سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ليلى كوفن تجسيد لثقافة خلق الحياة من المقاومة

غاندي إسكندر –

إن ثقافة خلق الحياة من المقاومة، وتحرير الذات من العبودية لدى أبناء الشعب الكردي ليست وليدة صدفة، أو ظاهرة آنية طارئة على حياة الكرد أبناء ميديا، فصفحات التاريخ الكردي تكاد تفيض بأيقونات المقاومين، وأن أناشيد الحرية، وتعاليم فقه هوية الانتماء جزء من الشخصية الكردية المقاومة منذ فجر التاريخ فصرخة “المقاومة حياة” التي أطلقها كاوا العصر مظلوم دوغان في زنزانته الصماء بمدينة آمد عام 1982 على مرأى أحفاد المغول من الفاشيين الأتراك حين محاكمته تجاوزت أسوار المعتقل، وجدرانه البغيضة، وأضحت لحناً سلسا مستساغاً على أفواه كل الثائرين على دروب الانعتاق، وأن استهزاء مظلوم دوغان بسجانيه قد أثبت أنه بإمكان الفاشيين الأتراك أن يسجنوا الثوار. لكن؛ ليس بإمكانهم أن يسجنوا الثورة التي يؤمنون بها، فمفهوم الحرية، ودروس المقاومة التي أرسى أسسها مناضلي وشهداء سجن آمد و طلائع حركة الحرية الكردستانية مظلوم دوغان، ومحمد خيري دورموش، وكمال بير، وعلي جيجك، وساكنة جانسيس منذ ستة وثلاثين عاماً، تتحول اليوم إلى ثقافة تتمثل في شجاعة مجابهة، واحتضان  الموت بالابتسامة والزغاريد. وهذا ما تبديه لنا الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي، والنائبة البرلمانية ليلى كوفن ورفاقها الذين يحافظون على قدسية، وطهارة عبارة كاوا العصر “المقاومة حياة” من خلال إضرابهم المفتوح عن الطعام منذ أكثر من مئة يوم تحت شعار” سنكسر العزلة ونهدم الفاشية”؛ وذلك تنديداً لحالة العزلة المفروضة منذ الخامس من شهر نيسان لعام 2015 على ملهم ملحمة الانبعاث الكردي سبارتاكوس العصر القائد عبد الله أوجلان المعتقل في سجن جزيرة إيمرالي منذ عقدين من الزمن والذي تخشى حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان من فك العزلة عنه خوفاً من نظراته التي تكشف عوراتهم الدنيئة أمام الشعوب القاطنة في باكور كردستان وتركيا، وإن معركة الأمعاء الخاوية التي أعلنت عنها ليلى كوفن هي استمرار لسلسلة طويلة من المقاومات العتيدة في وجه عشاق اللون الواحد واللغة الواحدة ستنتصر وسيكتب لها الحياة، فشراسة الثبات على الموقف الذي يبديه المضربون هي انعكاس لمقاومة متوهجة كالجمر، وعميقة كعشق الكردي اللامتناهي لوطنه، وإن مصطلح الهزيمة، والاستسلام ليس من السهولة فرضه على شعوب ميزوبوتاميا، وقد لفظته أمعاء، وإرادة ليلى لحظة إعلانها عن إضرابها المفتوح حتى تتحقق مطالبها، وإلا فإن مسيرة الاضراب ستستمر حتى الموت وعلى الأعداء أن يتيقنوا جيداً بأن الروح الفدائية العالية والمقاومة التاريخية التي تظهرها ليلى كوفن منبثق من نهج المقاومة التي يبديها القائد أوجلان في وجه عقلية الغطرسة التركية الحاقدة منذ عشرين عاماً، تلك المقاومة التي تحولت إلى فلسفة وطراز للحياة، وخلق لموزاييك الحرية التي يتغنى بها كل راغب في الانتقال من مجتمع العبودية، والاستبداد إلى مجتمع يسوده تآخي الشعوب، والعيش المشترك.