سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مخاوف من تملح التربة في الرقة

أدى انخفاض منسوب مياه نهر الفرات إلى جفاف وانخفاض ملحوظ في مياه الآبار التي تعتمد عليها المزارعين لري محاصيلهم نتيجة حجز مياه نهر الفرات من قبل تركيا، ما يزيد من مخاوف تملُّح التربة وانخفاض الإنتاج في القطاع الزراعي في الرقة.
ومنذ بداية الأزمة السورية في عام 2011م حاربت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم الشعب السوري بمختلف الأشكال أما بطريقة الوكالة أو بشكل مباشر، واليوم باتت تركيا تحارب الشعب السوري عبر حجز مياه الفرات وعدم ترك حصة الشعب السوري من المياه المتفقة عليها بين تركيا وسوريا منذ القرن الماضي. ولم تحجز تركيا خلال فترة سيطرة مرتزقة داعش والفصائل المرتزقة التابعة لها مياه نهر الفرات بحسب المزارعين، ومع دحر مرتزقة داعش على ضفاف الفرات على يد قوات سوريا الديمقراطية تقوم تركيا بين الحين والأخر بحجز مياه الفرات.
وبحسب الاتفاقية السورية التركية عام 1987م هي اتفاقية مؤقتة لتقاسُم مياه نهر الفرات بين سوريا وتركيا خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك والتي تمتد إلى خمس سنوات، أُبرمت الاتفاقية في 17 تموز 1987م وقد نصَّت على تعهُّد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية بشكل مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة الواقعة على ضفتيه. وقامت سوريا في عام 1994م بتسجيل الاتفاقية المعقودة مع تركيا لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سورية والعراق في مياه نهر الفرات.
ورغم الاتفاقية المعقودة بين سوريا وتركيا إلا أن تركيا تحتجز المياه، ونتيجة عدم تدفق المياه بشكل مطلوب يزيد مخاوف من قلة الإنتاج للأرضي الزراعية على ضفاف نهر الفرات، ناهيك عن تملح المياه في الآبار وقد تؤدي إلى تملُّح التربة وعدم زراعتها في السنوات المقبلة.
ونتيجة انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات يضطر المزارعون لاستخدام مياه الآبار بشكل كبير، إلا أنَّ هذه الآبار باتت تجف نتيجة انخفاض المياه الجوفية في الأرض، وظهر في منطقة «الرقة السمرة» جفاف الآبار الذي يعتمد عليها المزارعون.
وبحسب المهندسين الزراعيين في المنطقة فإنَّ جفاف الآبار وحجز مياه الفرات من قبل تركيا قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في القطاع الزراعي بالمنطقة وهي كارثة لكون أهالي المنطقة يعتمدون على الزراعة وتعتبر ضفاف الفرات سلة غذائية لسوريا، كما أن قلة المياه في الآبار تسبب في ارتفاع نسبة الملوحة في المياه وقد تصبح غير صالحة للري وقد تؤدي إلى تملح التربة.
وبحسب المزارعين في المنطقة فإنَّ الآبار في السابق كانت لا تنقص المياه، ولكن اليوم مع نقص مياه الفرات بدأت الآبار تجف. المزارع محمد السكران من الرقة السمرة قال: «نواجه مشكلة في انخفاض مياه الفرات معظمنا نعتمد على الري من الآبار، الآبار كانت في السابق تعمل على مدار 24 ساعة دون التوقف ولكن اليوم مع حجز تركيا للمياه تعمل هذه الآبار لساعات محدودة، ونناشد المجتمع الدولي التدخل ووضع حد لانتهاكات التركية». أما المزارع أحمد الرمضان من قرية طاوي رمان قال: «مع انخفاض نهر الفرات أصبحت مياه الآبار غير صالحة لسقاية المحصول، ونناشد المجتمع الدولي التدخل وإعطاء الشعب السوري حقه من مياه الفرات». هذا ويعتمد معظم أهالي الرقة على الزراعة في تأمين قوتهم اليومي.
من أين ينبع ويدخل الأراضي السورية؟!
ينبع نهر الفرات من بين البحر الأسود وبحيرة وان في المرتفعات التركية الشرقية، ويتشكَّل من رافدين أساسيين هما مراد (Murat) وكرا سو (Karasu).
يدخل الأراضي السورية عند مدينة جرابلس، وفي سوريا ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور وثم يمر في منطقة الرقة ويتجه بعدها إلى منطقة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة البو كمال الحدودية مع العراق.