سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مسيرة نضال المرأة الكردية بدأت من الجبال

أفين يوسف –
كانت مسيرة كفاح ونضال المرأة الكردية على طريق الحرية شائكةٍ وصعبةٍ للغاية، إذ لم تعرف المرأة ذاتها وحقوقها إلا بعد انخراطها في حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد عبد الله أوجلان الذي استخلص من تجاربه ألا حرية لمجتمع تُستعبد فيه المرأة، وقام على ذلك الأساس بتقييم قضية المرأة على أنها القضية الأساسية التي يجب تناولها بشكل خاص لأجل حل قضايا المجتمع بأسره. وبين أن قضية الاستعمار تكمن في استعباد المرأة أولاً، ولتحرير المجتمع لا بد أولاً من تحرير المرأة.
صب القائد أوجلان جُلَّ اهتمامه حول هذه القضية، حيث قام بإرشاد المرأة إلى درب الحرية من خلال فكره وفلسفته، فقامت المرأة بتنظيم ذاتها بعد انضمامهن إلى صفوف الحركة، كما وأعطاها مكانة وقيمة اجتماعية، كما عمل على تنظيمها من الناحية العسكرية. واكتسبت المرأة من ذلك الاهتمام وعلى الرغم من الصعوبات والعراقيل التي واجهتها في التأقلم مع ظروف الجبال وشروط الحرب، الإرادة والعزيمة في التطور والتقدم، فمساندة القائد أوجلان للمرأة حفزها على السير قدماً نحو طريق النجاح والنصر في نضالها من أجل الحرية.
على الرغم من أن انضمام المرأة إلى صفوف الحركة كان ضئيلاً بدايةً، إلا أنها لعبت دوراً ريادياً وهاماً جداً اجتماعياً وعسكرياً، وكان لها تأثيرٌ عظيمٌ وعميقٌ بين الشعب، وقاومت بجانب رفاقها في سجون الفاشية التركية، وشاركت في عمليات الإضراب عن الطعام ضمن السجن ضد سياسة الإنكار والاستعباد، وكانت مقاومة الرفاق في سجن آمد وعلى رأسهم المناضل مظلوم دوغان بمثابة شعلة تنير درب النضال والمقاومة، وكانت المناضلة ساكينة جانسيز أول امرأة انضمت لصفوف الحزب، وقاومت مع بعض الرفيقات بكل بسالة إلى جانب الرفاق الموجودين في السجن تحت شعار «المقاومة حياة».
تزايد عدد النساء ضمن حركة التحرر الكردستانية وانضممن للعمليات النضالية وفي الجبهات العسكرية بشكلٍ فعال، وكانت أول مرة في قفزة 15 آب عام1984م، التي مثلت منعطفاً تاريخياً في تاريخ الحركة. تميزت ثورة النساء الكرديات في حركة التحرر الكردستانية باتخاذها أيديولوجيا تحرر المرأة هدفاً، وأخذت على عاتقها دور الريادة في جبهات الحرب الأمامية كافة ولعبت دوراً بارزاً في إعطاء الجسارة للرجال أيضاً. واستطاعت المرأة الكردية كسر كافة القوالب والقيود التي تم وضعها من قبل المجتمع والنظام الحاكم. وأثبتت قوة إرادتها، ونظمت نفسها بشكل خاص ضمن وحدات المرأة الحرة. واستشهدت العديد من المناضلات أمثال بيريفان وبيريتان وزيلان في هذه الحركة التحررية.
كانت نظرة الكثيرين للمرأة ضمن حركة التحرر الكردستانية منافية لما دعت إليه مبادئ الحركة. إذ؛ كانوا يتقربون لقضية المرأة على أساسٍ سياسي وتكتيكي، لكن الخطوات التي خطتها المرأة داخل الحركة أثبتت عكس ذلك، فالمرأة التي قدمت التضحيات ضمن صفوف الثورة، اكتسبت التجارب العظيمة، وطورت وعيها التاريخي، السياسي والاجتماعي. لذلك اقترح القائد أوجلان ضرورة تنظيم المرأة لذاتها بشكلٍ مستقل. فالاعتماد على الذات من الناحية الفكرية كان ضرورة حياتية بالنسبة للمرأة، كما أن تنظيم المرأة ضمن القوات العسكرية باسم وحدات المرأة الحرة، اعتبر الخطوة التاريخية الثانية للتوجه نحو الحرية. بعد اعتقاله لم تخنع المرأة أو تفقد الأمل، بل استمرت في السير على الدرب الذي أراده لها القائد أوجلان، فهو فتح لها الطريق إلى الحرية وعليها أن تكمله بنفسها، وتدرك أنها فقط من تستطيع تحرير نفسها من قيود العادات والتقاليد، وأنها بإرادتها ستحقق حريتها وطموحها، وها هي الآن تبني مؤسساتها واتحاداتها الخاصة، وتنظم نفسها بكل قوة وفي كل المجالات، وتثبت نفسها على الساحات كافة، وتجمع حولها النساء كافة من كل الفئات والمكونات والأديان.