سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مركز الجنولوجيا …. مركز علمي يهدف إلى تحرر المجتمع من خلال حرية المرأة

تقرير/ دلال جان –

حققت الآلهة الأم الحكيمة ثورة زراعية كبيرة في العصر النيولوتي، واستطاعت الحفاظ على القيم الإنسانية النبيلة للمجتمع، ومن خلال ثورة الزراعة التي قادتها المرأة استطاعت البشرية من البقاء صامداً، وأصبحت المرأة هي الأساس  للحفاظ على ديمومة الحياة ولتضمن لأبنائها وأفراد أسرتها البقاء والاستمرارية، وبالرغم من معاناة المرأة منذ التاريخ لم تستطع العبودية والرأسمالية والذهنية الذكورية السلطوية من إبادة وثقافة الأم الآلهة بالرغم استخدامهم المؤامرات وأبشع الأساليب  لإبادة تاريخ المرأة وكسر إرادتها، لذلك نجد المرأة في أغلب المجتمعات رغم الظروف القاسية التي تواجهها لا تزال قوية وتقاوم بكل قوتها الألاعيب للحفاظ على بقائها وديمومتها، وعلى هذا الأساس تعتبر الجنولوجيا كعلم قائم بحد ذاته بمثابة انبعاث حقيقي لميراث الآلهة الأم وتاريخها وثقافتها والعودة  بالمرأة إلى جذورها الأولى، حيث كانت الأم الحكيمة والآلهة الجبارة كما كانت في الثقافات الزردشتية، وهي التي تحمل لواء تحرير المجتمع اليوم من الظلم والاستبعاد وما حققته من إنجازات في روج آفا وشمال سوريا عبر المشاركة الواسعة لها في جميع الميادين السياسية والعسكرية، ولما لها من دور فعال في المجتمع، افتتح مؤتمر ستار في الحسكة مركز دراسات الجنولوجيا في مقاطعة الحسكة.
 وقد كانت لصحيفة روناهي لقاءاً مع عدد من  الإداريات في المركز للتعرف على أهمية افتتاح المركز ودوره في بعث رسالة المرأة الحرة إلى العالم.
ثورتنا هي المنطلق لإنجاح الثورة الاجتماعية الديمقراطية
 حيث قالت الإدارية في مركز الدراسات الجنولوجيا مالدا كوسا: “إن الحداثة الرأسمالية والهيمنة العالمية قامت باستغلال وتسخير البشرية والمجتمعات لمصالحها الفردية، وجعلت المرأة أداة لإنجاح عملية الاستغلال، ورسخت في عقول البشرية بأن المرأة هي الحلقة الأضعف في المجتمعات وهي دونية عن الرجل  وهذه العبودية شجعتها كل من السلطة والدولة عبر الأديان والفلسفات التي نشأت في تاريخ البشرية، لذلك لم تعمد الرأسمالية إلى طرح قضية تحرر  المرأة بل زادت من اضطهاد المرأة واستبعادها بأساليب أكثر حداثة ودناءة، حتى وصلت المرأة في عهدها إلى أدنى درجات الانحطاط إلى أن تمكن القائد الكردي عبد الله أوجلان في دراساته وتحليلاته، من إبراز الدور الحضاري للمرأة عبر التاريخ حيث ذكر القائد إن استغلال المرأة قد وصل إلى الذروة في المرحلة الرأسمالية، لذلك ركز القائد في فلسفته على ضرورة تخليص المرأة من براثن العبودية والاضطهاد، وضرورة طرح قضايا المرأة من كل الجوانب دون ترك أي جانب منها، أي الجوانب الاقتصادية والسياسية والفكرية والثقافية وضرورة التركيز على القضايا الاجتماعية  التي تواجهها المرأة والتعمق فيها، لكي لا يتجزأ ويتفكك المجتمع، لأن القائد وجد في حرية المرأة وفك قيودها من الذهنية الذكورية السلطوية والعادات والتقاليد العشائرية البالية ومفاهيم الذهنية الرأسمالية، خلاص المجتمع من كل أسباب تفشي الجهل والظلم والاستبداد والأمراض المجتمعية والسير به نحو التقدم والتطور، وهكذا يتشتت الأنظمة الرأسمالية وكافة الرجعيات التي تضطهد المرأة، بمفهوم العدالة والمساواة لكافة فئات المجتمع، وإبراز هوية المرأة الحقيقية الذي هو ميراث للآلهة الأم الحكيمة ، فثورة المرأة الحرة هي الأساس لإنجاح الثورة الاجتماعية الديمقراطية التي تبناها الفيلسوف والمفكر عبد الله أوجلان”.
أهمية الجنولوجيا هي النهوض بدور المرأة في روج آفا والشرق الاوسط
وأضافت الإدارية شيرين علي سليمان بأن جميع النساء من كافة الأطياف والأديان والمذاهب بحاجة ماسة إلى أن يفهموا بعضهن البعض ويتعرفوا على حضارات وثقافات المرأة منذ التاريخ في كل المجتمعات، لتتمكن من التفاعل والتشارك والتقدم في مقومات الحياة، لذلك يجب على المرأة من تقوية علم المرأة (جنولوجيا) التي تساهم بشكل كبير في تقوية المرأة. وبينت شيرين  بضرورة الجنولوجيا كعلم  يكمن في حرية المرأة التي ناضلت وكافحت على مرِّ السنين من أجل نيل الحرية والديمقراطية، ومن أجل التغيير والتحول المجتمعي في المساواة والعدالة، ومع الأبحاث والدراسات التي تطرحها الجنولوجيا ستكون مصدر القوة للتقدم والتطور، وستوضح طبيعة المجتمع منذ القدم وحتى يومنا الحاضر وستطرح من خلالها جميع المشكلات التي تعرضت لها المرأة، والهدف من افتتاح المركز هو التعرف على أهمية علم المرأة والنهوض بدورها في روج آفا والشرق الأوسط والعالم.
افتتاحه خطوة كبيرة في عملية توعية المرأة
أما الإدارية فلك فريح فقد قالت منذ اندلاع الثورة في روج آفا شمال وشرق سوريا، قامت المرأة بإدارة نفسها بنفسها وأسست مؤسسات ومراكز خاصة بالمرأة، ومنها مركز الدراسات الجنولوجية أي علم المرأة،  فقد ساهمت الجنولوجيا في توطيد حقيقة المرأة ودورها الكبير في مراحل البشرية، ويتعتبر افتتاح مراكز جنولوجيا في روج آفا خطوة كبيرة في عملية توعية المرأة، وإعادة ثقتها بنفسها وتعرفها على تاريخها الحضاري منذ  الأزل، ويعتبر مركز الدراسات جنولوجيا حلاً جذرياً في طرح معاناة المرأة في السنوات الثمانية لعمر الثورة جراء تعرضها لكل أشكال الظلم من قتل واغتصاب وخطف وتشريد نتيجة الحروب والدمار التي لحقت بمناطقها وخاصة المناطق التي سيطرت عليها مرتزقة داعش، التي عملت على تحطيم المرأة وكسر إرادتها وعزيمتها وممارسة أبشع الأساليب الوحشية والإرهابية بحقها، ومركز الدراسات جنولوجيا يطرح المشكلات المجتمعية التي تعاني منها النساء في معظم المجتمعات وخاصة ظاهرة زواج القاصرات وتعدد الزوجات والاغتصاب والتحرش الجنسي والطلاق، وإيجاد الحلول المناسبة لهن كالمشاركة في الحياة الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية والسياسية والانخراط في العمل كتنفيذ مشاريع خاصة بالمرأة تخدمها وتخدم كافة فئات المجتمع، ونتمنى من كافة النساء زيارة المركز لمعرفة حقيقة المرأة واستطلاع الأسباب التي جعلت المرأة تعاني منذ خمسة آلاف سنة من خلال التعمق في الدراسات الجنولوجية وتاريخ المرأة والمجتمع والطبيعة، لتستطيع تحقيق النتائج الرغوبة وتوسيع إنجازاتها على كافة الأصعدة في مسيرتها النضالية.