سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ما هي “قضية كوباني” ولماذا يُحاكم السياسيون في شمال كردستان وتركيا؟

يستخدم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ما يُسميه “قضية كوباني” في محاكمة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الذين ساهموا في هزيمة مرتزقة داعش حليف الدولة التركية الرئيسي بسوريا، على يد مقاتلي وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في كوباني عام 2015.
منذ عام 2021، تحاكم سلطات الدولة التركية 108 سياسيين وحقوقيين، من بينهم الرئيسان المشتركان السابقان لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين ديمرتاش، وفيغن يوغسكداغ، بالإضافة إلى السياسي الكردي البارز أحمد تورك الذي فاز قبل أسابيع بمنصب رئيس بلدية ماردين في انتخابات البلديات.
وأصدرت المحكمة الجزائية العليا في أنقرة الخميس؛ الحكم بالسجن لمدة 42 عاماً على صلاح الدين ديمرتاش المعتقل منذ عام 2016 و30 عاماً وثلاثة أشهر بحق فيغن يوغسكداغ، والسجن لمدة 10 أعوام بحق السياسي الكردي أحمد تورك؛ بتهم “تقويض وحدة الدولة وسلامة أراضيها”، و”الانضمام للتنظيم”، و”التحريض على عدم احترام القانون”.
ما هي “قضية كوباني”؟
لعب حزب الشعوب الديمقراطي خلال هجوم مرتزقة داعش ضد كوباني 2014، في تشكيل قوة جماهيرية على الحدود الشمالية للمدينة التي حوصرت من ثلاث جهات، حيث قدمت الدولة التركية الدعم الكامل لداعش للسيطرة على المدينة، فيما قدم حزب الشعوب الديمقراطي والشعب الكردي الدعم الكامل للمقاومين في المدينة ومنع سقوطها بيد المرتزقة.
أغلقت الدولة التركية حدودها أمام المساعدات ولم تسمح لأيٍّ كان أن يقدم المساعدة لكوباني حتى أنها منعت إسعاف جرحى المعركة.
كان لوجود حزب الشعوب الديمقراطي دور هام في تحريك الجماهير وإغلاق الحدود الشمالية لمدينة كوباني أمام مرتزقة داعش لمنعهم من التسلل إليها، وكذلك ممارسة الضغط على السلطات التركية لفتح ممرات لنقل الجرحى من المدينة المحاصرة آنذاك.
جاء كل ذلك في أعقاب عبور 40 ألف مرتزق من داعش إلى سوريا عبر الأراضي التركية قادمين من مختلف أنحاء العالم.
وعمت الاحتجاجات ضد سياسة الدولة التركية تجاه مقاومة كوباني؛ في مدن شمال كردستان، وأدت إلى استشهاد 37 مدنياً، وجرح 761 آخرين على يد الجنود الأتراك، في تظاهراتٍ خرجت في 35 مدينة و96 ناحية.
فيما أضرمت قوى الأمن التركية النار في 197 مكتباً لحزب الشعوب الديمقراطي في عموم تركيا، و250 مدرسةً، إلى جانب 1800 منزل.
نداء القائد عبد الله أوجلان
من جانبه، دعا القائد عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إمرالي في 9 تشرين الأول 2014، إلى التوقف عن الإضراب والاحتجاجات التي أدت إلى استشهاد العشرات، من بين مئات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع، وبدء دعم المقاومة في كوباني لمنع سقوطها بيد مرتزقة داعش.
بعد تحرير كوباني الدولة التركيّة اتجهت لمحاكمة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي
في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني عام 2015 أعلنت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة تحرير كوباني من مرتزقة داعش، بعد معارك استمرت 134 يوماً، حيث قُضي على المخطط التركي لاحتلال المدينة.
اتجهت تركيا إلى اعتقال ومحاكمة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعدّ أحد أهم الأطراف المساهمة في هزيمة المرتزقة، وذلك بتهمة دعم المقاومة في كوباني.
هذا، وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تركيا في 22 كانون الأول 2020 بالإفراج الفوري عن الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين ديميرتاش، وقالت إن تبرير سنوات اعتقاله كان ستاراً للحد من التعددية والنقاش الديمقراطي.