سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لينا بركات: “ممارسات الاحتلال التركي بحق المرأة تعيدنا للعصور القديمة”

قالت الناطقة باسم مجلس المرأة السورية لينا بركات: “إن الجماعات المرتزقة دائماً تقوم بضرب العنصر الأكثر فعاليةً في المجتمع وهي المرأة، حيث لاحظنا ذلك من خلال ممارسات داعش وقمعه للمرأة, وهذا ما قامت به دولة الاحتلال التركي”, مؤكدةً أن هذه الأفعال تعيدنا إلى العصور القديمة.
أجرت وكالة هاوار حواراً مع الناطقة باسم مجلس المرأة السورية لينا بركات، حول الاعتداءات التي تستهدف المرأة بشكل خاص في مدينة عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له.
حيث قالت لينا حول هذا الموضوع: “منذ الاجتياح التركي لمدينة عفرين السورية، والأحداث تتوالى يوماً بعد يوم وشهراً بعد آخر, ومضى على احتلال تركيا لعفرين ستة أشهر تقريباً, ودولة الاحتلال لم تدع أي فعل وجرم لاإنساني إلا ومارسته بحق الشعب الكردي والشعوب الموجودة في عفرين، كون عفرين لم تكن تحوي الشعب الكردي فقط، بل احتضنت نازحين من كامل مناطق سوريا، وبلغ عددهم حوالي 500 ألف نازح”.
مضيفةً: “قام الاحتلال التركي بجرائم كثيرة من اعتداءات وهدم للبيوت والآثار ونبش المقابر والسرقة والاغتصاب والقصف بأسلحة محرمة دولياً والاعتقالات التعسفية, والتغيير الديمغرافي كل هذه الممارسات كانت تتم على مرأى من العالم وبذرائع واهية وهي محاربة الإرهاب”.
وأشارت لينا بأن السؤال هنا من هو الإرهابي في هذه الحالة، هل هو المعتدي أم أصحاب الأرض والعرض ومن يدافعون عن أنفسهم؟!, بل هي دولة الاحتلال التركي التي احتلت هذه المنطقة بدون أي ذريعة مقنعة سوى الأطماع التركية والوقوف بوجه المشروع الديمقراطي الذي يطالب بوجود سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية.
المغزى من  استهداف المرأة والتعدي عليها
وتابعت لينا: “كما ذكرت بأن الجماعات المرتزقة ذات التفكير الراديكالي المتشدد دائماً تقوم بضرب العضو الأهم في المجتمع وهي المرأة، ولاحظنا ذلك من خلال ممارسات داعش أذناب تركيا، عندما أرادت التحكم بالمجتمع، وفي أي منطقة تدخل إليها تقوم بدايةً بقمع المرأة, وهذا ما قامت به تركيا، وهي غير مستبعدة عنها، فهي من كانت تدعمهم وتدربهم ضمن أراضيها, وتبث في عقولهم هذه الأفكار المتطرفة. لذلك؛ استهدفت المرأة في مدينة عفرين لكسر إرادة الشعب من خلال الاغتصابات والاعتقالات والاختطافات واستباحة النساء, لكن ذلك لم يؤثر بالشكل الذي كان يرغب بها المحتلون أبداً، فالمقاومة ما زالت مستمرة, وجاء رد الفعل الإيجابي من أهلنا في عفرين، الذين قاوموا حتى الرمق الأخير, ولا زالوا مستمرين في المقاومة”.
لم المجتمع الدولي صامت حيال هذه الممارسات؟!
وأردفت لينا خلال حديثها: “لا نستطيع التعميم والقول: إن جميع المنظمات الإنسانية تحمي ممارسات الاحتلال التركي لمدينة عفرين، فهناك منظمات أرسلت نداء استغاثة، وهي عشر منظمات، وذلك من أجل حماية أهالي عفرين سواءً أكان رجلاً أو امرأة أو طفلاً, فالجميع تعرض للقتل والانتهاك, لكن هناك صمت دولي مريب، وحجج واهية من الدولة التركية التي تتحجج بالإرهاب وبحماية أمنها القومي, وهناك قوى إقليمية ودولية متواطئة مع الاحتلال التركي, ولم يتم الاحتلال التركي لعفرين بمبادرة من أردوغان رئيس النظام التركي فقط، بل أن القوى الدولية كانت متفقة على هذا الاجتياح بهذه الطريقة وهذا الصمت غير المبرر، والذي يعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الدولي”.
فكر داعش يطبقه المحتل التركي
واستطردت لينا: “كما ذكرت سابقاً عندما يريد أي محتل أو مرتزق السيطرة على أي مجتمع وكسره، يتم التوجه إلى المرأة في البداية, حيث رأينا جميعاً ممارسات داعش بحق المرأة، كجهاد النكاح مثلاً, وذلك لحصر المرأة  بقضية واحدة ألا وهي الجسد, أي استغلالها جسدياً, إن كان من خلال تغطيتها بالنقاب والدرع, أو ما كنا نسمع به عن السبايا وبيع النساء في الأسواق، وهذه الأفعال تعيدنا إلى العصور القديمة وبيع النساء في أسواق النخاسة”، منوهةً: “ما تعرضت له النساء الإيزيديات على أيدي داعش من اغتصابات وانتهاكات، حتى وصل بهم الأمر باستباحة جسد المقاتلة بارين في وحدات حماية المرأة بعد استشهادها، وهي كانت بمثابة رسالة من المرتزقة إلى جميع النساء؛ بأنهم بهذا الفعل المشين سيكسرون هذه الروح المعنوية القوية لدى المرأة، وهي رد على الثورة التي تقوم بها المرأة في المنطقة, وأن النساء ستبقى مستباحات من قبلهم، أظن أن هذه هي الرسالة التي كانوا يريدون أن يوجهوها تمثل الفكر الذكوري المريض بأبشع صوره من خلال هذه الممارسات التي يقومون بها”.
المرأة العفرينية تنظم نفسها مجدداً في الشهباء
المرأة هي باعثة الأمل وروح الحياة ووريثة الثقافة والحضارة، وأثبتت ذلك بجدارة عبر التاريخ وبالأخص في سوريا، وهي مشهورة ومعروفة بأنها أم الحضارة، وما نشهده اليوم بالرغم ما فعله داعش والمحتل التركي من اضطهاد واعتداء بحقها, إلا أنها استطاعت أن تنظم نفسها وتقاوم داعش والمحتل التركي ومرتزقته, لقد وجدنا جيوش جرارة هربت من مرتزقة داعش, إلا أن المرأة في الشمال السوري وروج آفا من خلال وحدات حماية المرأة استطاعت أن تواجه هذه القوى الظلامية بجسارة, وهذا أثبات يؤكد على أن المرأة لا يمكن أن تنكسر وأنها روح الحياة, وتستطيع بالوعي والإرادة أن تعيد تنظيم وبث الروح في المجتمع كله، وقادرة على النهوض بالمجتمعات والأوطان, قضية تحرير المرأة ليست فقط قضية مختصة بها وحدها؛ لأننا عندما نريد تحرير مجتمع ما يجب تحرير المرأة أولاً، كونها الركن الأساسي في تحرير المجتمع”.
واختتمت الناطقة باسم مجلس المرأة السورية لينا بركات حديثها بالقول: نتمنى من النساء جميعاً في سوريا, وفي جميع بقاع الأرض وأينما وجدنًّ أن يكنًّ قويات ليستطعنًّ تمكين أنفسهن أكثر، ويعبرنًّ عن أنفسهنًّ، وأن يكنًّ قويات صامدات ويخترنًّ طريق المقاومة والنضال لأن المقاومة حياة”.