سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مدفع ليزر على متن محطة الفضاء الدولية للتخلص من الحطام في مدار الأرض

يقول الباحثون أن بإمكان محطة الفضاء الدولية التسلح بليزر لإسقاط الحطام المتواجد في مدار الأرض. بحسب العلماء أن هذه الفكرة قد تؤدي إلى أقمارٍ صناعيةٍ تطلق الليزر للتخلص من نسبة كبيرة من الخردة الفضائية الخطرة والتي تدور حول الأرض. وقد أشار الباحثون في ناسا بأن ما يقارب من ثلاثة آلاف من الحطام الفضائي متواجد في المدار الأرضي المنخفض. ويشتمل الحطام على الأقمار الصناعية المُهمَلة وبعض الصواريخ وأجزاء صغيرة من حطام نتج عن اصطدام أجزاءٍ كبيرةٍ ببعضها. إن التأثير الناتج عن قطع الخردة التي تكون بحجم مسمار يمكن أن يُلحق أضرارًا كارثيةً بالأقمار الصناعية، لأن هذه المقذوفات يمكنها أن تنتقل بسرعة 36000 كلم/س.
تكمن مشكلة الحطام الفضائي في أنه ينمو ويزيد بازدياد الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي يتم إرسالها إلى الفضاء. بالإضافة إلى أن القطع الكبيرة من الخردة إذا اصطدمت ببعضها فإنها تولد الكثير من الشظايا الصغيرة، والتي بدورها تصطدم بأجسامٍ أخرى في المدار لتستمر سلسلة من الدمار.
معظم المركبات الفضائية، بما في ذلك محطة الفضاء الدولية، تستطيع الصمود أمام اصطدام الحطام الذي يكون أصغر من 1 سم. ولكن الرادار الأرضي ونماذج الكمبيوتر يشيرون إلى أن أكثر من 700000 قطعة من الحطام أكبر من 1 سم تدور حول الأرض الآن. إن الأجسام التي تكون أكبر من 10 سم هي كبيرة بما فيه الكفاية ليستطيع الفلكيون رصدها. أما التي يكون حجمها بين 1 و10 سم فإنه يصعب تحديدها وتفاديها.
يقول الباحثون أن مرصد فضاء الكون المدقع (يوسو)* والذي من المقرر أن يتم تثبيته على متن المحطة الفضائية في عام ٢٠١٧، من الممكن أن يساعد في رصد الحطام الذي يشكل خطرًا عليها. ويضيفون بأن ليزرًا قويًا قيد التطوير سيساعد على إسقاط الخردة الفضائية.
ويضيف الكاتب الرئيسي للبحث توشيكازو ايبيسوزاكي عالم الفيزياء الفلكية ورئيس العلماء في ريكن* مختبر الفيزياء الفلكية الحاسوبية بواكو، اليابان: ” إن تلسكوب يوسو الذي صُمم خصيصًا للكشف عن الأشعة الكونية يمكن وضعه تحت الاستخدام في هذا المشروع المفيد”.
تم تطوير يوسو في الأصل لرصد الأشعة فوق البنفسجية والتي تولدت عند دخول الأشعة الكونية فائقة الطاقة إلى الغلاف الجوي أثناء الليل. يقول العلماء أن مجال الرؤية الواسع والعدسات القوية تستطيع الكشف عن الحطام عالي السرعة بالقرب من محطة الفضاء الدولية.
عندما يكشف يوسو عن الخردة الفضائية فإن بإمكان ليزر “كان*”  تدمير الحطام. إذ يحتوي ليزر كان على عدة ليزرات صغيرة تعمل معًا لتوليد شعاعٍ واحدٍ قوي. هذا الجهاز هو حاليًا تحت التطوير لدفع الجسيمات بسرعاتٍ عاليةٍ في مسرع الجسيمات.
يقوم العلماء باستخدام الليزر لتبخير غشاءٍ رقيقٍ من المادة التي على سطح الحطام. وتقوم البلازما الناتجة عالية السرعة بدفع الخردة إلى الأسفل بعيدًا عن محطة الفضاء لتحترق في نهاية المطاف بسبب الغلاف الجوي للأرض.
إن النسخة التي بالحجم الطبيعي لهذا النظام ستكون مُزودة بليزر كان فوق البنفسجي ذو 100000 واط والذي يستطيع إطلاق 10000 نبضة في الثانية الواحدة، وتستغرق كل نبضةٍ عُشر الواحد على البليون جزء من الثانية. ويقول الباحثون بأن هذا النظام يستطيع تدمير الحطام المتواجد في نطاقٍ مقداره 100 كلم، وسيحتاج الليزر إلى 8 كلغ من بطاريات أيونات الليثيوم.
يخطط العلماء لوضع نسخة لإثبات صحة مفهوم هذا النظام في محطة الفضاء الدولية. وستحتوي على نسخة مصغرة من يوسو ونموذجًا أوليًا لليزر كان فوق البنفسجي ذو العشرة واط والذي يطلق 100 نبضة في الثانية الواحدة. وقد أشار المتحدث باسم ريكن إلى أن تلسكوب يوسو المصغر تم قبوله كمشروع في محطة الفضاء الدولية ومن المحتمل أن يصعد على متنها خلال عام 2017 أو عام 2018، ولكن نظام الليزر لا يزال فكرةً ولم يتم بناؤه بعد.
إذا نجحت نسخة إثبات صحة المفهوم والنسخة التي بالحجم الطبيعي لهذا النظام، يقترح الباحثون تطوير قمر صناعي مخصص فقط لتدمير الحطام الفضائي. ويشيرون إلى أنه ينبغي للقمر الصناعي أن يمر مداره من القطبين، مما يسمح له بإسقاط الحطام المتواجد في جميع أنحاء الكوكب، ويُزَوَّد بليزر كان فوق البنفسجي ذو 500000 واط والذي بإمكانه إطلاق 50000 نبضة في الثانية الواحدة. ويُقدِّر الباحثون أنه يمكن أن يدمر قطعةً واحدةً من الحطام كل خمسةِ دقائق، أو 100000 قطعة من خردةِ الفضاء خلال عامٍ واحد.
يتركز معظم الحطام الفضائي عند ارتفاع مقداره 800 كلم تقريبًا. ويضيف الباحثون أن القمر الصناعي يمكن أن يُوضعَ في البداية عند ارتفاع 1000 كلم ومن ثم يتم انزاله تدريجيًا بمعدل 10 كلم في الشهر، وبعد 50 شهرًا سيكون قد أسقط أشد الحطام خطرًا والذي يدور حول الأرض بارتفاعٍ بين 500 و1000 كلم.
يقول ايبيسوزاكي في تصريح له: “وأخيرًا سنمتلك وسيلةً لإيقاف الصداع الذي تسبب به النمو المتسارع للحطام الفضائي والذي يُمثل خطرًا على نشاطات الفضاء. إن أكبر عقبةٍ تواجهنا هي التمويل المالي، ولكن يوجد بالطبع بعض التحديات التقنية إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في إيجاد التمويل المالي للتطوير والإطلاق.”