سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مروان الحسن: «مستعدون للجلوس مع القوى المؤمنة بالحل للأزمة السورية»

حاوره/ حسام اسماعيل –
في حوار أجرته صحيفتنا مع عضو مكتب العلاقات الدبلوماسية في حزب سورية المستقبل مروان الحسن حول رؤية الحزب للتحولات التي طرأت على الوضع السوري وتغير الخارطة الجغرافية للقوى المتصارعة في الميدان السوري بسبب تغير المصالح الدولية والإقليمية المتغيرة دائماً، وعن الرؤية السليمة من وجهة نظر حزب سورية المستقبل للخروج من الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في سورية.
ـ بدايةً ما هي رؤيتكم للتطورات السياسية والعسكرية على الساحة السورية كحزب سوريا المستقبل؟
بالنسبة لرُؤيتنا كحزب سورية المستقبل في الأوضاع والتطورات السياسيَّة والعسكريَّة والتداخل وتَضارُب المصالح فيها، فمع دخول الأزمة السورية لعامها الثامن ازدادت التدخلات الدولية، وازدادت الأجندات الدوليَّة في تَأزيم الوضع السوري. بعد الانتهاء من الغُوطة الشرقيّة، بَقيت الساحة السوريّة تحتوي على مَجموعة من القوى والميليشيات العسكريّة إلى جانب النظام السوري من طرف، وقوات سورية الديمقراطية التي تضم شعوب المنطقة كافة من طرف آخر، وهنالك المرتزقة التي جُمِّعت في إدلب، وبقي جزء من سورية تحت سيطرتها، وجزء مما يسمى بالجيش الحر في الجنوب السوري. نحن حزب سورية المستقبل انطلقنا من شعار «الوطنية السورية»، ونًرى أنَّ الحل يَجب أن يَكون سورياً سورياً ومن الداخل السوري، وأن تُؤمن جميع القوى على الأرض السوريَّة بالحلِ السياسي والانتقال من مرحلة الاستبداد إلى مرحل التعدديّة السياسيّة، ونَستطيع التعاون والتَحاور معها، في إيجاد حلٍ للأزمةِ السوريّة. الشعب السوري تضرر بشكلٍ شبه كامل وبكل مكوناتهِ والبُنيّة التَحتيّة تَدمرت، والدول الإقليمّية والعالميّة تَدخلت في الشأن السوري، وتم مصادرة القرار السوري من قِبلها والشعبُ السوري لم يَعد يَرى بأنَّه يَمتلكُ شيءً. نَسعى إلى تَشكيل جبهة أو قوى سياسيَّة ديمقراطيَّة تُؤمن بالحل السياسي السلمي، لإنهاء الأزمة والانتقال إلى مرحلة حل الأزمة السورية.
ـ ما هي التطورات الميدانية العسكرية على الساحة السورية، ولا سيما أن جيش النظام السوري الذي بدى أنه بصدد التحرك نحو الجنوب السوري لاستكمال مخططه بالقضاء عل المعارضة المسلحة، أو قد يكون دُفع دفعاَ إلى تلك المنطقة، بهدف إغضاب واشنطن وتهديد أمن إسرائيل من خلال تعزيز قواعد عسكرية إيرانية ربما في تلك المنطقة؟
النظام يُحاول التحشيد الإعلامي والعسكري على مدن وبلدات الجنوب السوري، وواشنطن بدورها أرسلت رسائل شديدة اللهجة إلى النظام السوري، بعدم الزحف إلى الجنوب السوري، وأنَّ الجنوب على ما يبدو أحد الخُطوط الحمراء المَمنوع الاقترابُ منها. وباعتبار المناطق الجنوبية حسب اتفاق «أستانا» هي من مناطق خفض التصعيد، ومعروف بأنَّ المنطقة الجنوبيّة هي منطقة حدودية مع إسرائيل، وهذه الأخيرة هي «الطفل المدلل» لأمريكا وسوف تسعى لحفظ أمنها، ولكن الشيء المثير للريبة السعي إلى اقتطاع جزء من الجنوب وإلحاقه ربما بالأراضي المحتلة من قبلها. مثلما فَعلت تركيا في جرابلس والباب، وأخيراً احتلالها لعفرين، لازالت الأمور غامضةً ومجهولة المعالم في سورية، والقوى الدوليَّة تسعى إلى تثبيت أقدامها على الساحة السورية، من أجل الحصول على الجزء الأكبر من الكعكة السوريّة على طاولة المفاوضات، وأغلب الظن أن تحييد إيران من تلك المنطقة ستكون الهدف مما يجري فيها.
ـ بعد سيطرة النظام على ما يقارب60% من مساحة الجغرافية السورية، وإخراج المسلحين المعارضين من أغلب المناطق باتفاق روسي وإيراني وتركي، هل لديكم رؤية للجلوس على طاولة الحوار والنقاش في حال رغب النظام أو الأطراف الأخرى بإيجاد حل للأزمة السورية؟
نحن مستعدون لأن نطرق جميع الأبواب التي تُؤمن بالحل السياسي السلمي في سورية، ومُستعدون لفَتح قنوات حوار مع النظام إذا كان ذلك يخدم مصلحة الشعب السوري ويخدم إيجاد الحل للأزمة السورية، والانتقال السلمي عبر صناديق الاقتراع، وطي صفحة من مراحل الاستبداد إلى مرحلة التعدديَّة السياسيَّة وعقدنا مؤتمرنا تحت شعار «سورية تعددية لا مركزية ديمقراطية» وبالتالي لا نقصي أحد من القوى الديمقراطيّة التي تُؤمن بالحل السياسي، أما المجاميع العسكريّة المرتزقة الأخرى التي لا تُؤمن بالحل السلمي الديمقراطي لسنا بصدد التعاون معها، ونحنُ مُستعدون لفتح قنوات حوار مع النظام لأنَّ المشكلة والأزمة بدأت من عند النظام ويجب أن تنتهي عند النظام. كل الحروب لها نهاية وأجمل ما في الحَرب هو انتهاء الحرب، ولا بد من أن يَأتي يوم وتنتهي الحرب السورية. ونحن مستعدون لفتح حوار مع كلِّ القوى الديمقراطيّة والوطنية، التي تُؤمن بالانتقال بالبلد من مرحلة الاستبداد إلى مرحلة الديمقراطية والتعدديّة السياسيّة عبر صناديق الاقتراع وعبر المطالب المحقة للشعب السوري ونسعى ليكون هناك دستور جديد لسورية المستقبل، وعلى هذا الأساس نتفاوض مع القوى الوطنيَّة كافة، والنظام أيضاً جزء يمكننا التحاور معه من أجل إنهاء الأزمة السورية وإنهاء مُعاناة الشعب السوري.
ـ بعد ما كانت المعارضة السورية المسلحة تًتدعي بأنَّها تمثل الشعب السوري، وتتلقى الدعم من جهات لها مصالح في سورية، لا حظنا أن المناطق التي تسيطر عليها انحسرت بشكل كبير وبخاصة حوالي دمشق، كيف تفسرون هذا الأمر؟
الكل يدَّعي بأنه يُمثل الشعب السوري سواء أكان من المعارضة أم النظام أم من الفصائل المسلحة والمجموعات المرتزقة والكل يَدعي أنَّهُ يُمثل الشعب السوري، والشعب السوري تبرأ منهم منذ عسكرة ثورتهم، أما فيما يخص المعارضة التي تدَّعي أنَّها تُمثل الشعب السوري، ثَبتت وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على الأزمة السورية، بأنها تمثل أجندات إقليميَّة ودوليّة على الساحة السورية. وعندما تنتهي مصالحها وتتقاطع المصالح والأجندات الدوليَّة تَنتهي معها المعارضة، هذا أمر طبيعي لأنَّ المُعارضة منذ البداية ليس لديها رُؤيَّة واضحة للحل، أو الخروج من الأزمة السوريَّة، وهذه ليست مُعارضة حقيقيَّة تُمثل الشعب السوري. لذلك؛ نحن وبعد عدة سنواتٍ من الأزمةِ السورية، فكرنا في إنشاء فَصيل وطني يَنشأ من الأرضيَّة السوريَّة، وأن يكون الهدف الأول والأخير هو مَصلحة الوطن السوري. ولهذا اجتمعنا نحن مَجموعة من المُثقفين والشباب في الشمال السوري وارتأينا بأن نًلتقي مع بعضنا البعض، وأن نُؤسس لهذا الحزب، لتكون الانطلاقة نحو تحقيق الحل للأزمة السورية. وهدفنا أن يَكون الحوار بين السوريين لوَضع حدٍ لهذهِ المأساة التي يَعيشُها الشعب السوري مُنذُ سَبع سَنواتٍ وأكثر، ودُمرَ على إثر ذلك البنيَّة التحتيَّة السوريَّة حيث تقدر الخسائر بمليارات الدولارات، وهذهِ أرقام كبيرة بالنسبة إلى فاتورة الحرب السوريَّة، والشعب السُوري الآن لا يبحث عن شيء بقدر بحثهُ عن الأمان، لو عَملنا إحصائيات في الشارع السوري عن أولوياته، لقال لك معظم الناس بأنَّهم بحاجة إلى الأمان. وبالتالي يجب العمل على إنهاء هذه الأزمة، وإعادة الأمن والأمان إلى المواطن السوري، والقوى السياسيَّة التي تًاجرت باسم الشعب السوري وبخاصةٍ المُعارضات المُسلحة، ومجالس أنقرة وإسطنبول وبعض الدول الإقليمية الأخرى، والتي أصبَحت تَعمل لحساب مصالح تلك الدُول التي تفكر بمصالحها قبل كل شيء.
ـ ما هو منظوركم للدور الإيراني كحليف للنظام السوري، والتصرفات الإيرانيَّة المشكوك في أمرها من خلال دعم بعض الجماعات المسلحة المحسوبة أصلاً عليها، وجَلب مُسلحين مُرتزقة والمشاركة بشكل فعلي من أجل الاستمرار في إشعال الأزمة السوريَّة لتحقيق مصالحها؟
بالنسبة إلى الدور الإيراني وهناك الدور التركي ودور للقوى الكبرى كروسيا وأمريكا كل هذه الدول تَدخلت في الأزمة السورية كلٌ يبحث عن مصالحه باستثناء الشعب السوري، لا يوجد من يُمثله ويُدافع عن مصالحه. ونحن ضد تواجد أي قوى عسكريَّة على الساحة السوريّة، بالتالي لكي نَجد حل للأزمة السورية أن نذهب باتجاه الحل السوري السوري، بَعيداً عن القوات الأجنبيَّة الموجودة على أرض الوطن، نَنطلق من أرضيَّة وطنيَّة، بالتالي لا بد لنا نَحنُ السوريين من الجلوس إلى طَاولة الحوار وأن نَضع حدً لمشاكلنا؛ لأن الأجنبي لا يُمكن أن يصنع لك الحل بعيد عن أجنداتهُ ومصالحهُ ومصالح دُولهم، لذلك نَحنُ في حزب سورية المُستقبل، نَرى أنَّ التواجد العَسكري لكل القوى والمليشيات الموجودة على الساحة السورية غير شرعية. وعلى المجتمع الدولي مساعدة الشعب السوري على إيجاد حل لأزمته، ويكون هذا الحل سياسي سلمي بعيداً عن التَدخُل الخارجي الذي أثقلَ كَاهل الشعب السوري، ونحن السوريين نَستطيع إيجاد الحلول للأزمة، والخُروج من هَذا النفق المُظلم الذي بات جحيما يومياً للسوريين.
ـ مع وُرود أخبار عن اتفاق بين واشنطن وأنقرة على تَسوية الوضع بمنبج هذا ما تقوله وسائل الإعلام التركية، ما الهدف من نشر مثل هذه الأخبار وما مدى صحتها؟
ربما سيدخل أردوغان موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، من حيث عدد التصريحات الإعلاميَّة التي يُدلي بها فكل يوم لديه تصريحاً أما في المدن التركية أو للوسائل الاعلامية، وهو معروف باتجاهاته السياسيَّة المتشددة ويحاول أن يكون خليفة للمسلمين، ويطرح نفسه في كل مرة على هذا الأساس. ويقدم الدعم للمرتزقة الذين احتلوا الكثير من الأراضي السورية، وبوابات الحُدود السوريَّة التركيَّة كانت مَفتوحة لهؤلاء المرتزقة، حيث دخلت الأراضي السوريَّة منها. ونَحنُ أبناءَ هذه المنطقة نَعرفُ بأنَّ تركيا أغلقت حدودها ومعابرها أمام الشعب السوري ولا يستطيع أحداً أن يَعبُر الحدود التركيَّة قبل الأزمة السوريَّة، وبعد الأزمة فَتح أردوغان الحُدود لجميعِ هؤلاء المرتزقة والإرهابيين والهدف هو تَدمير البُنيَّة التحتيَّة السوريَّة وتشريد الشعب السوري، والتأثير على النسيج الاجتماعي السوري المتنوع، أما بالنسبة إلى مسألة منبج عقد اجتماع بين وزير الخارجية التركي ونظيره الأمريكي والمسألة هي إعلامية فقط لا غير. ولكن إلى الآن لا يوجد أي تصريحات تؤكد مقولة الأتراك، بقناعتي أردوغان يُحاولُ أن يَرفعَ سَقفَ تصريحاتهِ الإعلاميَّة، وإكساب شرعية لاحتلاله للمدن والقرى السوريَّة، بحُجة مُكافحة الإرهاب والقضاء على الإرهابيين بالرُغم من قيام قوات سورية الديمقراطية بالقَضاء على داعش في المنطقة، فَعن أي إرهاب يتحدث أردوغان؟! وهو الذي قرر إقامة انتخابات مبكرة في تركيا من أجل الاستفادة من احتلال عفرين لإعطاء زَخم لبرنامجهِ الانتخابي، ومحاولته الاستمرار بدورة رئاسيَّة أخرى. بِتَصوري إذا تخلى المجتمع الدولي عن المنطقة وأعطى الضوء الأخضر لتركيا ورئيسه أردوغان، كما أعطوهُ في عِفرين؛ فإنَّ أردوغان سيتخطى جميع الحدود، وقد تكون هناك نقاشات على مصير منبج ولكن لا أعتقد بأنَّ أردوغان سيحتل المدينة في الوقت القريب؛ لأن الوضع فيها مختلف عن الوضع في عفرين، وعفرين كانت ضحيَّةً للمؤامرات والمقايضات التي حصلت بين محور آستانا ومنظري عمليات خفض التوتر.