سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مكتب المنظمات بالجزيرة: “لدينا أكثر من /80/ مركز إيواء والمنظمات انسحبت”

أسفرت هجمات المحتل التركي ومرتزقته على مناطق عدة في شمال وشرقي سوريا، عن موجة نزوح قسرية كبيرة للسكان من مناطق عين عيسى وتل أبيض / كري سبي، ورأس العين/ سري كانيه وأريافها.
الهجوم دفع السكان للتوجه إلى مناطق أكثر أماناً في الرقة والحسكة وقامشلو، وغيرها من المدن البعيدة عن نطاق العمليات العسكرية.
حيث استقبلت مدينة الحسكة وريفها آلاف العائلات الفارّة من مناطقها نتيجة هجمات المحتل التركي وانتهاكات مرتزقة ما تسمى بفصائل الجيش الوطني، واستقرت غالبية العوائل من سري كانيه والقرى التابعة لها وتل تمر وأريافها في مدينة الحسكة.
نزوح قسري نتيجة الغزو
وقال بهذا الصدد رئيس مكتب شؤون المنظمات في إقليم الجزيرة المحامي خالد إبراهيم لـ”نورث برس” إن موجة النزوح القسري التي شهدتها مختلف مناطق الجزيرة وأغلب مناطق شمال وشرقي سوريا باتت معروفةً للقاصي والداني فيما يخص العدد والمشكلات التي تواجههم.
كما لفت إبراهيم إلى أنه يتواجد في إقليم الجزيرة لوحده “أكثر من /80/ مركز إيواء (مدارس)، وعدد العائلات تجاوز /4000/ عائلة، كما تجاوز عدد النازحين ما يقارب /150/ ألف نازح في إقليم الجزيرة.
وأردف بأن “الضغط الأكبر هو في مدينة الحسكة التي استقبلت النازحين في /68/ مدرسة، كما أن هناك آلاف العائلات المتواجدة لدى أقارب لها أو قامت باستئجار منازل في مدينة الحسكة وريفها”.
وتابع بأن هناك الكثير من العوائل التي استقبلت عائلتين وثلاث وأربع، الأمر الذي شكل ضغطاً كبيراً على مختلف سبل المعيشة في المدينة، التي كانت تعاني سابقاً من الكثير من المنغصات في نواحي المياه والغذاء وغيرها من المجالات الحياتية”.
غياب دور المنظمات الدولية
وأشار إبراهيم إلى أن “المنظمات والجمعيات المحلية هي من قامت بتقديم المساعدة الأكبر رغم إمكانياتها الضعيفة، أما المنظمات الدولية فللأسف انسحبت منذ بدء الهجوم إلى خارج حدود سوريا.
وأردف: “المنظمات أرسلت رسائل لهم بأنهم لا يستطيعون العمل في ظل هذه المعادلة السياسية والعسكرية، متمنين أن يعودوا في المرحلة القادمة، ولكن لديهم بعض الأعمال الخفيفة مع بعض الشركاء المحليين ولكنها للأسف لا تلبي الحاجة”.
معادلات سياسية
كما انتقد وكالات الأمم المتحدة التي وصف عملها بـ”البطيء جداً”، فيما يخص الاستجابة “لأنهم مرتبطون بمعادلات سياسية من هذه الجهة أو تلك”.
وأكد على الدور الفعّال للجمعيات المحلية وقال: “وفق إمكاناتها، الإدارة الذاتية ساعدت كثيراً وقدمت في حال عدم قدرة الجمعيات والمنظمات، على الاستجابة للمتطلبات”.
مخيم واشو كاني ومعوقاته
وتطرق ابراهيم في حديثه عن النازحين إلى مخيم (واشو كاني) الذي يقع في منطقة (توينة) /12/ كم غرب الحسكة، ووصول “/142/ عائلة حتى تاريخ /6/ من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري.
وأشار إلى أن “الإدارة الذاتية ومؤسساتها، قدمت الكثير من المستلزمات الضرورية والحياتية اليومية من الخيم والمياه والمأكل والملبس”.
وأشار إلى أن الأوضاع في بعض المدارس التي باتت مراكز إيواء “يرثى لها نتيجة عدم استقرار حالة النزوح والتبدل الحاصل فيه من خلال استمرار المعارك في مناطق زركان وتل تمر وريفهما”.
وعلّل إبراهيم ذلك بأن “هناك المئات من العوائل التي تصل بعد منتصف الليل بشكلٍ مفاجئ، الأمر الذي يثقل كاهلنا في تلبية الاحتياجات”.
صعوبة تأمين المستلزمات
وقال رئيس مكتب شؤون المنظمات: “تأمين بعض المواد الأساسية في الأسواق المحلية باتت مهمة صعبة ومفقودة، ولا سيما تأمين المياه التي باتت مهمة صعبة للغاية، وخاصةً بعد خروج محطة علوك التي كانت تغذي مدينة الحسكة وريفها بالمياه، وتوصل المياه لنحو /700/ ألف نسمة”.
وأضاف بأن “المنطقة تعاني من مشكلة المياه والغذاء والكثير من المشاكل الأخرى، ونحن بدورنا نحاول أن نلبي هذه الحاجات قدر المستطاع، والأطفال أيضاً يعانون”.
وأوضح بأن لديهم أعداداً هائلةً من الأطفال، أكثر من /500/ طفل رضيع في هذه المراكز، وتابع بالقول: “لدينا ما يقارب /500/ من النساء الحوامل، ولدينا الكثير من المشاكل فيما يخص الجانب الطبي رغم وجود المراكز الطبية، كولادة امرأة على البلاط أو في مدرسة تفتقر لأبسط مقومات الحياة”.
يشار إلى أن مدينة الحسكة وريفها استقبلت آلاف النازحين من مناطق سري كانيه وريفها منذ بدء الغزو التركي على المنطقة في الـ9 من تشرين الأوّل الماضي، وتسبب بكارثة إنسانية في تلك المناطق.