سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مظلوم دينج: على الجميع تحمّل مسؤولياته لرفع العزلة والإفراج عن القائد عبد الله أوجلان

أشار محامي القائد عبد الله أوجلان مظلوم دينج إلى أنهم أرسلوا تقريرهم إلى لجنة مناهضة التعذيب الأوروبيةCPT ، حيال انتهاك تركيا لجميع القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، التي تمارسها بشكل فعلي في سجن إيمرالي، وأشار إلى أن مهمة هذه اللجنة إيقاف التعذيب والعزلة الصارمة بحق القائد عبد الله أوجلان، وليس توثيقها فحسب.
 منع اللقاءات يُعمّق الأزمة بشكل أكبر
وحول هذا الموضوع أجرت وكالة هاوار لقاءً مع محامي القائد عبد الله أوجلان ووكيله مظلوم دينج، حول العزلة المشددة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، وفي البداية تحدث مظلوم دينج وقال: الدولة التركية والدول الداعمة للعزلة ترى في توجيهات القائد عبد الله أوجلان لحل الأزمات خطرًا عليها، ولهذا تمنع اللقاء به، وبمنعهم اللقاءات مع سجناء إيمرالي عمقوا الأزمة بشكل أكبر، على الشعب الكردي في كل مكان مساندة الإضراب عن الطعام والقيام بواجبهم حيال هذا الإضراب.
وأوضح دينج بأن العزلة المُشددة  تزداد يوماً بعد يوم، وهي تنافي القوانين التركية قبل القوانين والمواثيق الدولية، والدولة التركية المحتلة لا تعترف بحقوق الآخرين وبخاصة حقوق الكرد، وينتهكون القوانين، ومن أبسط حقوق السجناء اللقاء بمحاميهم وذويهم والاتصال مع الخارج، ولكن كل هذه الحقوق تُمنع عن القائد عبد الله أوجلان، فعندما يكون الأمر متعلقًا به وبالسجناء الموجودين في سجن إيمرالي تُنتهك كافة القوانين، ويمنعونهم من أي اتصال بالخارج، وهذا منافٍ للقوانين الدولية أيضًا، والمؤسسات الدولية تؤكد ما نقوله، ولجنة مناهضة التعذيب الأوروبيةCPT ، تحدثت في تقريرها الذي أعدّته عقب زيارتها لسجن إيمرالي، بأن عبدالله أوجلان والسجناء الثلاثة الآخرين في سجن إيمرالي فُرضت عزلة شديدة عليهم، وممنوعون من أي اتصال مع الخارج، و هذه الممارسات منافية للقوانين الدولية ولا يمكن قبولها.
وتابع دينج فقال: النظام التركي مصرّ في اتباع سياسات العزلة، والطلبات التي قدمناها مئات المرات للقاء موكلينا رُفِضت، وتم اتخاذ قرار بمنع استخدام الهاتف، واتخذوا قرار عرقلة المحاميين، والآن وصلتنا المعلومات حول قرار منع لقاءات الأسر أيضًا والذي اتّخذ في شهر أيلول، كل هذه القرارات توضح الإصرار على الاستمرار في سياسات العزلة المشددة من جهة، بالإضافة إلى أنها قرارات ضد مقاومة إيمرالي من جهة أخرى، لكننا مستمرون في نضالنا ضد هذه الممارسات غير القانونية بحق موكلينا.
كما أنهم قد أخفوا عنا قرار منع اللقاءات مع الأسر، ولا توجد هكذا قوانين حتى في القوانين التركية المعمول بها، لذلك أرسلنا العديد من الرسائل ولكن إلى الآن لم يتم الرد عليها، ولا نعلم هل تصل تلك الرسائل التي نكتبها لهم أم لا؟، في طلب الزيارة الأخير الذي قدّمته أسرة القائد عبد الله أوجلان علمنا أنه تم فرض عقوبة على السجناء في إيمرالي، وكان يجب أن نكون على دراية وعلم بأي عقوبة تُفرض على موكلينا، ولكنهم يخفون عنا هذه القرارات، كي لا نكون موجودين عند اتخاذها، حتى إنهم لم يطلعونا على أي معلومات حول هذه العقوبة، وأسبابها”.
 توثيق الانتهاكات لا يكفي للرد على تركيا
ونوه مظلوم دينج إلى أنه بعد صدور تقرير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT  شُددت العزلة أكثر، وأكد بقوله: على الرغم من أن تقرير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT  لم يكن بالمستوى المطلوب، إلا أنه يؤكد السياسات غير الحقوقية في سجن إيمرالي، فقد وثّقت العديد من الانتهاكات في تقريرها، وكان لها العديد من المقترحات لرفع العزلة، ولكن الدولة التركية لم تخطو إلى الآن أي خطوة في هذا السياق، بل على العكس خطت خطوات عكس تلك المقترحات وكانت سلبية للغاية، ومن هذه القرارات تشديد العزلة، مما يوضح أن المسؤولين الأتراك لا يولون أي جدية لهذه المؤسسات أيضًا، ولا يقبلون تقاريرها ومقترحاتها، أي أن تركيا أوضحت موقفها بشكل جليّ حيال هذه المنظمات، وعليه يجب على هذه المؤسسات إبداء موقفها الصارم حيال عدم اعتراف تركيا بها، ويجب على لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية أن تقوم بواجبها، وتتخذ موقفها، وليس فقط توثيق الانتهاكات ولا بد من إجراءات عملية في هذا الجانب.
وبين دينج بالقول: كانت لدينا لقاءات سابقة مع لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، أما الآن فليست هناك لقاءات بسبب جائحة كورونا، وعلى الرغم من ذلك فإننا نرسل تقاريرنا لها بشكل متواتر، وقد أخبرناها بالقرارات غير الحقوقية الأخيرة التي اتُّخذت بحق سجن إمرالي من قبل الدولة التركية، كما أن لدينا لقاءات حول العزلة المفروضة مع المحكمة الأوروبية أيضًا، ولكن إلى الآن لم تخطو هذه المؤسسات الدولية أي خطوة، ولم تُبدِ أي موقف حيال السياسات غير القانونية، وبدون شك لا يمكن قبول ذلك، وصمتها يدل على عدم جديتها بالتعامل مع هذه القضية الهامة، وإن لم تقم بمهامها فلماذا هي موجودة إذًا؟ عندما يكون الأمر متعلقًا بالكرد والقائد عبد الله أوجلان فإن هذه المؤسسات تتخذ الصمت، ولا تقوم بمهامها وهذا غير مقبول، خاصة المؤسسات الأوروبية فهي لا تعمل وفق القرارات التي أُسست من أجلها، ولكنها تتحرك وفق مصالح سياسية، ولهذا عليها أن تعمل وفق قراراتها ومواثيقها، وأن تبتعد عن المساومات السياسية، وفي هذا السياق سنستمر في لقاءاتنا إلى أن يتم اتخاذ خطوات في هذا السياق، وإلا فصمتها يدل على موافقتها على ما يتم وشراكتها فيه، بعد الإضراب عن الطعام الذي نُظم وكان لليلى كوفن الدور الطليعي فيه، تم إجراء خمس لقاءات من قبل المحامين، وبمناسبة العيد تمكنت الأسر من زيارة السجن مرتين، ولكن بعد شهر آب عام 2019، تم منع الزيارات.
 وعود كاذبة وعزلة مُشدّدة وصمت دولي
وعن الوعود التي قطعتها الدولة التركية على نفسها خلال الإضراب عن الطعام تحدث دينج قائلاً: أمام الرأي العام قالوا إنه تم السماح باللقاءات، وتمت إزالة كل العوائق التي تعرقل هذه اللقاءات، واللقاءات ستتم، وخلال زيارتنا لسجن إيمرالي أوضح القائد عبد الله أوجلان موقفه الواضح والداعم لحل الأزمات العالقة مرة أخرى، وقدّم الكثير من المقترحات في هذا السياق، ولحل القضايا العالقة في الشرق الأوسط أيضًا كان له العديد من المقترحات، وقال عبدالله أوجلان (إذا سنحت لي الفرصة، سألعب دوري بشكل أكبر لحل الأزمات)، ولكن الدولة التركية والقوى التي كان لها دور في المؤامرة، رأت أن مصالحها باتت في خطر، بعد هذه التصريحات، ولهذا أقدمت فورًا على منع اللقاءات.
وعن منع الزيارات واللقاءات قال مظلوم دينج: “لو سمحوا للقائد عبد الله أوجلان أن يلعب دوره، لما تعمّقت وتفاقمت الأزمات الراهنة، ولكانت هناك خطوات متطورة لحلها، ولكن حل قضايا الشعوب، وخاصة الشعب الكردي لا يصب في مصلحة الدول السلطوية، ولهذا سدّوا الطريق أمام الحلول ومنعوا اللقاءات، وعليه فالدول التي شاركت في المؤامرة، تشارك اليوم في العزلة أيضًا، وذلك لأن تشديد العزلة يصب في مصلحتها”.
في الـ 27 من تشرين الثاني المنصرم، بدأ سجناء حزب العمال الكردستاني، وحزب حرية المرأة الكردستانية، الموجودون في سجون باكور كردستان وتركيا إضرابًا عن الطعام، وذلك لرفع العزلة، وحرية القائد أوجلان، وعن هذا الإضراب تحدث دينج بقوله:  هذا الإضراب حق مشروع، وكنا نعلم بدأ الإضراب عن الطعام في عام 2018، وتصاعد إلى حد كبير عام 2019، دائمًا السجون قامت بدورها، وبطبيعة الحال السجناء السياسيون يعيشون في عزلة مشددة، وتم فتح تحقيقات بحقهم، ويتم معاقبتهم، ولكن المضربين عن الطعام، مصرّون على مقاومتهم، هذا الإضراب له معنى وأهمية كبيرة، ولكن قبل السجون يجب أن يقوم الآخرون بتحمل هذه المسؤولية، فالنضال والنشاطات والفعاليات ضد العزلة يجب ألا تكون من مهمة السجون فقط، والصمت الدولي هو الذي أدى إلى إقدام السجناء على هذه الخطوة مرة أخرى، ويجب أن تبقى هذه الفعاليات والنشاطات ضد الانتهاكات في حدود ضيقة.
 واختتم مظلوم دينج حديثه بالقول: على الشعب الكردي والقوى الديمقراطية بالعالم القيام بواجبهم الإنساني للوقوف في وجه العزلة والمطالبة بحرية القائد عبد الله أوجلان، فعندما تُشدد العزلة، تتصاعد انتهاكات حقوق الشعوب أيضًا، بعد منع اللقاءات، كثُرت الانتهاكات بحق الحياة، وحق المرأة، ومع تشديد العزلة، تتصاعد حدة الهجمات، والشعب إذا كان يرجح الحل عليه الانتفاض، ورفع صوته حيال هذه الممارسات، لأن القضية ليست قضية سجون فحسب بل قضية شعب بأكمله.