سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مصطفى أحمد: «من يخسر في سوريا يخسر حتماً بالمنطقة ككل»

حوار: آلدار آمـد –
أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو مكتب الشبيبة في حزب الاتحاد الديمقراطيّ مصطفى أحمد أحمد تمحور حول آخر المستجدات السياسيّة على الساحة السوريّة وشمال سورية والمسؤوليّة التاريخيّة الملقاة على عاتق الشبيبة باعتبارها القوة الأساسيّة الخلاقة والقادرة على تغير المجتمعات وتحقيق آمال الشعوب في الحرية والديمقراطيّة. حيث قال: إنّ منطقة الشرق الأوسط تعاني من جالة فوضى مرتبطة بالأوضاع الراهنة فيها والسبب في ذلك يعود إلى الذهنيّة السلطويّة لحكام المنطقة، وأنّ الكرد أصبحوا قوةً حقيقيّة لا يستطيع أحدٌ إنكارها ولن تكون هناك حلولٌ في المنطقة ما لم تأخذ الحلولُ القضيةَ الكردية بعين الاعتبار.
وأشار إلى أنّ سورية باتت حلبة صراع تتصارع فيها جميع القوى العالميّة والإقليميّة ومن يخسر في الساحة السوريّة سيخسر حتماً في المنطقة، وأنّ على الأحزاب الكرديّة إعادة النظر في المصطلحات الوطنيّة كي تعيش المرحلة بكلّ ما فيها من تغيرات.
ـانتم الشبيبة كيف تقيّمون الأوضاع في شمال سورية بخاصة، وسورية والمنطقة بشكلٍ عام؟
تعاني منطقة شرق الأوسط تعاني حالة فوضى عارمة تمهيداً للتحوّلات الجارية في العالم ومنطقة الشرق الأوسط لن تكون بعيدة عن هذه التغيرات، والتي لابد منها لتحقيق التغييرات الملائمة لثقافة المنطقة لان النظام القائم (الدولة القوميّة) جعل الدول سجوناً كبيرة لشعوبها، والتي طالما كانت تتعايش في نظام الكونفدراليات كأنسب نظام يستوعب اللوحة الفسيفسائيّة التي تتشكل منها وحدة اختلاف الأعراق والأجناس والقوميات والمذاهب قبل تشكل هذه الأنظمة والدول القوميّة. ومع انفجار الشرارة الأولى لثورات الشعوب في المنطقة تدخلت الأنظمة المهيمنة في العالم وقامت بترويض هذه الثورات، لكي تصبّ في إطار مصالحها لأنّ منطقة الشرق الأوسط هي مركز الحياة على وجه البسيطة لتميزها بجغرافيتها الاستراتيجية واقتصادها الذي لا منازع له، والأهم من ذلك أن هذه هي مركز الحضارات ولهذه الأسباب اليوم جميع السهام موجهة نحو المنطقة.
ـ كردستان تمر بمرحلة شديدة الحساسية والخطورة والشعب الكردي يواجه أخطاراً كبيرة وقد كان احتلال عفرين بداية لاحتلال مناطق أخرى لكردستان، هلا وضحتم هذا الجانب؟
بلا شك أنّ شأن كوردستان لا يقلّ شأنا عن الشرق الأوسط لأنّها الجزء الأهم من هذه المنطقة ولأنّها تعد القلب النابض للمنطقة، ولهذا السبب بالذات كردستان مستعمرة دوليّة، ولكي نستطيع توضيح الأزمة التي تمرّ فيها المنطقة يجب علينا نعلم جيّداً أنّ الكرد وكردستان أصبحتا حقيقة لا تستطيع أيّة قوة إنكارها. ومن دون الكرد لا حلَّ في المنطقة مهما كان حجم التحالفات، لأنّ الكرد اليوم بمثابة الرقم الذهبيّ الذي يتميز عن جميع الأرقام الأخرى. أيّ رقماً مهماً في المعادلة السياسيّة لا يمكن تجاوزه.
ولهذا السبب بالذات من يستغني عن الكرد لا دور له في المعادلة السياسية الشرق الأوسطيّة، ويجب أن نعلم جيدا بأنّ سورية اليوم بمثابة حلبة المصارعة تتصارع فيها جميع القوى العالميّة والإقليميّة، وقواعد هذه الحلبة حساسة جداً لدرجة من يخرج منها خاسراً يخسر في المنطقة عامة. ولهذا السبب نرى أنّ إيران وتركيا وروسيا وأمريكا حتى إسرائيل متمسكين بالموقع السوريّ وكأنها سفينة نوح التي ستنقذهم من طوفان العصر الجديد، وما تدخل تركيا في عفرين واحتلالها إلا حفاظاً على سلطتها ونظامها الشوفينيّ المستبد ولكي تستطيع تحقيق ديمومتها في المنطقة. ولكن هل ستستطيع تركيا التحرك كالثور الهائج ضد الرقم الذهبي (الكرد) في هذه المعادلة الحسّاسة التي لا تقبل أي خطأ مهما كان حجمه؟ وبكلّ تأكيد فإنَّ تركيا اليوم تعيش حالة الهدوء ما قبل العاصفة، والتي ستشهدها في الأشهر القليلة القادمة لا لشيء إنّما لخلافها مع النظام الجديد ولترتيب سياساتها على أساس ضرب رقم الصفر(الكرد) ولعدم استيعابها أنّ زمن الامبراطوريات قد ولّى. وأنّ الكرد اليوم هم سيقودون المشروع الجديد للمنطقة (مشروع الشرق الأوسط الكبير) ومن دون هذه القوة الرياديّة ليس هناك من حلّ، ولكن تركيا مصرة على أيديولوجيتها الرسميّة التي ترى بأن إنكار الكرد يعني تحقيق وجودها ووجود الكرد يعني اللاوجود بالنسبة للنظام القائم في تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القوميّة. ومن هنا نستطيع القول: إنّ هدف تركيا من تغيير ديمغرافيا عفرين ما هو إلا خداع للذات ومحاولة لطمس حقيقة الكرد مرة أخرى، ولكن الزمان والمكان سيكونان العائق الذي لا تستطيع تركيا تجاوزهما في هذه المرحلة.
ـ ما هو الأفق التي تجدون من خلاله حلَّ القضية الكرديّة والمهام الملقاة على عاتق الشبيبة الكرديّة؟
يجب على الكرد وبخاصة بعض الأحزاب الكرديّة إعادة النظر في مصطلح الوطنيّة لكي تستطيع هذه الأحزاب أن تعيش المرحلة وتحمي نفسها من لعنة التاريخ، وعليها أن تعمل جاهدة على عقد المؤتمر الوطنيّ لتوحيد الصف والخطاب الكرديين وإلا لا معنى للوطنيّة، لأنّ الوطنيّة لا تتحقق دون وطن ومن دون إرادة الشعوب لا مواطنة من دون ثقافة الشعوب لا وجود للوطن ولا للوطنيّة، إذاً يجب أن نعلم أن روح الوطنيّة في الفناء في الوطن وحماية قيمه الماديّة والمعنويّة. ولن يتحقق وجود أيّ شعب من شعوب العالم دون تحقيق وحدة الوجود أرضاً وشعباً وثقافة، من هنا يجب التدقيق بعناية فائقة في مسألة الوطنيّة. ونحن الشبيبة بشكل عام وخاصة شبيبة حزبنا حزب الاتحاد الديمقراطيّ نعمل على تحقيق وحدة وجود الكرد وشعوب المنطقة عامة لأنّ مبدأنا هو وحدة الاختلاف، التي تعني القوة الكامنة وعلى هذا الأساس لابد لنا من تطوير الذهنيّة الديمقراطيّة لنتجاوز جميع أشكال العنصريّة والشوفينيّة، التي زرعتها الأنظمة المستبدة في أدمغتنا، ومن دون تغيير هذه الذهنيّة لن تتحقّق إرادة الحرية والديمقراطيّة التي تحقق المجتمعات السياسيّة والأخلاقيّة، لأنّ الإنسان من دون السياسة والأخلاق لا يستطيع السير بمجتمعه ، ومن دون المجتمعيّة والإدارة ليست هناك حرية.