سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مثنى عبد الكريم: ” المنطقة الآمنة يجب أن تُقام في الأراضي التركية لحماية السوريين”

تقرير/ ماهر زكريا ـ مصطفى الخليل –

مع اقتراب قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على داعش في الجيب الأخير له بدير الزور، وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية على آخر المناطق التي كان يتحصن بها، والتمكن من دحر الإرهاب بشكل كامل، من خلال التكاتف الوثيق الذي حصل بين شعوب الشمال السوري كافة، وبعد أن قدّمت قوات سوريا الديمقراطية أكثر من ثمانية آلاف شهيد في سبيل حرية وكرامة تلك الشعوب، على امتداد شمال وشرق سوريا، بدءً من كوباني وتل أبيض (كري سبي) وعين عيسى ومنبج والطبقة والرقة وانتهاءً بدير الزور. وبعد تلك الإنجازات التي تحققت في مناطق شمال وشرق سوريا، وفي التوقيت ذاته ارتفعت نبرة التهديدات التركية لهذه المناطق، ومع كل انتصار تحققه قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبر في نظر شعوب المنطقة المحرر الوحيد من الإرهاب الذي بطش بهم في تلك المناطق على مدى أربع سنوات خلت. واليوم تشهد تلك المناطق الاستقرار والأمان والتقدم في جميع المجالات، حيث أصبحت ملاذاً لجذب النازحين والوافدين من المناطق كافة؛ هرباً من البطش والظلم وفقدان الأمان في المناطق الأخرى، بتعدد ولاءها وانتماءها السياسي. وقد جرت عدة سيناريوهات ترسم السياسة الدولية والإقليمية لمنطقة شرق الفرات، مع قرب إعلان انتصار قوات سوريا الديمقراطية على الإرهاب في جغرافية واضحة للعيان، وذلك بالتزامن مع رفع مستوى التهديدات المستمرة للشمال والشرق السوري.
وحول هذا الموضوع؛ كان لصحيفتنا لقاء مع رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الطبقة مثنى عبد الكريم وجاء على الشكل التالي:
تزداد حِدة التهديدات مع زيادة الأزمة الداخلية
أكد مثنى عبد الكريم على أنّ التهديدات التركية جزء من سياسة حكومة العدالة والتنمية التي تُمثل الرئة للتنفس الاصطناعي للخروج من أزمتها ومأزقها الداخلي نحو الخارج، وأضاف: “نلاحظ وكالعادة ازدياد وارتفاع نبرة التهديدات التركية لمنطقة شمال وشرق سوريا، حيث نسمع عبر التصريحات التي تصدر عن أردوغان منذ أمد بأن صبرهم قد نفذ، ويحاول توجيه سياسة تركيا بالتدخل في أمور الجوار، والطلب من الأمريكيين توضيح آلية الانسحاب من سوريا. التهديدات التركية لن تنتهي لطالما هي الشريان والرئة التي تتنفس منها حكومة العدالة والتنمية. وبدون إصدار تلك التهديدات لا يمكن أن تستمر، حيث تتزامن رفع نبرة التهديدات مع التضخم الاقتصادي والمالي الذي تعاني منه تركيا، وقرب الانتخابات البلدية فيها، وفور الانتهاء من الانتخابات سينتهي كل شيء”.
تمتاز شمال وشرق سوريا بالأمن والأمان
وحول محاولة تركيا احتلال شرق الفرات عبر ادعاءاتها الكاذبة بوجود خطر على أمنها القومي أشار عبد الكريم: “شمال وشرق سوريا هي منطقة آمنة، وأطماع تركيا واضحة ومعروفة وهي لضرب الأمن والأمان في المنطقة. ومن المعروف دوليّاً وحسب المصطلحات الدولية؛ تقام المنطقة الآمنة في مكان فيه نزاعات بغية الفصل، أما أن تطالب تركيا بوجود منطقة آمنة خارج أراضيها بحجة أنها تهدد الأمن القومي التركي هو أيضاً ضرب من الجنون؛ لأن الأرض المراد إقامة المنطقة الأمنة فيها هي منطقة سورية وليست أرض تركية، وإن كان أردغان ينوي إقامة مناطق آمنة عليه أن يجعلها داخل تركيا وليست خارجها، وأن شمال وشرق سوريا لم يهدد أمن تركيا سابقاً حتى يهددها في الوقت الحالي. وهي آمنة ولا تحتاج لتدخل خارجي من أحد ويحميها أبناؤها السوريون؛ بسبب اعتمادهم على مبدأ الدفاع الذاتي المُتمثل بقوات سوريا الديمقراطية. ما تريده تركيا هو السعي لمنطقة أمنية بغية احتلالها ليس إلا، حيث نسمع من حكومة العدالة والتنمية بوعود لإقامة بيوت وشقق للنازحين السوريين الموجودين في تركيا على حساب شعوب المنطقة. إنّ الأطماع التركية في المنطقة بدأت تاريخياً منذ احتلالها لواء الإسكندرون، ودخولها لأية منطقة سيجلب معها مرتزقتها بأسماء مختلفة كالجيش الوطني، أو بانضمام  فصيل فيلق الرحمن وأحرار الشام ….إلخ، وهذا الجيش الوطني سيشكل خطراً جديداً على شعوب المنطقة، وشاهدت شعوب المنطقة كيف تعاملت تلك الفصائل المرتزقة مع أهلنا في عفرين، ولاحظنا كيف تمت السرقات ونهب للممتلكات العامة والخاصة، هذا علاوة على الانتهاكات ضدّ الأهالي العزل، وأيضاً في الباب وباقي المدن المحتلة الأخرى، استخدمت سياسة التتريك. وحديث تركيا عن منطقة آمنة يعني أن هناك تغيير ديمغرافي جديد وخطر حقيقي جديد يجب التنبه له”.
تحررت بدماء الشهداء
وعن موقف حزب سوريا المستقبل الرافض للتدخلات التركية؛ قال عبد الكريم: “على أردوغان أن يقيم المنطقة التي يدعو إليها داخل الأراضي التركية وليس في منطقة مستقرة تعتبر آمنة وليست بحاجة للآخرين أمثال أردوغان وغيره، ونحن في حزب سوريا المستقبل نؤكد في كل مناسبة على رفض أية منطقة تسمى بأسماء مختلفة، ومنها المنطقة الآمنة؛ لأنه لا حاجة لمنطقة آمنة بالأصل ويطلق عليها القاصي والداني أسماء جديدة، فالمنطقة تعيش حالة من الأمن والاستقرار ويحميها أبناؤها. وإذا كان الحديث عن إقامة منطقة آمنة فيجب أن تقام في الأراضي التركية، وليس في مناطق سورية إن أراد أردوغان فعلاً حماية السوريين. والسوريين بحاجة إلى الحماية من الهمجية التركية، والمنطقة التي يتحدث عنها أردوغان مناطق حُرِّرت بدماء الشهداء من أبناء سوريا، وهناك اعتراف من التحالف الدولي بذلك. إن الفضل في تحرير تلك المناطق لقوات ضمت العربي والكردي والأرمني والسرياني التي تمثل النواة الأساسية للفسيفساء السوري تحت اسم قوات سوريا الديمقراطية”.
تركيا تبيع الفصائل المرتزقة في سبيل مصالحها
وبخصوص ارتفاع نبرة التهديدات التركية لشمال وشرق سوريا مع الانتصارات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية على الإرهاب قال مثنى عبد الكريم: “تتزامن التهديدات التركية مع الانتصارات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية في ريف دير الزور الشرقي والقضاء على آخر جيوب داعش بتلك المنطقة. والسؤال المطروح حول توقيت التهديدات؛ تقول دولة الاحتلال التركي: إننا نحارب الإرهاب؛ فإذا كانت تحارب الإرهاب فعلاً، لماذا لا تحاربهم في أراضيها، فخلايا داعش تسرح وتمرح في تركيا وتتدرب في معسكراتها، وليس داعش فقط، بل وجبهة النصرة التي تتقدم وتسيطر على إدلب بنسبة 90% منها بتوجيه من دولة الاحتلال التركي؛ هل هذا هو مفهوم الإرهاب عندهم؟ أين الجيش التركي الذي يحارب الإرهاب وجبهة النصرة مصنفة على قائمة الإرهاب العالمي وتتمدد في المناطق التي يسيطر عليها الموالون لها؟!، والجيش الوطني الذي يتم إعداده هو من أجل محاربة قوات سوريا الديمقراطية، كيف سيقف هذا الجيش أمام قِوى استطاعت أن تقضي على أقوى قوى ظلامية على وجه الكرة الأرضية؟!”.
 وأنهى رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الطبقة مثنى عبد الكريم لقاءه بالقول: “إن الأعمال الهمجية التي قامت بها دولة الاحتلال التركي ضد السوريين، تدل على أن حكومة العدالة والتنمية ستتخلى عن جميع مرتزقتها، ورأينا أعمال وانتهاكات الجيش التركي والاعتداء والضرب على النازحين السوريين في تركيا، ومن هذه النقطة نخاطب السوريين المنضمين لصفوف الفصائل المرتزقة؛ أنتم سوريون ويجب أن توضحوا موقفكم من تركيا وأعمالها الإجرامية، ونقول لهم عليكم أن تعلموا أن من لم يستطيع أن يحمي فتاة سورية من التحرش، سيبيعك في أقرب وقت وهذا الكلام للفصائل في إدلب وغيرها الذين يشدون ظهورهم بنفاق الدولة التركية، ونحن كسوريين قادرين على حل مشاكلنا إذا تركتنا تركيا ولم تتدخل في أمورنا”.