سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مفهوم الاقتصاد المجتمعي يفتح آفاقاً واسعة لتحقق المرأة اكتفاءها الذاتي

كركي لكي/ ليكرين خاني –

افتتحت مؤخراً في مناطق شمال وشرق سوريا مشاريع صغيرة خاصة بالمرأة تدعم تقوية وتطوير اقتصادها، وبالرغم من أرباحها متواضعة إلا أنها خطوة ريادية لتعزيز مفهوم الاقتصاد المجتمعي والاكتفاء الذاتي لدى النساء. 
كان للمرأة دور بارز في مجال الاقتصاد المجتمعي وتطويره خلال السنوات الأخيرة، فقد صححت مفهوم الاقتصاد المنحرف من قبل الدول الرأسمالية وأرجعته إلى أصله المجتمعي. إن مصطلح الاقتصاد المجتمعي يعود إلى المجتمع الطبيعي، حيث أن معناه تلبية الاحتياجات المادية للمجتمع بدون تحقيق أية أرباح، فقد كانت الغاية من فكرة الاقتصاد آنذاك أن الفرد للكل والكل للفرد، ولم تكن هنالك أي مصالح شخصية لتحقيق الأرباح، والاقتصاد مرتبط بشكل وثيق مع تاريخ المرأة، فالمرأة هي التي كانت تدير المجتمع الطبيعي قديماً بكافة مجالاته، فكانت الطبيبة، والمزارعة، والمكتشفة لأنماط جديدة من العيش واختراع ما هو مفيد من أجل استمرارية البشرية، وفي ثورة روج آفا تمكنت المرأة من استرجاع ولو جزءاً بسيطاً من أمجادها السابقة وإبراز دورها بشكل فعال في العديد من المجالات، ومنها المجال الاقتصادي، حيث أعطت المعنى الجوهري للاقتصاد المجتمعي، ففي بداية الثورة في روج آفا والشمال السوري انخرطت المرأة في مجال الاقتصاد بشكل ملحوظ وأسست العديد من المكاتب الخاصة باقتصاد المرأة، ونفذت مشاريع خاصة بالمرأة تمكنت من خلالها تحقيق الاكتفاء الذاتي.
توفير فرص عمل للنساء
“عندما يتم تمكين المرأة لتعمل وتساهم بشكل أكبر في المجتمع تزداد قوة النشاط الاقتصادي في المجتمع وتدفع عجلة الاقتصاد المجتمعي نحو الأمام، فقد أصبحت المرأة في الوقت الحالي تعتمد على قطاع العمل غير الرسمي كمصدر للدخل، وتعتمد على ذاتها لتكون مستقرة من الناحية المادية”، هذا ما أكدته نوفين سليمان، عاملة في المحل التجاري التابع لمكتب اقتصاد المرأة في ناحية كركي لكي.
وحول أهمية دعم المشاريع التي تنفذها النساء بالمنطقة قالت: “لذا تلجأ إلى افتتاح مشاريع صغيرة في حال عدم توفر عمل ذي دخل ثابت، فمثل هذه المشاريع الصغيرة تتطلب دعماً من جهات معينة ومبادرات نسائية لتمكين المرأة اقتصادياً ودعمها والنهوض بها”.
مؤخراً شاهدنا الكثير من المبادرات في مناطق شمال وشرق سوريا ومن جهات ولجان خاصة بالمرأة، كمكتب اقتصاد المرأة، تسعى دوماً إلى تمكين المرأة اقتصادياً وتأمين فرص عمل وتنظيم المرأة ضمن قطاعات الاقتصاد المتنوعة، حيث تأتي أهمية دور مكاتب الاقتصاد الخاصة بالمرأة كونها تساعد المرأة في المساهمة في تطوير اقتصاد المجتمع، ومنها المشاريع الصغيرة الهادفة إلى توفير فرص عمل وتطوير الاقتصاد بأيادي النسوة، ومن المشاريع: زراعية – تربية المواشي – إنتاج الألبان، ومؤخراً افتتح محل تجاري لبيع الألبسة النسائية في سوق كركي لكي.
تعزيز مفهوم الاقتصاد المجتمعي..
وأفادتنا العاملة في المحل التجاري التابع لمكتب اقتصاد المرأة في ناحية كركي لكي نوفين سليمان بهذا الخصوص بأن افتتاح هكذا محال وفي هذه الأوضاع المعيشية الصعبة له دور كبير في مساعدة الأهالي بسبب ارتفاع الأسعار.
وأضافت نوفين: “نبيع الألبسة بسعر مقبول، فأسعارنا تفرق عن أسعار بقية المحال التجارية الأخرى بنسبة 20% وفي الوقت الحالي هناك تخفيضات بالنسبة للأسعار”.
متابعةً بأنه رغم أن المشروع صغير والأرباح قليلة إلا أنها خطوة جيدة وأصبحت قادرة على مساعدة أسرتها ولو بجزء بسيط من المصاريف، وأكدت نوفين سليمان قائلةً: “إنني أشجع مثل هذه المشاريع لأنها تساعد المرأة على إدارة منزلها وانفتاحها على المجتمع والمشاركة في مجال الاقتصاد المجتمعي بشكل أكبر”.