر الوعي والثقافة بين أفراد المجتمع، وأُنجز مشروع المكتبة العامة بالتنسيق والتعاون بين لجنة الثقافة والفن ومثقفي منبج، وكانت لجنة الثقافة والفن الراعي الأول لهذا المشروع الكبير، حيث سيتم الإعلان عن الافتتاح الرسمي كما هو متوقع خلال الاحتفالات بالتحرير، فالمكتبة في الطور الأخير من التجهيز، وهي مكتبة ضخمة تضم آلاف العناوين، وصالة مطالعة، وتجهيزات صوتية، وكل هذا لدفع عجلة الثقافة في المجتمع وتطهيره من الأفكار الظلامية التي طالته في أعوام الظلام، وها نحن نرى منبج تسير نحو الأفضل بخطى ثابتة وبجهود جبّارة يبذلها أبناؤُها لخلق مجتمع يؤمن بالثقافة كطريق للحضارة والتقدم، ويؤمن بالتعايش المشترك ليرسم لوحة فيها بصمات كل الأبناء على اختلاف الانتماءات، وقد حصل ذلك ويحصل في أجواء حرّة وديمقراطية غير مسبوقة، وحصل المثقفون على حريتهم المنشودة ليكونوا المرشد الأول في المجتمع، وشهد اتحاد المثقفين ومكتبة محمد منلا غزيل إقبالاً كبيراً من قبل المجتمع الذي بارك هذه الخطوة وعدّها نجاحاً كبيراً لمنبج.
بعد التحرير. ومن هذا المنبر، منبر الثقافة، نقول: ستظل منبج مدينة وعاصمة للثقافة والمثقفين، وسندافع عن هذا الإرث الثقافي، وهذا النصر بكل ما نملكه من قوة، سندافع عن هذه الحرية التي نعيشها بدمائنا وأقلامنا، وكل عام ومنبج حرة ديمقراطية، وكل عام وهي تحمل رايةَ الثقافة والتقدم، كل عام وهي متعايشة منسجمة في نسيجٍ مذهلٍ قوامه المصلحة العامة، والحرية لجميع الأراضي السورية، الحرية لكلّ بقعة من هذا العالم، الحرية للإنسانية جمعاء.