سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مجزرة كوباني وصمة عار على جبين الإنسانية

تقرير/ سلافا أحمد –
ارتكب مرتزقة داعش في 25 حزيران عام 2015م، مجزرة بحق أهالي مدينة كوباني وقرية برخ باتان، التي راح ضحيتها حوالي 233 شهيداً، عبر تسللهم من منطقة صرين التي كانت محور الاشتباكات بين مرتزقة داعش ووحدات حماية الشعب والمرأة وغرفة بركان الفرات، لزعزعة الأمن والاستقرار التي كانت تعيشه المنطقة بعد كسر شوكة مرتزقة داعش في مدينة كوباني.
تمكن المرتزقة في التسلل إلى داخل مدينة كوباني وقرية برخ باتان، حيث تمكنت أربع سيارات من الدخول إلى قرية برخ باتان، وثمانية إلى مركز مدينة كوباني، متنكرين بزي جيش الحر ووحدات حماية الشعب، وتسللوا في فجر صباح 25 حزيران إلى المناطق الاستراتيجية في المدينة وأهمها: حي مكتل، كاني كردان، حي جمارك القريب من حدود الفاصلة بين باكور كردستان وروج آفا، وحي بوطان غربي وشرقي، والعديد من المناطق الأخرى.وهناك المئات من الأهالي الذين كانوا شاهدين على المجزرة التي قام بها مرتزقة داعش بحقهم عند تسللهم إلى المدينة، وارتكاب أفظع الجرائم فيها، ومنهم الأم فريدة بوزان من حي مكتل حارة الشهيد عبدو الواقعة شرقي المدينة، والتي أصيبت في خدها الأيمن برصاصة مرتزقة داعش، واستشهد ابنه أصلان علي البالغ من العمر 27 عاماً وزوجته هيفا نبو والتي كانت تبلغ من العمر 24 عاماً في تلك المجزرة.تقول الأم فريدة والبالغة من العمر 75 عاماً: «في شروق شمس يوم 25 حزيران لعام 2015م، في شهر رمضان، حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحاً، كنت أصلي الفجر وفجأةً سمعنا صوت إطلاق رصاص قوي في المدينة، بالإضافة إلى ضجيج ملأ المدينة بأصواتها، ومع تلك الأصوات القوية في المدينة فاقَ ابني وزوجته وأطفالهما الثلاثة، فقمت مسرعةً إلى فتح باب منزلي لأعرف مصدر هذه الأصوات واعتقدت حينئذٍ أن كل إطلاقات النار هذه هي بسبب تحرير مدينة صرين من مرتزقة داعش ومن ثم أصابتني رصاصة اخترقت خدي الأيمن، لقد رأيتهم وهم مرتدين زي وحدات حماية الشعب، فخرج بني مصرخاً: هفال ارفعوا أفواه أسلحتكم للأعلى، لقد أصبتم والدتي، فلم يردوا علينا وقتلوا كل من صادفوهم أمامهم، عندها علمنا إنهم ليسوا أعضاء وحدات حماية الشعب، بل مرتزقة داعش، وعمت الفوضى في أرجاء المدينة والبعض خرج من منازلهم، ولقد كان ابني وزوجته وأطفالهم هم أيضاً ممن خرجوا، وعلى طريق مزرداود قتل المرتزقة ابني أصلان وزوجته هيفا وهم بعز شبابهم ويتموا أطفالهم، أما ابنتهم روزا أصلان التي تبلغ من عمرها 7 سنوات، فقطعوا إصبعها بكل وحشية ولم يكترثوا لصغر سنها». وقالت روزا بهذا الصدد: «كانت أختي مايا تبلغ من العمر 8 أشهر فقط لقد أراد مرتزقة داعش قطع ساقها، وغرزوا سيفهم في ساقها، لقد تركونا ونحن نصرخ وننزف، ووالدينا أموات أمام أعيننا». وأضافت الأم فريدة: «أرادوا ترك آثار همجيتهم على أجسادنا لزرع الخوف والرعب في أذهاننا ونفوس أطفالنا، وترك بقع سوداء في حياتهم». واختتمت الأم فريدة حديثها بالقول: «بعد الانتهاء من معالجتي التي دامت حوالي أربعة أشهر، عاودنا الرجوع إلى مدينتنا مع أطفال ابني ونحن الآن بين أهلنا وفي وطننا لنثبت أن يوماً بعد يوم تفشل مخططات الدولة التركية المحتلة وحلفائها من مرتزقة داعش في تحطيم إرادة شعبنا وكسر شوكتنا، فكل هذه الانتصارات والبطولات التي حققها أبطالنا ومناضلينا على مرتزقة داعش تثبت أن أرواح شهدائنا خالدة ودماءهم لم تكن رخيصة، بل ثمنها تحرير كافة مدننا وقرانا من المرتزقة».