سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مثقفو الحسكة: فكر القائد شُعاع نور أضاء الطريق أمام الشعوب

استطلاع/ آلدار آمـد –

روناهي/ الحسكةـ  أكد مثقفو الحسكة في الذكرى السنوية العشرين من المؤامرة الدولية على القائد آبو بأن شخصية أوجلان من الشخصيات النادرة في تاريخ البشرية بتأثيرها العميق في الفكر الإنساني، وبأن الانتصار الذي تحقق اليوم في المنطقة هو بفضل فكره وفلسفته، ومن خلاله تحققت طموحات شعوب المنطقة في العدالة والسلام والحرية.
تُعتبر قضايا الحرية والديمقراطية في العالم من أهم القضايا التي ناضلت الشعوب والأمم في القرن العشرين من أجلها، ولكنها لم تصل إلى مبتغاها وتحقيقها بسبب الحداثة الرأسمالية التي تملك قدرات هائلة في التكيف مع الأحداث وترويضها حتى تصبح جزءاً منها وتخدمها، وقد كان الشعب الكردي كغيره من الشعوب المناضلة من أجل حريته وقام بثورات وانتفاضات عديدة في أجزاء مختلفة من كردستان ولكنها أُخمدت بالنار والحديد من قِبل الحكومات والأنظمة المتسلطة على رقاب الشعب الكردي وكانت المجازر الجماعية والتشريد والتهجير والإبادة نصيب الشعب الكردي بعد كل ثورة أو انتفاضة، حتى أن الدولة التركية الفاشية قد أعلنت بعد ثورة ديرسم والمجازر الوحشية التي ارتكبتها بحق الكرد بأنه لم يبقَ شيء اسمه الكرد في تركيا، وكان ظهور حركة التحرر الكردستانية بقيادة القائد عبدالله أوجلان صاعقة على الفاشيين الأتراك، ودفع بالدولة التركية إلى وضع كل إمكانياتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستعانة بأصدقائها وأعدائها من أجل القضاء على الفكر النهضوي الجديد الذي بدأ شعاعه يطل على الشرق الأوسط والعالم أجمع فكانت المؤامرة الدولية على قائد فلسفة الأمة الديمقراطية حتى تم اعتقاله ووضعه في سجن إيمرالي بغية القضاء على الأمل الأخير للشعب الكردي في الخلاص والتحرر من نير الاضطهاد والاستعباد؛ بل أمل العالم في التحرر من الاستغلال، وقد قامت صحيفة روناهي برصد آراء عدد من المثقفين في الحسكة مع مرور الذكرى العشرين على اعتقال القائد عبدالله أوجلان حول دور فكره وفلسفته في تحرر الشعوب.
اعتقال القائد عبدالله أوجلان صعَّد المقاومة والثورة
هذا اليوم يعتبر يوماً أسوداً في تاريخ الشعوب المُحِبّة للعدالة والديمقراطية، وواقعة تحزُّ في الوجدان الإنساني؛ هكذا بدأت الكاتبة جميلة محمد حديثها عن المؤامرة بحق القائد عبدالله أوجلان، وأضافت: “إنه يوم يرمز إلى الإجحاف اللا مبرر بحقِّ هذه الشخصية الإنسانية الفذّة، وصاحب الفكر الأممي الحر، الذي نادى بمبادئ التسامح، وحقوق الشعوب في الحياة كما ينبغي لها أن تكون، لقد كانت تلك المؤامرة الدولية التي جرت في شهر شباط قبل عشرين عاماً، والتي أسفرت إلى أسر قائد الشعوب الحرّة، القائد (عبدالله أوجلان- آبو) سبباً لحزن وأسف كل الشعوب المناصرة لعدالة قضيتنا، وكان الأكثر إيلاماً في هذه القضية أنها جرت أمام مرأى ومسمع العالم، ودون أي سند قانوني، أو اعتبار لمعيار حقوقي أو أخلاقي. إلا أن هذه المؤامرة، كانت سبباً – من جهة أخرى – في إيقاد ثورة الشعب الكردي، ودفعه إلى المزيد من التمسُّك بحقوقه المشروعة في الحياة الحرة الكريمة، فكانت النتائج عكس ما توقعها الطغاة، وأصحاب الفكر الشوفيني، وممارسي القهر والظلم بحقّ هذا الشعب صاحب الحضارة العريقة، إننا ننتصر اليوم في روج آفا بفضل فكر وفلسفة هذه الشخصية، ونقود الخطى لطيِّ صفحات الظلم، وإعادة الوجه المشرق الوضاء للشعب الكردي، وبالوقت نفسه تحقيق طموحات الشعوب المجاورة الأخرى في العدالة والسلام والحياة الحرة.
أفكار أوجلان كأشعة الشمس لا يمكن حجبها
وأوضح أحمد حسو بأن فكر القائد كان ولا يزال مصدر قلق للرأسمالية العالمية والشوفينية التركية ولهذا كان التعاون الصارخ بينه في المؤامرة: ” بعد انهيار الاشتراكية المشيدة، أصبحت القوة الوحيدة التي تتحكم بالعالم ذات قطب واحد المتمثلة بالرأسمالية العالمية بقيادة الولايات الامريكية، أصبحت كل مخططاتها كيف تهيمن على كل الموارد الاقتصادية  في العالم  ابتداءً بانهيار الدول القومية وفرض الحداثة الرأسمالية على كل الشعوب في العالم واستخدامها كل أساليب الحرب الخاصة، من هنا نستطيع أن نقول عند ظهور القائد عبدالله أوجلان وإعلان PKK ، بدأت العدة للقضاء على هذا الحزب والانقلاب العسكري التركي ١٩٨٠ خير دليل على ذلك وإعلان حالة الطوارئ حيث أصبح عدد المعتقلين حينذاك ١٧٠٠٠ سبعة عشرة ألف وأكثر والمعتقلين كانوا من حزبPKK، وعند إعلان الحزب الكفاح المسلح ١٩٨٤ ضد الدولة التركية أصبح الحزب يشكل خطورة أكبر، عندما طرح القائد عبدالله أوجلان مشروع السلام وإيقاف الحرب مع الدولة التركية من طرف واحد، والدعوة لحل القضية الكردية بشكل سلمي تبين إن هذا المشروع السلمي لا يروق للحداثة الرأسمالية، وأصبح يخطط للقضاء على هذا المفكر وفكره الديمقراطي وتحاك ضده المؤامرات الواحدة تلوى الأخرى، واستخدامه كل الأساليب اللاإنسانية  واللاأخلاقية  وأسره، إلا أن السحر انقلب على الساحر وأصبح فكره ينتشر في كل أصقاع العالم كالشمس لا يستطيع أحد أن يحجبها”.
اعتقال أوجلان هو اعتقال فكر وفلسفة الإنسانية
وأضاف الكاتب طه قاسم أن شخصية أوجلان من الشخصيات النادرة في تاريخ البشرية بتأثيرها العميق في الفكر الإنساني: “التاريخ يذكر العديد من الشخصيات والقادة الذين كان لهم دور مميز في تغيير مسار التاريخ، الاجتماعي والسياسي، ويعد القائد عبد الله أوجلان من أهم الشخصيات الثورية في هذا القرن، حيث جمع بين كل الحضارات التي مرت على الإنسانية، وحلل كل القضايا والأزمات  وأسباب ظهورها ومنشأها، والتي وصلت إلى أعلى مراحلها في عهد الرأسمالية والدولة القومية، التي اضطهدت واستعبدت شعوب عديدة عبر أساليب مختلفة سواء عن طريق الاحتلال العسكري المباشر أو الاقتصادي، وقد بين  القائد عبدالله أوجلان بأن الحياة مهددة على الأرض جراء الممارسات التي تقوم بها الرأسمالية من أجل زيادة ربحها، دون أن تبدي أي اهتمام بمستقبل البشرية، مجمل هذه الأفكار بالإضافة إلى تحرير الشعب الكردي الذي بتحريره سيكون تحرير الشرق الأوسط برمته، كان السبب في توحيد أغلب دول العالم الرأسمالي في حبك المؤامرة الدولية على قائد الأمة الديمقراطية والسعي إلى اعتقاله في محاولة منهم إيقاف المد الثوري لأفكاره، التي تقف في وجه الرأسمالية العالمية وفي مقدمتها الدولة التركية، وبعد مرور عشرين عاماً من اعتقال القائد أوجلان وزجه في سجون إيمرالي وفرض العزلة عليه، أثبت للعالم صحة نهجه وفلسفته التي تدعو إلى الحرية والديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط والعالم من خلال المشروع الديمقراطي الذي تم تطبيقه على روج آفا وشمال سوريا، وقضية القائد عبدالله أوجلان هي قضية اعتقال فكر وفلسفة إنسانية لا يمكن قبولها من قِبل الشعوب الحرة في العالم.