سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ما هو الثقب الأسود؟

إعداد/ هوزان سربست –
بعد انطفاء نور النجوم الكبيرة وموتها؛ تنبعث إلى الحياة مجدداً ولكن بهيئةٍ مظلمة تُدعى الثُقب الأَسود، فالنجم يموتُ عند نفاذ الوقود اللازم للاندماج النوويّ من غازي الهليوم والهيدروجين، لكن قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة يستجمع كل طاقته المتبقية وينفجر بشدّة فتتناثر أشلاؤه في الفضاء ويتخلخل توازن القوى ضمن رفات النجم الباردة بسبب القوة العكسيّة للانفجار؛ حيث تهيمن قوة الجاذبيّة بشكل كامل! الثقب الأسود أساساً حيّز شبه معدوم في الفضاء ضُغطت كميّات هائلة من المادة فيه؛ فيمتلك كثافة لامتناهية في حجم بالغ الصغر يُسمّى(الحجم الحَرِج)، ووفقاً للنظريات الأخيرة التي طُرحت، فإنّ أيّ مادّة تقع في مركز الثقب الأسود يتم ضغطها إلى ما لانهاية ويزول الزمان والمكان. وعندما يحدث ذلك، تتلاشى جميع قوانين الفيزياء التي نعرفها، بسبب عدم فهم العقل البشريّ للمادة التي لا تملك حجم وتملك كثافة لانهائيّة! يكون للجاذِبيّة في الثقب الأسود قُوة شَدّ كبيرة لا يستطيع حتى الضوء الإفلات مِنها! ولذا لا يستطيع البشر رؤيته؛ فرؤيتنا للأشياء تحدث عند انعكاس الضوء منها ووصوله إلى أعيننا. لكن يُمكن رصده باستخدام تليسكوبات فضائيّة خاصة تَستَطيع ملاحظة كَيفية تصرّف النُجوم القَريبة مِنه بِطَريقة مُختلِفة عَن النُجوم الاُخرى. الثقب الأسود ليس أسوداً تماماً فهو يصدر أشعة كهرومغناطيسيّة تحرفه عن الطيف الأسود المُطلق، وقد وُجدَ أنّ كلّ مجرّة كبيرة تحتوي على ثقبٍ أسودَ فائق في مركزها، وفي مجرّتنا يُسمّى (الثقب الرامي أ) وتزيد كتلته عن كتلة الشمس أربعة ملايين ضعفاً! يرجع تاريخ الثقب الأسود إلى 1783 حيث ذكر جون ميتشل تلك الفكرة في مقال علميّ إلّا أنّها لم تجد مكاناً في الوسط العلميّ ثم أعاد بيير لابلاس 1796 طرحَ الفكرة بعد ذلك، وفي 1916 توقّع ألبرت أينشتاين من خلال نظريته النسبيّة العامة وجود الثقوب السوداء، وتمّ التأكد منها واكتشاف أول ثقب أسود في 1971؛ نستنتج من هذا أنّ فكرة الثقب الأسود استغرق نضوجها قرابة المائتي سنة! أصغر ثقب أسود هو بحجم الذرة، ولكن له كتلة جبل كبير، أمّا أكبر الثقوب السوداء(الفائقة) تبلغ كتلته أكثر من كتلة مليون شمس مجتمعة! فرضيّاتٌ كثيرة تلك التي تصف مصير الجسم الذي يعبر خلال الثقب الأسود، فهل هو صلةُ وصلٍ إلى كون آخر؟ أم هو بوابة الجحيم؟ لا أحد يعرف. لكن ما نعرفه هو أنّ أيّ جسم يعبر خلال الثقب الأسود لا يبقى له أيّ وجود.