سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ملحمة هيرا بوليس على خشبة مسرح الثقافة والفن في منبج

تقرير/ آزاد كردي –

روناهي/ منبج ـ تعريفاً بالدور الحضاري البارز؛ لشعوب المنطقة في النِتاج الإنساني عبر تلاحمهم وتكاتفهم لبلورة فكر أخوّة الشعوب، الذي أسهم قديماً ومروراً بعصرنا الحالي في إنتاج فكر الأمة الديمقراطية. وتحت رعاية لجنة الثقافة والفن في مدينة منبج، عُرِض على خشبة مسرح الثقافة والفن الكائن في الثانوية الصناعية؛ العمل المسرحي” هيرا بوليس المقدسة”.
بحضور عدد من وفود مناطق الجزيرة، والطبقة، والعديد من المؤسسات المدنية في مدينة منبج. فضلاً عن عدد من الشّخصيات الثّقافية والسّياسية المختلفة، إلى جانب نخبة من المهتمّين بالأدب والشّعر. وجمع غفير من أهالي المدينة تم تقديم العرض المسرحي. وبدأ بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، تلا ذلك كلمات لرئيس هيئة الثقافة والفن في شمال وشرق سوريا، والرئيس المشترك للجنة الثقافة والفن في مدينة منبج وريفها؛ عبرت عن شكرهم العميق؛ للقائمين على هذا العمل، مجسداً لغة الحضارة التي تتميز بها المدينة خلال حقبة حافلة من تاريخها التراثي والاجتماعي العريق.
التلاحم السبيل الوحيد لصون تراب الوطن
وتدور أحداث العمل المسرحي الذي أخرجه أحمد الشحادة، ضمن حقبة تاريخية ضيقة، تناول فيها بعض جوانب من حياة أعلام المدينة أمثال؛ دوقلة المنبجي، وأبو فراس الحمداني، والمتنبي. وكيف برز الأخيرين في دورهما الملحوظ في الدفاع عن ثغور المدينة من هجمات الروم الشرسة. في الوقت نفسه تصور التفاف أهالي منبج في الوقوف بوجه التهديدات المستمرة عليها. إذ أراد لها المُخرِج أن تحاكي ذات التهديد التركي على المدينة، مبيناً أن التلاحم وحده فيما بينهم؛ السبيل الوحيد لصون تراب الوطن بما حملوه من تنوع سكاني؛ يمثل أخوّة الشعوب للخلاص من براثن الاحتلال. مستنسخاً ومحاكياً نفس تجربة الأجداد بما حققوه في تكاتفهم وتعاضدهم الذي كان له بالغ الأثر في تحقيقهم للانتصارات الكبيرة.
تفاعل الجمهور مع لوحات العرض
ويؤخذ على هذا العرض بعض الهفوات الإخراجية واللغوية؛ مثل خروج المتنبي إلى مصر لزيارة كافور الإخشيدي، مع العلم إن الحديث يدور على التاريخ الحضاري للمدينة فقط، كما أن عنوان العمل المسرحي هيرا بوليس؛ يتناقض تماماً مع المضمون الذي استشهد به في طوال العرض؛ بأعلام منبج في تاريخ الدول الأموية والعباسية والحمدانية. وعلى الرغم من هذا، فإن العمل نال استحسان الحضور الذين تفاعلوا مع لوحات العرض المتنوعة، فمزج فيها بين المونولوج الداخلي في بعض المشاهد، إلى جانب إضفاء لغة الإيماء الحركي هي الأخرى من خلال بعض مشاهد السنفزيون، وربطها بطريقة مباشرة بإسقاط فانتازيا في محاولة منه؛ لتقريب الصورة للمشاهد، محملاَ بين الفينة والأخرى؛ قراءات شعرية بصوت الإعلامي خليل الحاج. وأغانٍ تراثية، يمكن القول إنها حملت المبالغة في التوظيف الأمر الذي أطال عمر العرض دون وجود مسوغ أدبي، كما اعتمد أحمد الشحادة على عدد من مختصي الأزياء؛ لتجهيز اللباس التاريخي؛ للممثلين مما أضفى مصداقية للمحاكاة التاريخية بشكل موضوعي، لما تتسم به لغة الحوار المسرحي من حقب تاريخية متنوعة، علاوة على ذلك، اعتمد في تصميم اللوحات على المصمم عدنان الشربعاوي لتنفيذ لوحات الديكور ذات المدلول التاريخي ليعمق ويرسخ الجذور التاريخية للمشاهد، فاتسمت -في مجملها- بالبساطة الشديدة.
العمل الأول من نوعه والأضخم
العمل المسرحي هيرا بوليس المقدسة، يعد الأول من نوعه، والأضخم؛ للعروض المسرحية المقامة في مدينة منبج، فقد بلغ عدد الممثلين 50 ممثلاً بينهم من الهواة للمسرح من جهة؛ العاملين في لجنة التربية والتعليم في منبج، إلى جانب فريق الكاراتيه للألعاب الفردية الذين ساهموا في دور الكومبارس عبر مشاركتهم في المعارك القتالية. وبينهم من كانوا هم من المحترفين من جهة أخرى، إذ شاركوا من قبل في عدد من العروض المسرحية المتنوعة على خشبة مسرح الثقافة والفن في مدينة منبج. كما استغرق التحضير والتدريب لهذا العمل؛ أكثر من شهرين متتاليين، وضم عدداً كبيراً من الفئات العمرية المختلفة من ممثليه.
نشوء أول بذرة لفن المسرح في منبج
ويُعتبر العرض المسرحي هذا نقطة تحول واضحة على مستوى العروض المسرحية التي أقيمت في المدينة قديماً، وحديثاً. وهذا يوضح اهتمام الإدارة المدينة الديمقراطية في مدينة منبج، ورعايتها للفن المسرحي من أبناء المدينة؛ الراغبين في وضع بصمة لهم في عالم المسرح، منذ سنوات كثيرة خلت من العروض المسرحية، بمثل هذا النوع والجودة؛ ما خلا تلك العروض التي كانت تقام في المدينة قديماً، وإن أقيمت؛ فأن ممثلوها من خارج المدينة. الأمر الذي يعوّل عليه أبناء المدينة؛ لنشوء أول بذرة لفن المسرح في منبج. يعكس على أي حال الرؤية الحضارية؛ لتاريخ مدينة منبج، ويليق بعراقتها الإنسانية.
في السياق ذاته انتهى العرض المسرحي؛ بوصلة فلكورية راقصة قصيرة؛ للفرقة الشركسية في مدينة منبج؛ عبروا من خلال عن تمسكهم بأصالتهم وتراثهم العريق.