سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مطلبها الوحيد هو السلام

من أجل رعاية وتربية أولادها، تحدت الأم وردة العادات والتقاليد السائدة، كافحت حتى كبر أولادها، وهي الآن وقد بلغت الـ 90 لا تطلب سوى السلام.
فرضت العادات والتقاليد على المرأة بحجة حمايتها، إلا أن الأم وردة استجابت لنداء واجبها الإنساني وتحدت العادات والتقاليد البالية وكافحت من أجل أسرتها.
الأم وردة الخلف بن جاسم تبلغ من العمر في الوقت الحالي 90 عاماً، وهي من أهالي قرية مكحلة التابعة لمدينة حلب. عندما كانت وردة طفلة صغيرة لم يكن يوجد مدارس في قريتها، كما لم يكن يسمح للإناث بإكمال دراستهم وارتياد الجامعات. من هنا بدأت قصة الأم وردة المأساوية مع عادات المجتمع البالية.
تزوجت وردة وهي قاصرة بعمر 17 عاماً وأنجبت 7 أطفال (3 إناث و 4 ذكور)، توفي زوجها حين كان أكبر أبنائها يبلغ من العمر 12 عاماً فقط، ومن ذلك الوقت تكافح وردة من أجل تربية ورعاية أبنائها.
ثقتي بنفسي أثبتت قدراتي
سردت الأم وردة ما تعرضت له من معاناة خلال كفاحها المتواصل من أجل رعاية أبنائها لوكالة هاوار قائلة: “قبل وفاة زوجي كنا نعتمد على رواتبه الشهري في دخلنا المالي ومصروف معيشتنا لأنه كان يعمل في البلدية، وعندما توفي عملت أنا بدلاً عنه في البلدية. لم يكن عمل المرأة مقبولاً ومستحباً في المجتمع في ذلك الوقت، هذا عدا القال والقيل وكانوا يفرضون علي على الدوام أن أتزوج مرة أخرى. لم يكونوا يثقون بقدرتي على تحمل أعباء رعاية أطفالي. حيث كان  لدي 3 بنات أصغرهن كانت تبلغ وقتها شهرين فقط، لو أنني استجبت لرأي المجتمع المحيط بي وقبلت الزواج لكانت بناتي بقين بلا معيل ولتعرضن للعديد من المحن والمصاعب.”
أعالت أبنائها بإرادتها
كافحت الأم وردة طويلاً من أجل مستقبل أبنائها وخاصة بناتها، ففي كل صباح وقبل أن تغادر إلى مكان عملها كانت تنظف المنزل وتعد طعام الفطور لأولادها ومن ثم تصطحب ابنتها الصغرى معها إلى العمل. في بداية عملها كانت تتقاضى مبلغ 4500 ليرة سورية كراتب شهري، وبهذا الراتب كانت تعيل أطفالها، أرسلتهم إلى المدرسة وسعت إلى تأمين كافة متطلباتهم بحسب إمكانياتها. كانت متعلقة كثيراً بأطفالها “كان الموت أفضل لي من أن أتزوج وأترك أطفالي يشردون في الشوارع”.
ثمار 25 عاماً من كفاحها
كافحت الأم وردة لوحدها طيلة 25 عاماً وتمكنت من إدارة شؤون أسرتها ورعاية أطفالها وتعليمهم، والأطفال بدورهم كانوا ناجحين ومجتهدين في الدراسة، اثنتان من بناتها درستا التمريض فيما درس أحد أبنائها الحقوق ويعمل محامياً.
لا تطلب سوى السلام
خلال حياتها انتقلت عائلة الأم وردة إلى مدينة حلب حيث سكنت في حي الأشرفية وفي حي بني زيد، في تلك الأحياء تعرفت على جيرانها الكرد. تقول الأم وردة إن جيرانها الكرد كانوا دائماً يساعدونها ويمدونها بالعزم والروح المعنوية. ومع اندلاع المعارك في حي الأشرفية عام 2012 نزحت الأم وردة إلى حي الشيخ مقصود، وكافحت مع بقية أهالي الحي وقضوا معاً أياماً وليال مليئة بالصمود والمقاومة.
عملت الأم وردة في البلدية لمدة 55 عاماً، وبلغ أعلى راتب لها 9 آلاف ليرة سورية، وتجاوزت العديد من العقبات، ولم تشعر يوماً بالندم لأنها لم تتخلى عن أطفالها، لذلك فهي تعيش مرتاحة الضمير.
 تزوج أبناء وبنات الأم وردة، ولديها الآن 60 حفيداً، وأمنيتها الوحيدة هي انتهاء الحرب في سوريا واستتباب الأمن والسلام.