سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مجلس المرأة السورية يحصي جرائم العدوان التركي وانتهاكاته

تقرير/ وفاء الشيخ –
ها هو مجلس المرأة السورية كعادته يعمل بكل قدراته للوقوف إلى جانب المرأة وهذه المرة كان له تضامن مع المرأة العفرينية السورية وذلك عبر عقد مؤتمر صحفي في قاعة الاجتماعات بمكتب العلاقات الدبلوماسية لحركة المجتمع الديمقراطي في مدينة قامشلو بتاريخ 27/5/2018م
ووضح المجلس في المؤتمر الأساليب الوحشية لدولة الاحتلال التركي ومرتزقته، كما وبين الانتهاكات التي قامت بها بحق النساء وما خلَّفته من دمار. وضمن المؤتمر تم إصدار إحصائية عن الأعمال الإجرامية الممارسة بحق المرأة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقته وهي اختطاف 119 امرأة من عفرين وتهجير ما يزيد عن 35270 من مناطقهم، بالإضافة إلى أنهم وطنوا 6000 مرتزق في عفرين.
وضمن المؤتمر قُرئ البيان من قبل منسقة مجلس المرأة السورية لينا بركات حيث جاء في البيان: «إن الأزمة السورية هي الأكثر تعقيداً من مثيلاتها في العالم فسرعان ما تحولت إلى صراع إرادات إقليمية ودولية، طغت فيه الحسابات الجيوسياسية على كل القوانين والأعراف الدولية وتدخل العديد من القوى الإقليمية سواء أكان ذلك بإرسال قوات بشكل مباشر أم عن طريق دعم للفصائل المسلحة لوجستياً وعسكرياً، وقد كان ولا يزال لتركيا الدور الأكبر في الأزمة السورية، وكان لتدخلها التأثير الفعال في تغيير مجريات الأمور على نحو جذري سياسياً وعسكرياً على الأرض لتنكشف في ضوء ذلك عودة الأطماع العثمانية في الأراضي السورية، وذلك لتحقيق مجموعة من المصالح الاستراتيجية، حيث تدخلت تركيا في الشأن السوري منذ بداية الأزمة 15/آذار/2011م واختلفت طبيعة هذا التدخل عبر هذه السنوات».
وأكد البيان على أنَّ هدف الرئيس التركي هو إيجاد حزام أمني على طول الحدود الشمالية حتى أنه ذهب إلى وضع عينه على مدينة حلب بإرسال حلفاء له من المعارضة السورية من الأرياف الحلبية لتدخل المدينة في تموز من عام 2012م؛ لأنها كانت تُمثِّل الثقل الاقتصادي- الصناعي السوري.
وأشار البيان إلى أن دولة الاحتلال التركي فتحت حدودها لإدخال كل من يريد الالتحاق بالمعارضين سواء أكان من المعتدلين منهم، أم من المتطرفين، بعلم وموافقة بعض الدول.
وشدَّد البيان على أنَّه وليكتمل الدور التركي المتواطئ على الشعب السوري أطلقت القوات التركية المحتلة في العشرين من كانون الثاني لهذا العام حملة جوية وبرية على مدينة عفرين السورية ضاربة بعرض الحائط جميع الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية، وقامت باحتلال المدينة وقتلت وشردت أهاليها وبررت تركيا حملتها هذه التي أطلقت عليها اسم (غصن الزيتون) بالسعي إلى الحفاظ على أمنها القومي، وتحت هذه الحجة الواهية اجتاحت تركيا أراضي عفرين وشردت أكثر من مليون مواطن سوري ولم يسلم من هذا العدوان لا البشر ولا الحجر واستخدمت في عدوانها هذا أسلحة محرمة دولياً واستعانت بالمرتزقة، فلم يعد خافياً على أحد علاقة تركيا بفصائل المرتزقة على مختلف مسمياتها والمصنفة دولياً على لائحة الإرهاب.
وذكر في البيان أنه وأمام هذا العدوان التركي هناك صمت دولي غير مفهوم وغير مبرر تجاه ما يجري وقد استغلت تركيا وحلفاؤها من الجماعات المتشددة انشغال العالم بالوضع في الغوطة الشرقية وتمادوا في انتهاكاتهم بحق المدنيين في عفرين، فقامت بانتهاج سياسة التغيير الديمغرافي لتغيير التركيبة السكانية لعفرين وعدم السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم وإبدالهم بغرباء آخرين في سياق مخطط له لتوطين القادمين من دمشق والغوطة الشرقية وحمص وريف حمص الشمالي وريف حماه، والذي بلغ عدد الذين أخرجوا من تلك المناطق منذ بداية الأزمة ما يزيد عن (35270) شخص في المنطقة بدلاً من أهلها الأصليين وقد تم توطين ما يقارب (6000) شخص وعائلاتهم ممن تم إخراجهم من مناطق الغوطة الشرقية وغيرها في سياق مخطط له وبتواطؤ من بعض القوى الإقليمية والدولية.
وشدَّد البيان في مضمونه على أن هذه القوى الإقليمية والدولية يعبثون بالتركيبة السكانية في سورية، ويقضون على السلم الأهلي والتعايش المشترك ويهددون وحدة الأراضي السورية ويسعون إلى تقسيمها إلى مناطق ذات صبغة طائفية أو قومية واحدة وهذا ما يعقد من الأزمة ويجعل الحلول لها في الأمد القريب مستحيل، فالتغيير الديمغرافي يعتبر جريمة وخرق واضح وفاضح لمعاهدات واتفاقيات دولية ولعل الخطورة القادمة تكمن في أن عفرين أصبحت بعد احتلالها بؤرة للمتشددين والإرهابيين حيث أنهم يجبرون من تبقى من أهل عفرين من إيزيديين وعلويين على الصلاة في الجوامع ويفرضون على النساء ارتداء الجلباب والنقاب، ويبدو أن المرأة السورية في عفرين لم تنجُ من آثار الحرب العبثية الدائرة في المنطقة، وقد أدت الحرب في عفرين إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة في وضع المرأة هناك منها ما يأتي من العنف المباشر والمتمثل بالقتل والاغتصاب والتجارة بالنساء والإعاقة والاختطاف، حيث بلغ عدد النساء المختطفات في عفرين (119) امرأة في آخر إحصائية أجريت وهذا العدد يزداد يوماً بعد يوم. والعنف غير المباشر المتمثل بالترمل والفقر والبطالة وانخفاض المستوى التعليمي والنزوح ولا ننسى الأسلوب الوحشي الذي انتهك حرمة الشهيدة بارين بكل وحشية بتاريخ 1/2/2018م
وفي لقاء خاص مع منسقة مجلس المرأة السورية لينا بركات صرحت لنا قائلة: «نحن كمجلس المرأة السورية أردنا إلقاء الضوء على الممارسات التي قام بها الاحتلال التركي ومرتزقته بحق السوريين وبخاصة بحق أهالي عفرين أمام العالم جميعاً وأيضاً انتهاكاته للعقود الدولية».
وأضافت لينا: إنَّ مجلس المرأة أراد أن يبين مدى خطورة التغيير الديمغرافي الحاصل في جميع المناطق السورية والتغيير بحد ذاته يعتبر جريمة حرب.
وأردفت أيضاً: إنَّه كشعب سوري يعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين بمقدورهم حل أزمتهم والتي هي بالأساس ليست أزمة، بل هي مختلقة من أجل مصالح أخرى.
وفي الختام قالت منسقة مجلس المرأة السورية لينا بركات: «نحن كسوريين علينا أن نتسمك ببعض ولا يفرقنا أحد لحل هذه الأزمة، ونحن النساء سنعمل بكل ما بوسعنا لنبين معاناة المرأة السورية لكل المنظمات الدولية والمسؤولة عن الأمن والسلام لتقديم المساعدة، ولن نتهاون عن مساندتها حتى تحل على بلادنا الحرية».