سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مركز الشهيدة رنكين.. خطوة ريادية لاندماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المجتمع

 تقرير/ آلدار آمد – دلال جان –

روناهي / الحسكة – بيّنت إدارة مركز الشهيدة رنكين لذوي الاحتياجات الخاصة بالحسكة؛ بأنه يجب توعية المجتمع بحقوق الأطفال من هذه الشريحة، وضرورة التأكيد على حقوقهم في المساواة والتعلم والرعاية، دون التمييز بينهم وبين الطفل السليم.
يعاني المجتمع من ولادة أطفال يعانون من حالات نفسية أو عقلية أو جسدية, لذا لابد من إيجاد الحلول المناسبة لهؤلاء الأطفال، وإنشاء مراكز يستطيع الطفل من خلالها التواصل مع أفراد المجتمع, من خلال تنمية قدراته الفكرية والعقلية والتعليمية، والتعرف على الأشياء واستخدامها عند الحاجة, وعلى هذا الأساس افتتحت في مقاطعة الحسكة مركز الشهيدة رنكين بهدف التنمية الشخصية لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في  كافة المجالات السلوكية والمعرفية والتعليمية والترفيهية والاجتماعية, وقد كانت لصحيفة روناهي زيارة لمركز الشهيدة رنكين لمعرفة دور المركز والهدف من افتتاحه.
هدفنا اكتساب الطفل لجميع المهارات
حيث حدثتنا بدايةً الإدارية في مركز الشهيدة رنكين حليمة فاطمي، قائلةً: “افتتح مركز الشهيدة رنكين لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة الحسكة من قبل هيئة العمل وشؤون الشهداء، وهو أول مركز تم افتتاحه في مقاطعة الحسكة, بهدف التعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة (داون – النطق – السمع)، في المجالات السلوكية والاجتماعية والتعليمية والترفيهية”.
وأشارت حليمة بأن المركز يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الاستقلال الشخصي والتكوين الاجتماعي، واكتساب الطفل جميع المهارات التي يحتاجونها في عمر الطفولة, ليتمكنوا من العيش في الحياة بكل راحة واطمئنان، وذلك بالتعاون مع أسر الأطفال المحتاجين.
وتابعت بالقول: “في البداية سنعمل على تعليم الطفل على الحياة الاجتماعية والتواصل مع الآخرين من أقرانه وأفراد المجتمع, وتهيئته ليأخذ في المجتمع دوره الأساسي كفرد فاعل، من خلال تقديم برامج متميزة تخدمه، ويستطيع الطفل من خلالها تجاوز النقاط التي أصبحت عائقاً أمامه, ويضم المركز خمسة مشرفات مختصات بعلم الاجتماع والنفس ورياض الأطفال, وأكثر من عشرين طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات واثني عشرة سنةً”.
وتوجهت حليمة فاطمي في حديثها إلى الأسر والعائلات عن أهمية افتتاح المركز لخدمة أبناءهم, وضرورة تسجيل الأهالي أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز وعدم تركهم في البيوت, مؤكدةً بأن الأسرة هي الخطوة الأولى لعلاج الطفل، والاندماج مع الآخرين.
حاجتهم الماسة إلى العناية الصحية والنفسية والجسدية
وبهذا الخصوص ذكرت المشرفة المختصة في المركز مروة حسين الصالح قائلةً: “إن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ هم من الأشخاص الذين يعانون من حالة نفسية دائمة من الاعتلال العقلي أو النفسي أو الجسدي في التعامل مع الآخرين في البيئة التي يعيشون فيها, ويمنعهم من المشاركة الفعالة في المجتمع. وبذلك ينظر المجتمع إلى هؤلاء الأطفال بأنهم غير طبيعيين, لذلك نرى هؤلاء الأطفال يتعرضون للإهمال وعدم المساواة مع الطفل السليم, حيث يعانون من صعوبة في النطق والسمع أو من متلازمة داون, بالإضافة إلى مشاكل في وظائف الجسم كالحركة والقيام بالأنشطة الفكرية والعقلية والتعليمية والترفيهية، مما يحولهم دون المشاركة في الحياة الطبيعية في المجتمع المحيط بهم”.
وأردفت مروة بالقول: “لابد من التذكير على أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة ماسة إلى العناية الصحية والجسدية والنفسية لممارسة حياتهم, لأن الطفل المصاب أكثر تعرضاً لمشاكل المجتمع، لذلك يجب متابعة حالتهم من المركز والأسرة معاً، من خلال إرشادهم وتوعيتهم وكيفية التصرف في حال تعرضهم للأذى, وخاصةً أن المشرفات القائمات على العمل في المركز مختصات بالإرشاد النفسي والاجتماعي ورياض الأطفال, ومن ذوات الخبرة والمعرفة في كيفية التعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتم إخضاعهن للتدريب, مما يساهم بشكل كبير في معالجتهم واندماجهم في المجتمع”.
يتطلبون رعاية خاصة ليصبحوا أكثر فعاليةً في مجتمعهم
وفي السياق ذاته نوهت المشرفة المختصة في المركز مروة سعيد حسن حول هذا الموضوع بالقول: “يعاني الكثير من الأطفال من الضعف الذهني والجسدي، مما يسبب لديهم إعاقة بأحد الوظائف، مع وجود القدرة لديهم للقيام بوظائف الحياة اليومية, وتظهر الأعراض غالباً في عمر ثلاث سنوات للعجز الحركي والسمع والنطق, وكذلك الإعاقات الذهنية والعقلية, لذلك لابد من افتتاح مراكز خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، واتباع الإرشادات والتعليمات من أجل كيفية التعامل معهم”.
ولفتت مروة بأن هناك نقاط عديدة يجب مراعاتها عند التعامل معهم وتقديم المساعدة، حيث يجب التصرف معهم بطريقة تقدم لهم العناية حسب طلبهم، وفي الوقت الذي يريدونه، وتجنب المعاملة القسرية معهم، لأن أكثرهم لا يريدون مساعدة الأخرين، ويعتمدون على أنفسهم, وكذلك معاملتهم على أنهم أطفال طبيعيين، والتحدث بأسلوب وصوت هادئ معهم, وهذا يتطلب عدة خطوات أساسية منها؛ توعية المجتمع بحقوق هؤلاء الأطفال في المساواة والتعلم والرعاية دون التمييز بينهم وبين الطفل السليم, وخاصةً أطفال “متلازمة داون”، الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، تمكنهم من الاندماج في المجتمع ليصبحوا أكثر فاعلية وإيجابية بمحيطهم ضمن خطط وبرامج يتفاعل فيها الطفل المصاب.