سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مخاوف بين مُهجري عفرين من توسع رقعة بؤرة “اللشمانيا”

تقرير/ صلاح إيبو –

روناهي / الشهباء- تعاني غالبية العائلات القاطنة في الجزء الجنوبي من مناطق الشهباء، من انتشار كثيف لحالات الإصابة باللشمانيا أو ما يعرف بحبة حلب، وقالت مصادر طبية في مقاطعة الشهباء أنه ثمة نحو 300 حالة إصابة يتم معالجتها بشكلٍ دوري في المراكز الصحية، إضافةً لحالات أخرى قيد التحقق من الإصابة.
تنتشر معظم الإصابات باللشمانيا في مقاطعة الشهباء في قرى تل شعير وحليصة وبابنس اللتان يقطنها مُهجروا عفرين، ويقول فواز رشو القاطن في قرية حليصة وهو أب للطفل رامان الذي أصيب باللشمانيا في أماكن مختلفة من جسمه “خمس حبات”، إضافةً لإصابتين أخيرتين في العائلة ذاتها، بأن سبب الانتشار الكبير لهذا المرض في تلك القرية التي قدر الأطباء الحالات فيها بأكثر من 150 إصابة، إلى عدم وجود قنوات منظمة للصرف الصحي، ووجود مقرات سابقة لمرتزقة داعش في تلك المنطقة، والتي كانت أماكن للإعدام الميداني”، ويُشير القاطنين إلى أن انتشار الجثث بكثافة بذلك الوقت، كان السبب في تركز المرض ضمن هذه البؤرة، إضافةً لانتشار القوارض بكثرة في عموم مناطق الشهباء.
رغم جهود البلدية لتدارك الأمر، المرض في انتشار
عملت بلدية الشعب في عفرين بعد لجوء الأهالي إلى هذه المنطقة على رش المبيدات الحشرية وفق الإمكانات المتوفرة آنذاك، وصبوا جل تركيزهم على المخيمات والأماكن المكتظة بالسكان، وتم رش تلك المنطقة (حليصة وتل شعير) بالمبيدات الحشرية مرتين خلال فصل الصيف بحسب الأهالي، ولكن يبدوا أن هذه المبيدات لم تكن كافية للقضاء على البؤرة الحشرية هناك.
ولكن في المقابل سجلت هيئة الصحة والهلال الأحمر الكردي المعنين بمتابعة القطاع الصحي والأمراض والأوبئة المنتشرة في المنطقة حالات إصابة بسيطة باللشمانيا في نقاطها الطبية؛ بتل رفعت (20 إصابة) ونقطة مخيم سردام (25 إصابة)، ونقطة أحرص (25 إصابة)، مقارنةً مع أكثر من 250 حالة إصابة في نقطة فافين، والتي يتوافد إليها المصابين من حليصة وتل شعير وبابنس والمناطق الأخرى المحيطة بها، في إشارةً إلى أنه يجب الاهتمام بالقضاء على البؤرة المرضية في تلك المنطقة الحالية فقط، لتفادي انتشارها في الصيف القادم.
وتعتبر اللشمانيا مرضاً طفيلي المنشأ، حيث يسببه طفيلي اللشمانيا بأنواعه المختلفة وينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل، وهي حشرة صغيرة جداً لا يتجاوز حجمها ثُلث حجم البعوضة العادية ويزداد نشاطها ليلاً ولا تصدر صوتاً عند طيرانها، لذا قد تلسع الشخص دون أن يشعر بها، وتنقل ذبابة الرمل طفيلي اللشمانيا عن طريق مصه من دم مصاب (إنسان أو حيوان كالكلاب والقوارض)، ثم تنقله إلى دم الشخص التالي فينتقل له المرض.
اللشمانيا الجلدية وهي الأكثر انتشاراً في الشهباء، تظهر بعد عدة أسابيع من لسعة ذبابة الرمل على شكل حبوب حمراء صغيرة أو كبيرة، ثم تظهر عليها تقرحات ويلتصق على سطحها إفرازات متيبسة ولا تلتئم هذه القروح بسرعة، وتظهر عادةً هذه الآفات في المناطق المكشوفة من الجسم، ويُشير الأخصائيين إلى أنه يتوجب على الشخص المصاب مراجعة النقاط الطبية بعد شهر من ظهور الحبة الصغيرة، وعدم اندمالها لتشخيص المرض.
بعض المصابين لجأوا لأساليب بدائية
يخضع المصابين للعلاج بالوخز الإبري في موضع الإصابة بشكل دوري مرتين أسبوعياً، حيث عمل الهلال الأحمر الكردي على توفير الأدوية اللازمة لعلاج المرض.
وبحسب المعلومات التي توصلنا لها، فإن حجم الإصابة الحالية الموثقة لدى الجهات الطبية غير دقيقة بشكل تام، نتيجة اتباع عدد من العائلات طرائق بدائية في علاج حبة حلب “اللشمانيا” عبر دهن المنطقة المصابة بمشتقات نفطية كالشحم أو حرق الحبة، وتقول بعض العائلات التي التقيناها إن هذه الطرائق تفيد في العلاج دون أن يشعر الأطفال بالألم الناتج عن تلقي الإبر الدوائية.
ويجدر بالذكر أن مقاطعة الشهباء، كانت لفترة طويلة منطقة مهجورة نسبياً ولم يتم تخديمها بالشكل المناسب نتيجة ضعف الإمكانيات وقلة المنظمات الدولية المهتمة بهذه المنطقة، وهو ما رشح لتفاقم الحالات المرضية كاللشمانيا والسل، ولكن غالبية هذه الأمراض وغيرها تم تداركها وتأمين الدواء اللازم لها.